حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ° ، فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ لِثَلاثِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ ° ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ° حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلا حَرَجَ ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "

التعليق عَلَى الحديث قَالَ القاضي أبو الفَرَج : قوله عَلَيْهِ السّلام : " بَلِّغُوا عَنِّي ولو آية " ، أمر لأمته بتبليغ مَا أتاهم بِهِ من وحي ربهم ، ويسر الأمر عَلَيْهِمْ فيما يبلغونه ، ويلقونه إلى من بعدهم ويؤدونه ، ليتصل نقل القرآن عَنْهُ إلى آخر أمته ، ويلزم حجته جميع من انتهى إِلَيْهِ ممن يأتي بعده ، فقد أتاه الوحي بما أتاه من قوله : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ سورة الأنعام آية 19 ، ونظيرُ مَا أمر بِهِ من التبليغ ، قوله فِي خبر آخر : " نَضّر اللَّه امرءًا سمع مقالتي فوعاها ثُمَّ أدّاها كَمَا سمعها ، فربَّ حامِل فقه غَيْر فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هُوَ أفقه مِنْهُ " ، وقوله : " ولو آية " فإنه أتى عَلَى وجه التقليل ليسارع كلّ امرئ فِي تبليغ مَا وقع من الآي إِلَيْهِ ، فيتصل بتبليغ الجميع أَوْ بعضه نقله ، ويتكامل باجتماعه واستكماله أداؤه . الآية وما فِيهَا من طريق اللغة والنحو . فأما الآية ففيها من طريق علم اللغة ثلاثة أوجه ، ومن جهة صناعة النَّحْو والإعراب ثلاثة أضرب ، فأحدُ الوجوه فِيهَا من قِبَلِ اللغة أَنَّهَا العَلامة الفاصلة ، والوجه الثاني أَنَّهَا الأعْجوبة الحاصلة ، والوجه الثالث أَنَّهَا المثلة النازلة ، وهذه الأوجه الثلاثة إِذَا رُدَّت إلى أصولها متقاربة راجعة فِي المعنى إلى طريقة واحدة ، وجملة آحادها متناسبة ، فإذا قيل : اجعل لكذا وكذا آية ، فالمعنى علامة فاصلة تدل عَلَى الشَّيء بحضورها ، وتفقد دلالتها بغيبتها ، ألا ترى إلى قول اللَّه جل ثناؤه : قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ سورة مريم آية 10 إلى آخر القصة ، فإنما سَأَلَ السائل ربه أن يجعل لَهُ علامة لمّا وعده وبشره بِهِ ، فِي مَا جانس هَذَا ممّا تضمنه كتاب اللَّه عزَّ ذكرهُ ، قَالَ الشاعر : ألا بلغ لَدَيْكَ بَنِي تَميمٍ بآيةِ مَا يُحِبُّون الطعاما وَقَالَ آخر : ألِكنْي إليها عَمْرُك اللَّه يا فتى بآيةِ مَا جاءتْ إلينا تَهَادِيَا ومثل هَذَا فِي الشعر وسائر الكلام كثير . ولمّا كَانَ ذكر الآية يعني الأعجوبة فمنه مَا ذكره اللَّه عزَّ ذكره فِي مواضع من كتابه عِنْدَ ذكره مَا أحله من النقمة بأعدائه : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ سورة الشعراء آية 8 بمعنى العجب ممّا حلّ بهم عندما كَانَ من تكذيبهم رُسُلَ ربهم . وأمّا العبارة بالآية عَنِ العقوبات المنكَّلة فكثيرةُ فِي كلام الخاصة من أَهْلَ اللسان العربي ، كقولهم : قَدْ جُعل فلان آية ، إِذَا حلَّ بِهِ فظيع من المكروه ألا ترى أنهم يقولون لمن نزل بِهِ شَيْءٍ من هَذَا بِهِ ، أَوْ حصل عَلَى صفة مذمومة يُعيَّر بها وَيُسَبُّ ويُوصم بها : فلانٌ آيةٌ منزلة ، فأما الْعِقْد الجامع لهذه الأوجه الثلاثة الَّذِي يردُّها إلى جملة واحدة ، فَهُوَ أنَّ العَلامَة إنّما قيل لَهَا آية لدلالتها وفضلها وإبانتها ، ووقع الفصل فِي القرآن بها حَتَّى تميزت بَعْض ألفاظه من غيرها ، فصارت كلّ قطعة من ذَلِكَ جملة عَلَى حالها . وأمّا معنى الأعجوبة ، فإنما يقع التعجُّبُ من المستغرب الَّذِي يقل وقوعه ، فينفصل من الكثير الوجود الَّذِي يختلط فِيهِ بعضه ببعض ، ولا يكون فِيهِ من الاختصاص مَا فِي الموجود الَّذِي قدمنا ذكره . وأمّا النكال الحالّ بمن حل بِهِ فإنه يُقَالُ لَهُ آية ، من حَيْث مَسَارُ أمره أعْجوبة يُعتبر ويتعظ بها ، وكان معنى خاصًا قُوبل بِهِ أمرٌ خاصٌّ بما أتاه من وقعت المجازاة بِهِ ، فكل واحد من هَذِهِ الأوجه الثلاثة مجانس لصاحبه فِي أَنَّهُ أمارة وعلامة وأعجوبة لاختصاصها بما فِيهِ حجة باهرة ، ودلالة قاهرة ، ومثلة ونقمة لما فِيهِ من التميز والعجب وفظيع التنكيل ، بأهل الزيغ والتبديل . وأمّا الأضرب الثلاثة من قبل النَّحْو وتصريف الإعراب ، فإن النحويين من الكوفيين والبصريين اختلفوا فِي الآية مَا وزنها من الفعل ، فَقَالَ الكسائي : هِيَ فِي الأصل فاعلة وأصلها آيية ، وكان ينبغي أنَّ تدغم الياء الأولى فِي الثانية لاجتماعهما متحركتين فتصير آية مثل دابَّة الَّتِي أصلها دَابِيَة ، فاستثقلوا التشديد ، فقالوا : آية . وَقَالَ نحويو البصرة : وزنها فِي الأصل فَعَلَة ، وأصلها أَيَيَة فصارت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح مَا قبلها ، وَقَالَ الفراء : وزنها من الفعل فعلة وأصلها أيَّة ، فاستثقلوا التشديد فأتبعوه مَا قبله ، فصارت الياء الأولى ألفًا كَمَا قَالُوا : ديوان ودينار ، والأصل فِيهَا دوان ودنار ، والدليل عَلَى ذَلِكَ أنهم يقولون فِي جمعهما دواوين ودنانير ، ولا يقولون دياوين وديانير ، وجمع الآية آيات عَلَى جمع السلامة ، وآيًا عَلَى أَنَّهَا من القبيل الَّذِي سبق جمعُه مرة واحدَة ، فصار بَيْنَ توحيده وجمعه الهاء الَّتِي فِي واحده . وقد زعم قومٌ أنَّ معنى الآية : الجماعة ، وهذا قول رابع إلا أَنَّهُ خطأ ، والبيان عَنْهُ وعن أصل اشتقاق الآية بما بَيْنَ الخليل وسيبويه والأخفش فِيهِ من الاختلاف فِي تقدير مَدَّته وتصريفه ، واستيعاب بابه يأتي فِي كتابنا المسمى البيان الموجز عَنْ علوم القرآن المعجز ، إن شاء الله عَزَّ وَجَلَّ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب ⚠ munqaṭiʿ · انقطاع
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف لأن به موضع انقطاع بين عبد الله بن سابور البغوي وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، وباقي رجاله ثقات
شجرة الإسناد — 2 الطرق
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة
→ السابق #1 / 949 التالي ←