73 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ° ، عَنْ حَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ ° ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ° ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ إِذَا وُلِدَ ، وَيُعَلِّمَهُ الْكِتَابَ إِذَا عَقَلَ ، وَيُزَوِّجَهُ إِذَا أَدْرَكَ "
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَيْهِ بِابْنِهِ فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي هَذَا يَعُقُّنِي . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِلِابْنِ : أَمَا تَخَافُ اللَّهَ فِي عُقُوقِ وَالِدِكَ ، فَإِنَّ مِنْ حَقِّ الْوَالِدِ كَذَا ، وَمِنْ حَقِّ الْوَالِدِ كَذَا ، فَقَالَ الابْنُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : أَمَا لِلابْنِ عَلَى وَالِدِهِ حَقٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ حَقُّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَنْجِبَ أُمَّهُ . يَعْنِي لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً دَنِيئَةً لِكَيْلَا يَكُونَ لِلْابْنِ تَعْيِيرٌ بِهَا . قَالَ : وَحُسْنِ اسْمِهِ وَيُعَلِّمَهُ الْكِتَابَ . فَقَالَ الابْنُ ، فَوَاللَّهِ مَا يَكُونُ لِلْابْنِ تَعْيِيرٌ بِهَا . فَقَالَ الابْنُ ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَنْجَبَ أُمِّي ، وَمَا هِيَ إِلَّا سِنْدِيَّةٌ اشْتَرَاهَا بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَلَا حَسَّنَ اسْمِي . سَمَّانِي جَعْلًا ذَكَرَ الْخُفَّاشِ . وَلَا عَلَّمَنِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ آيَةً وَاحِدَةً . فَالْتَفَتَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى الْأَبِ وَقَالَ : تَقُولُ ابْنِي يَعُقُّنِي ! فَقَدْ عَقَقْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَعُقَّكَ . قُمْ عَنِّي سَمِعْتُ أَبِي , يَحْكِي عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْيَسْكَنْدِيِّ ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ سَمَرْقَنْدَ ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي ضَرَبَنِي وَأَوْجَعَنِي . قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ الابْنُ يَضْرِبُ أَبَاهُ ؟ ! قَالَ : نَعَمْ ضَرَبَنِي وَأَوْجَعَنِي . فَقَالَ : هَلْ عَلَّمْتَهُ الْأَدَبَ وَالْعِلْمَ ؟ قَالَ : لَا : فَهَلْ عَلَّمْتَهُ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ فَأَيَّ عَمَلٍ يَعْمَلُ ؟ قَالَ الزِّرَاعَةَ . قَالَ : هَلْ عَلِمْتَ لِأَيِّ شَيْءٍ ضَرَبَكَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَلَعَلَّهُ حِينَ أَصْبَحَ وَتَوَجَّهَ إِلَى الزَّرْعِ وَهُوَ رَاكِبٌ الْحِمَارَ ، وَالثِّيرَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْكَلْبُ مِنْ خَلْفِهِ ، وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ فَتَغَنَّى وَتَعَرَّضْتَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَظَنَّ أَنَّكَ بَقَرَةٌ ، فَاحْمَدِ اللَّهَ حَيْثُ لَمْ يَكْسِرْ رَأْسَكَ وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ : رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَضْرِبُ أَبَاهُ فِي مَوْضِعٍ ، فَقِيلَ لَهُ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ الْأَبُ خَلُّوا عَنْهُ ، فَإِنِّي كُنْتُ أَضْرِبُ أَبِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَابْتُلِيتُ بِابْنِي يَضْرِبُنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، هَذَا بِذَاكَ وَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ . قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ عَصَى وَالِدَيْهِ لَمْ يَرَ السُّرُورَ مِنْ وَلَدِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَشِرْ فِي الْأُمُورِ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَاجَتِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُدَارِ أَهْلَهُ ذَهَبَتْ لَذَّةُ عَيْشِهِ وَرَوَى الشَّعْبِيُّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " رَحِمَ اللَّهُ وَالِدًا أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ " يَعْنِي لَا يَأْمُرُهُ بِأَمْرٍ يَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَعْصِيَهُ فِيهِ . وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْمُرُ ابْنَهُ بِأَمْرٍ ، وَكَانَ إِذَا احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ يَأْمُرُ غَيْرَهُ . فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنِّي لَوْ أَمَرْتُ ابْنِي بِذَلِكَ يَعْصِينِي فِي ذَلِكَ ، فِيَسْتَوْجِبَ النَّارَ ، وَأَنَا لَا أُحْرِقُ ابْنِي بِالنَّارِ . وَرُوِيَ عَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ نَحْوَ هَذَا . وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . تَمَامُ الْمُرُوءَةِ مِنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ وَوَصَلَ رَحِمَهُ وَأَكْرَمَ إِخْوَانَهُ وَحَسُنَ خُلُقُهُ مَعَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَخَدَمِهِ ، وَأَحْرَزَ دِينَهُ وَأَصْلَحَ مَالَهُ وَأَنْفَقَ مِنْ فَضْلِهِ وَحَفِظَ لِسَانَهُ وَلَزِمَ بَيْتَهُ . يَعْنِي يَكُونُ مُقْبِلًا عَلَى عَمَلِهِ وَلَا يَجْلِسُ مَعَ أَهْلِ الْفُضُولِ . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " أَرْبَعٌ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ : أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ صَالِحَةً ، وَأَوْلَادُهُ أَبْرَارًا ، وَخُلَطَاؤُهُ صَالِحِينَ ، وَأَنْ يَكُونَ رِزْقُهُ فِي بَلَدِهِ " وَرَوَى يَزِيدُ الرُّقَاشِيُّ , عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ : سَبْعٌ يُؤْجَرُ فِيهِنَّ مِنْ بَعْدِهِ : مَنْ بَنَي مَسْجِدًا فلَهُ أَجْرُهُ مَا دَامَ أَحَدٌ يُصَلِّي فِيهِ ، وَمَنْ أَجْرَى نَهْرًا فَمَا دَامَ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ وَيَشْرَبُ مِنْهُ النَّاسُ ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ ، وَمَنْ كَتَبَ مُصْحَفًا وَأَحْسَنَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَا دَامَ يَقْرَأُ فِيهِ أَحَدٌ ، وَمَنِ اسْتَخْرَجَ عَيْنًا يُنْتَفَعُ بِمَائِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا مَا بَقِيَتْ ، وَمَنْ غَرَسَ غَرْسًا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ فِيمَا أَكَلَ النَّاسُ مِنْهُ وَالطَّيْرُ ، وَمَنْ عَلِمَ عِلْمًا كَذَلِكَ ، وَمَنْ تَرَك وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَيَدْعُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، يَعْنِي إِذَا كَانَ الْوَلَدُ صَالِحًا وَقَدْ عَلَّمَهُ الْأَبُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ ، فَيَكُونُ أَجْرُهُ لِوَالِدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ وَلَدِهِ شَيْءٌ ، فَإِذَا كَانَ الْوَالِدُ لَا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ وَيُعَلِّمُهُ طَرِيقَ الْفِسْقِ ، يَكُونُ وِزْرُهُ عَلَى أَبِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ وِزْرِ وَلَدِهِ شَيْءٌ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بِخَيْرٍ "