6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، رَفَعَهُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ° ، قَالَ : " كَتَبَ فِي حَجَرٍ يَنْشُزُهَا وَلَمْ تَسْنَنْ ، وَانْظُرْ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَنَقَطَ عَلَى الشِّينِ وَالزَّايِ أَرْبَعًا وَكَتَبَ يَتَسَنَّهْ بِالْهَاءِ "
وإن شئت قرأتها فِي الوصل على وجهين : تثبت الهاء وتجزمها ، وإن شئت حذفتها ، أنشدني بعضهم : فليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا فِي السنين الجوائح والرجبية : التي تكاد تسقط ، فيعمد حولها بالحجارة . والسنهاء : النخلة القديمة . فهذه قوة لمن أظهر الهاء إذا وصل . وقوله : وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ سورة البقرة آية 259 إنما أدخلت فِيهِ الواو لنية فعل بعدها مضمر ، كأنه قال : ولنجعلك آية فعلنا ذلك . وهو كثير فِي القرآن . وقوله : آيَةً لِلنَّاسِ سورة البقرة آية 259 حيث بعث أسود اللحية والرأس وبنو بنيه شيب ، فكان آية لذلك . وقوله : نُنْشِزُهَا سورة البقرة آية 259 قرأها زَيْدُ بْن ثابت كذلك ، والإنشاز نقلها إلى موضعها . وقرأها ابن عَبَّاس " ننشرها " . إنشارها : إحياؤها . واحتج بقوله : ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ سورة عبس آية 22 وقرأ الْحَسَن فيما بلغنا " ننشرها " ذهب إلى النشر والطي . والوجه أن تقول : أنشر اللَّه الموتى فنشروا إذا حيوا ، كما قال الأعشى : يا عجبا للميت الناشر وسمعت بعض بْني الحارث يقول : كان به جرب فنشر ، أي عاد وحيي . وقوله : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سورة البقرة آية 259 جزمها ابن عَبَّاس ، وهي فِي قراءة أَبِي وعبد اللَّه جميعا : " قيل له اعلم " واحتج ابن عَبَّاس ، فقال : أهو خير من إِبْرَاهِيم وأفقه ؟ فقد قيل له : وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ سورة البقرة آية 260 والعامة تقرأ : " أعلم أن اللَّه " وهو وجه حسن ، لأن المعنى كقول الرجل عند القدرة تتبين له من أمر اللَّه : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، والوجه الآخر أيضا بين . وقوله : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ سورة البقرة آية 260 ضم الصاد العامة . وكان أصحاب عَبْد اللَّه يكسرون الصاد . وهما لغتان . فأما الضم فكثير ، وأما الكسر ففي هذيل وسليم . وأنشدني الكسائي ، عن بعض بني سليم : وفرعٍ يصير الجيد وحفٍ كأنه على الليث قنوان الكروم الدوالح ويفسر معناه : قطعهن ، ويقال : وجههن . ولم نجد قطعهن معروفة من هذين الوجهين ، ولكني أرى , والله أعلم , أنها إن كانت من ذلك أنها من صريت تصري ، قدمت ياؤها كما قَالُوا : عثت وعثيت ، وقال الشاعر : صرت نظرة لو صادفت جوز دارع غدا والعواصي من دم الجوف تنعر والعرب تقول : بات يصرى فِي حوضه إذا استقى ، ثُمَّ قطع واستقى ، فلعله من ذلك . وقال الشاعر : يقولون إن الشأم يقتل أهله فمن لي إن لم آته بخلود تعرب آبائي فهلا صراهم من الموت أن لم يذهبوا وجدودي