307 قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ° , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ° ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ° ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ ، إِلَّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ ، وَمَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ أَلَا ، وَإِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ أَلْقَى فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْعِبَ كُلَّ الَّذِي كُتِبَ لَهَا ، فَمَنْ أَبْطَأَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَلْيُجْمِلْ فِي الطَّلَبِ فَإِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِمِثْلِ طَاعَتِهِ "

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ " وَذُكِرَ عَنْ دَاوُدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا بُنَيَّ إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى تَقْوَى الرَّجُلِ بِثَلَاثٍ : حُسْنِ التَّوَكُّلِ ، فِيمَا لَمْ يَنَلْ ، وَحُسْنِ الرِّضَا فِيمَا قَدْ نَالَ ، وَحُسْنِ الصَّبْرِ فِيمَا قَدْ فَاتَ وَذُكِرَ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ الْبَلْخِيِّ , أَنَّهُ قَالَ لِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى : بَلَغَنِي أَنَّكَ تُجَاوِزُ الْمَفَاوِزَ بِالتَّوَكُّلِ بِغَيْرِ زَادٍ قَالَ : بَلْ أُجَاوِزُهَا بِالزَّادِ . قَالَ : وَمَا زَادُكَ ؟ قَالَ : زَادِي فِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ . قَالَ : وَمَا هِيَ قَالَ : أَرَى الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا مَمْلَكَةَ لِلَّهِ ، وَأَرَى الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عِيَالَ اللَّهِ ، وَأَرَى الْأَسْبَابَ وَالْأَرْزَاقَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ ، وَأَرَى قَضَاءَ اللَّهِ نَافِذًا فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ . قَالَ أَبُو مُطِيعٍ : نِعْمَ الزَّادُ زَادَكَ يَا حَاتِمُ ، وَإِنَّكَ لَتُجَاوِزُ بِهَا مَفَاوِزَ الْآخِرَةِ ، فَكَيْفَ مَفَاوِزُ الدُّنْيَا ؟ وَذُكِرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى شَقِيقٍ الزَّاهِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَقَالَ لَهُ : أَوْصِنِي . فَقَالَ لَهُ شَقِيقُ : احْفَظْ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ : اعْبُدِ اللَّهَ فَإِنَّهُ يُثَبِّتُكَ ، وَحَارِبْ عَدُوَّ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَنْصُرُكَ ، وَصَدِّقْهُ بِالْوَعْدِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ إِلَيْكَ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا عِلْمَهُمْ ، وَبَذَلُوهُ لِأَهْلِهِ ، لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ ، فَهَانُوا عَلَى أَهْلِهَا ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا يَعْنِي هَمَّ آخِرَتِهِ ، كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ شَغَلَتْهُ هُمُومُ أَحْوَالِ الدُّنْيَا ، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَيِّ أَوْدِيَةِ النَّارِ أَهْلَكَهُ ، وَأَيِّ أَوْدِيَةِ النَّارِ عَذَّبَهُ " وَيُقَالُ : مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ يَابْنَ آدَمَ حَرِّكْ يَدَكَ أُبْسِطْ لَكَ فِي رِزْقِكَ ، وَأَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ وَلَا تُعْلِمْنِي مَا يُصْلِحُكَ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ : قِوَامُ الْإِسْلَامِ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ : الْيَقِينُ ، وَالْعَدْلُ ، وَالصَّبْرُ ، وَالْجِهَادُ ، وَالْعُلَمَاءُ فَسَّرُوا هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَقَالُوا : أَمَّا الْيَقِينُ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَعْمَلَ لِلَّهِ خَالِصًا ، وَلَا يَطْلُبَ بِهِ عَرَضَ الدُّنْيَا ، وَلَا رِضَا الْمَخْلُوقِينَ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ آمِنًا بِوَعْدِ اللَّهِ وَهُوَ الرِّزْقُ . وَأَمَّا الْعَدْلُ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ يُؤَدِّيهِ قَبْلَ الطَّلَبِ ، وَالثَّانِي : إِذَا كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ حَقٌّ يَرْفُقُ بِطَلَبِهِ ، وَأَمَّا الصَّبْرُ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالثَّانِي : أَنْ يَصْبِرَ عَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَأَمَّا الْجِهَادُ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا تَغْفُلَ عَنْ عَدُوِّكَ ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ ، فَإِنَّكَ إِنْ غَفَلْتَ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغْفُلْ عَنْكَ ، فَهُوَ كَالذِّئْبِ إِذَا وَقَعَ فِي الْغَنَمِ فَكُلُّ شَاةٍ غَفَلْتَ عَنْهَا أَخَذَهَا . وَالثَّانِي : إِنَّ أَكْثَرَ فِتْنَةَ بَنِي آدَمَ لِأَجْلِ الْمَالِ فَارْضَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْمَالِ لِكَيْلَا يَغُرَّكَ . وَرُوِيَ عَنْ شَقِيقٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , أَنَّهُ قَالَ لِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : مُنْذُ كَمْ تَخْتَلِفُ إِلَيَّ ؟ قَالَ : مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً . فَقَالَ لَهُ شَقِيقٌ : أَيُّ شَيْءٍ تَعَلَّمْتَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِينَ سَنَةً ؟ قَالَ : تَعَلَّمْتُ سِتَّ كَلِمَاتٍ ، فَلَوْ عَمِلْتُ بِهَا لَرَجَوْتُ أَنْ تُنْجِيَنِي مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا . فَقَالَ لَهُ شَقِيقٌ : أَخْبِرْنِي عَنْ ذَلِكَ . فَلَعَلِّي أَعْمَلُ بِهِنَّ فَأَنْجُوَ بِذَلِكَ . فَقَالَ : أَمَّا الْأُولَى : نَظَرْتُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا سورة هود آية 6 ، فَرَأَيْتُ نَفْسِي مِنْ تِلْكَ الدَّوَابِّ الَّتِي رَزَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَعَلِمْتُ أَنَّ مَا هُوَ لِي فَإِنَّهُ يَصِلُ إِلَيَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُ الْفِيلَ مَعَ عِظَمِهِ ، وَلَا يَنْسَى الْبَعُوضَةَ لِصِغَرِهَا ، فَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ، فَاشْتَغَلْتُ بِالْعِبَادَةِ ، وَلَا أَهْتَمُّ لِغَيْرِهَا فَقَالَ لَهُ شَقِيقٌ : نِعْمَ مَا فَهِمْتَ ، فَمَا الثَّانِيَةُ ؟ قَالَ : نَظَرْتُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ سورة الحجرات آية 10 ، فَرَأَيْتُ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّهُمْ إِخْوَةً لِي ، وَالْأَخُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُشْفِقًا عَلَى أَخِيهِ ، وَرَأَيْتُ الْعَدَاوَةَ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ أَصْلَهَا مِنَ الْحَسَدِ ، فَاجْتَهَدْتُ حَتَّى أَخْرَجْتُ الْحَسَدَ مِنْ قَلْبِي ، حَتَّى صَارَ قَلْبِي بِحَالٍ لَوْ أَصَابَ الْمُؤْمِنَ هَمٌّ بِالْمَشْرِقِ ، جَعَلْتُ أَهْتَمُّ حَتَّى كَأَنَّهُ أَصَابَنِي ، وَلَوْ أَصَابَ مُسْلِمًا خَيْرٌ فِي الْمَغْرِبِ أُسِرُّ بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ أَصَابَنِي . فَقَالَ لَهُ شَقِيقٌ : نِعْمَ مَا فَهِمْتَ ، فَمَا الثَّالِثَةُ ؟ قَالَ : نَظَرْتُ فَوَجَدْتُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ حَبِيبًا ، وَلَا بُدَّ لِلْحَبِيبِ أَنْ يُظْهِرَ لِلْحَبِيبِ مَحَبَّتَهُ ، فَوَجَدْتُ حَبِيبِي طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَحِبَّاءِ كُلِّهِمْ يَنْقَطِعُونَ عَنِّي إِلَّا طَاعَةَ اللَّهِ ، فَإِنَّهَا مَعِي فِي الْقَبْرِ ، وَفِي الْمَحْشَرِ ، وَعَلَى الصِّرَاطِ ، فَانْقَطَعْتُ عَنْ جَمِيعِ الْأَحِبَّةِ ، وَاتَّخَذْتُ طَاعَةَ اللَّهِ حَبِيبًا . فَقَالَ لَهُ شَقِيقٌ : نِعْمَ مَا فَهِمْتَ ، فَمَا الرَّابِعَةُ ؟ قَالَ : نَظَرْتُ فَوَجَدْتُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ عَدُوًّا ، وَلَابُدَّ لِلْعَدُوِّ مِنْ عُدْوَانِهِ ، وَالْحَذَرِ عَنْهُ ، فَرَأَيْتُ عَدُوِّي الْكَافِرَ وَالشَّيْطَانَ ، فَرَأَيْتُ عَدَاوَةَ الْكَافِرِ أَيْسَرَ لِأَنَّهُ إِنْ قَاتَلَنِي فَقَتَلَنِي كُنْتُ شَهِيدًا ، وَإِنْ قَتَلْتُهُ كُنْتُ مَأْجُورًا ، فَرَأَيْتُ عَدَاوَةَ الشَّيْطَانِ أَشَدَّ ، لِأَنَّهُ يَرَانِي مِنْ حَيْثُ لَا أَرَاهُ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَ نَفْسِهِ مِنَ النَّارِ ، فَاشْتَغَلْتُ بِعَدَاوَتِهِ مَا عِشْتُ ، وَتَرَكْتُ عَدَاوَةَ غَيْرِهِ . فَقَالَ لَهُ شَقِيقٌ : نِعْمَ مَا فَهِمْتَ ، فَمَا الْخَامِسَةُ ؟ قَالَ : نَظَرْتُ فَوَجَدْتُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ بَيْتًا وَلَابُدَّ لِلْبَيْتِ مِنَ الْعِمَارَةِ ، فَرَأَيْتُ مَنْزِلِي الْقَبْرَ فَاشْتَغَلْتُ بِعِمَارَتِهِ . فَقَالَ لَهُ شَقِيقٌ : نِعْمَ مَا فَهِمْتَ . فَمَا السَّادِسَةُ ؟ قَالَ : نَظَرْتُ فَوَجَدْتُ لِكُلِّ شَيْءٍ طَالِبًا ، فَرَأَيْتُ طَالِبِي مَلَكَ الْمَوْتِ وَلَا أَدْرِي مَتَى يَأْتِينِي ، فَاسْتَعْدَدْتُ لَهُ كَالْعَرُوسِ تُزَفُّ إِلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا ، فَمَتَى جَاءَنِي لَا أَطْلُبُ مِنْهُ التَّأْخِيرَ فَقَالَ لَهُ شَقِيقٌ : نِعْمَ مَا فَهِمْتَ إِنْ عَمِلْتَ بِهَا نَجَوْتُ أَنَا وَأَنْتَ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أُخَلِّي نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ أَوْ أَعْقِلُهَا ، وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ . قَالَ : " بَلِ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ " وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : صِفَةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ثَلَاثُ خِصَالٍ : الثِّقَةُ بِاللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْفَقْرُ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى النَّاسِ مَنِ اسْتَغْنَى عَنِ النَّاسِ ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ شَيْئًا ، وَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيْهِمْ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِمْ ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ ، وَسَأَلَهُ . وَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيْهِ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْهُ ، وَلَمْ يَسْأَلْ مِنْهُ شَيْئًا وَذُكِرَ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ كَثِيرًا مَا أَوْصَيْتُكَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ ، وَإِنِّي لَمُوصِيكَ الْآنَ بِسِتِّ خِصَالٍ ، فِيهَا عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ . أَوَّلُهَا أَنْ لَا تَشْغَلَ نَفْسَكَ بِالدُّنْيَا إِلَّا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِكَ . وَالثَّانِي اعْبُدْ رَبَّكَ بِقَدْرِ حَوَائِجِكَ إِلَيْهِ . وَالثَّالِثُ : اعْمَلْ لِلْآخِرَةِ بِقَدْرِ مَا تُرِيدُ الْمَقَامَ بِهَا . وَالرَّابِعُ : لِيَكُنْ شُغْلُكَ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِكَ مِنَ النَّارِ ، مَا لَمْ تَظْهَرْ لَكَ النَّجَاةُ مِنْهَا . وَالْخَامِسُ : لِتَكُنْ جُرْأَتُكَ عَلَى الْمَعَاصِي بِقَدْرِ صَبْرِكَ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ . وَالسَّادِسُ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْصِي اللَّهَ ، فَاطْلُبْ مَكَانًا لَا وَمَلَائِكَتُهُ . وَقِيلَ لِبَعْضِ الْمَلَائِكَةِ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْيَقِينِ وَالتَّوَكُّلِ يَرَاكَ اللَّهُ قَالَ : أَمَّا الْيَقِينُ فَهُوَ أَنْ تُصَدِّقَ اللَّهَ بِجَمِيعِ أَسْبَابِ الْآخِرَة ، وَالتَّوَكُّلُ ؛ أَنْ تُصَدِّقَ اللَّهَ بِجَمِيعِ أَسْبَابِ الدُّنْيَا ، وَيُقَالُ : التَّوَكُّلُ تَوَكُّلَانِ : أَحَدُهُمَا : فِي الرِّزْقِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الْأَمْنُ . وَالثَّانِي : فِي طَلَبِ ثَوَابِ الْعَمَلِ فَيَكُونُ آمِنًا بِوَعْدِ اللَّهِ فِي الثَّوَابِ ، وَيَكُونُ خَائِفًا فِي عَمَلِهِ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ أَمْ لَا يُقْبَلُ وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ , قَالَ : اجْتَمَعْنَا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، فَقُلْنَا لَوْ حَرَسْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّهُ مُحَارِبٌ ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَى أَنْ يُغْتَالَ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ بَابِ حُجْرَتِهِ حَتَّى خَرَجَ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ فَقُلْنَا : حَرَسْنَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّكَ مُحَارِبٌ . وَخَشِينَا أَنْ تُغْتَالَ . فَقَالَ : أَفَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ حَرَسْتُمُونِي أَمْ أَهْلِ الْأَرْضِ ؟ قَالُوا : بَلْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَكَيْفَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْرُسَكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ حَتَّى يُقَدِّرَهُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ ، وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَدْفَعَانِ عَنْهُ ، حَتَّى يَجِيءَ قَدَرُهُ فَإِذَا جَاءَ قَدَرُهُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَدَرِهِ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب ⚠ mursal · إرسال
محمد بن الفضل←محمد بن جعفر←إبراهيم بن يوسف←إسماعيل بن جعفر←عمرو مولى المطلب←المطلب بن حنطب←ابن عباس←داود عليه←أبي مطيع البلخي ,←رجلا جاء إلى شقيق الزاهد …←أهل العلم←علي بن أبي طالب←شقيق←جاء رجل إلى←بعض الحكماء←فضيل بن عياض←الناس←لقمان الحكيم←تعصي الله←يراك الله←تصدق الله←تصدق الله←يعلى بن مرة←يغتال
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال
شجرة الإسناد