36 حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَارٌ لَنَا مِنَ الْقُرَّاءِ ، يُقَالُ لَهُ : غَالِبُ بْنُ نَجِيحٍ ° ، وَكَانَ ثِقَةً وَرِعًا ، أَنَّ عَلِيًّا ° كَانَ يَقْرَأُ : " وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ ، بِنَصْبِ اللامِ الأُولَى وَرَفْعِ الثَّانِيَةِ ، فَمَنْ قَرَأَ : وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ ، فَعَلَى مَعْنَى قِرَاءَةِ عَلِيٍّ ، أَيْ مَكَرُوا مَكْرًا عَظِيمًا كَادَتِ الْجِبَالُ تَزُولُ مِنْهُ
وقوله : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ سورة إبراهيم آية 47 أضفت مُخْلف إلى الوعد ونصبت الرسل عَلَى التأويل ، وإذا كَانَ الفعل يقع عَلَى شيئين مختلفين مثل : كسوتك الثوب ، وأدخلتك الدار ، فابدأ بإضافة الفعل إلى الرجل ، فتقول : هُوَ كاسي عَبدِ الله ثوبًا ، ومُدْخلُه الدار . ويَجوز : هُوَ كاسي الثوب عبدَ الله وَمُدْخل الدار زيدًا ، جاز ذَلِكَ لأن الفعل قد يأخذ الدار كأخذه عبد الله ، فتقول : أدخلت الدار وكسوت الثوب . ومثله قول الشاعر : ترى الثور فيها مُدخلَ الظلِّ رأسَه وَسائره بادٍ إلى الشمس أجمعُ فأضافَ مُدْخل إلى الظل ، وَكَانَ الوجه أن يضيف مدخل ، إلى الرأس ، ومثله : رُبّ ابن عمَّ لسُلَيمى مشمعلّ طبَّاخَ ساعَاتِ الكرى زاد الكسلْ ومثله : فرِشْني بخير لا أكونَنْ ومِدْحتي كناحت يوم صخرةً بعَسِيل وقال آخر : يا سارقَ الليلةِ أهلَ الدار فأضافَ سَارقًا إلى الليلة ونصب أهل الدار ، وَكَانَ بعض النحويين ينصب الليلة ويَخفض أهل ، فيقول : يا سارق اللَّيْلَةَ أهلِ الدار . وكناحت يومًا صخرةٍ وليس ذَلِكَ حسنًا فِي الفعل ، ولو كَانَ اسمًا لكان الَّذِي قالوا أَجْوز ، كقولك : أنت صَاحِبُ اليومَ أَلْفِ دينارٍ ، لأن الصَّاحِب إِنَّما يأخذ واحدًا ولا يأخذ الشيئين ، والفِعل قد ينصب الشيئين ، ولكن إذا اعترضت صفة بين خافض وما خَفَض جاز إضافته ، مثل قولك : هَذَا ضاربُ الدار أخيه ، ولا يَجوز إلا فِي الشعر ، مثل قوله : تَرَّوَحَ فِي عِمِّيَّةٍ وأَغاثه عَلَى الماء قوم بالهراوات هُوجُ مؤخِّر عَن أنيابه جلدِ رأسه لَهُنّ كأشباه الزِّجَاج خُرُوج وقال الآخر : وكرَّار دونَ الْمجْحَرِينَ جَوادِه إذا لَمْ يُحام دون أنثى حليلُهَا وزعم الْكِسَائي أنَّهم يؤثرونَ النصب إذا حالوا بين الفعل المضاف بصفة فيقولون : هُوَ ضارِبُ فِي غير شيء أخاهُ ، يتوهَّمُونَ إذ حالوا بينهما أنَّهم نوَّنوا ، وليس قول من قَالَ : " مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِه " ، ولا " زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهمْ " بشيء ، وقد فُسِّرَ ذَلِكَ . ونحويُّو أهل المدينة يُنشدونَ قوله : فَزَجَجَتُها مُتَمكِّنًا زَجَّ الْقَلوصَ أبي مَزَادَهْ قَالَ الفراء : باطل ، والصواب . زَجَّ الْقَلوصِ أبُو مَزَادَهْ قوله : سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ سورة إبراهيم آية 50 عَامَّةُ القراء مُجْمِعونَ عَلَى أنَّ القطِران حرف واحد مثل الظَّرِبان