حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ° , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ ° , عَنِ الْقَاسِمِ ° , عَنْ أَبِي ذَرٍّ ° , قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ " الإِيمَانِ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ سورة البقرة آية 177 ، فَقَالَ الرَّجُلُ : عَنِ الْبِرِّ سَأَلْتُكَ , فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَهُ كَمَا سَأَلْتَنِي , فَقَرَأَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ , فَأَبَى أَنْ يَرْضَى كَمَا أَبَيْتَ أَنْ تَرْضَى , فَقَالَ : ادْنُ مِنِّي , فَدَنَا مِنْهُ , فَقَالَ : الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَعْمَلُ حَسَنَتُهُ فَتَسُرُّهُ فَيَرْجُو بِهَا , وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَتَسُوءُهُ , وَيَخَافُ عَاقِبَتَهَا " . قَالَ الشَّيْخُ : فَقَدْ أَنْبَأَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ الإِيمَانِ بِدَلالاتِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَتَصْدِيقٌ وَيَقِينٌ , وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الشَّكِّ وَالشُّبْهَةِ وَالرَّيْبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ , وَالْبُرْهَانِ , وَالْحَقِّ الْمُبِينِ , وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَهُ شِفَاءً وَرَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ : وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا سورة الإسراء آية 82 . فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ , وَلَمْ تَنْفَعْهُ السُّنَّةُ وَمَا فِيهِمَا مِنَ النُّورِ وَالْبَيَانِ وَالْهُدَى وَالضِّيَاءِ , وَتَنَطَّعَ وَتَعَمَّقَ , وَقَالَ بِرَأْيِهِ , وَقَاسَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ بِفِعْلِهِ وَهَوَاهُ دَاخَلَ اللَّهَ فِي عَمَلِهِ , وَنَازَعَهُ فِي غَيْبِهِ , وَلَمْ يَقْنَعْ بِمَا كَشَفَ لَهُ عَنْهُ , حَتَّى خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ , وَخَرَقَ إِجْمَاعَ الأُمَّةِ , وَضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا , وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا , وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ , وَوَلاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى , وَأَصْلاهُ جَهَنَّمَ , وَسَاءَتْ مَصِيرًا