حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ° ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ ° يُحَدِّثُ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ غَيْضَةً وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ ، فَأَخَذَ مِسْوَاكَيْنِ أَرَاكًا ، أَحَدُهُمَا مُسْتَقِيمٌ وَالآخَرُ مُعْوَجٌّ ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَحَبَسَ الْمُعْوَجَّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُسْتَقِيمِ مِنِّي ، قَالَ : كَلا ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَاحِبٍ يُصَاحِبُ صَاحِبًا ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ إِلا سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُصَاحَبَتِهِ إِيَّاهُ ، فَأَحْبَبْتُ أَلا أَسْتَأْثِرَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ "
العبرة من الحديث قَالَ القاضي : تأملوا رحمكم اللَّه مَا فِي هَذَا الخبر من ذَكَرَ مَا أتى بِهِ من أخلاق رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشريفة العلية ، وعشرته لمن صاحبه الكريمة الرضية ، والإفضال والإيثار ، وعزوفه عَنِ الاستبداد والاستئثار ، ومن أولى بذلك مِمّن القرآن العظيم أدبُه ، ومُنزلُ الوحي الحكيم مُؤدِّبُه ، وقد رُوِيَ أنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا سئلت عَنْ خُلُقِ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقالت : " كَانَ خُلُقُه القرآن " . قَالَ القاضي : وأعظم بقول الله عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ سورة القلم آية 4 نُبْلا وَمَجْدًا وَفَضْلا وجدًّا ، وقد جَاءَ فِي الأثر : أَنَّهُ كَانَ أحيا من عَذْراء فِي خدرها ، وأنه كَانَ أشد النّاس فيما كَانَ من أمر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، فيرضى أحسن الرضا حين التواضع ، ويعطي أجزل العطاء عِنْدَ السّمَاحةِ والاسترفاد ، ويغضب لله عَزَّ وَجَلَّ أشد الغضب عِنْدَ ظهور الغّيِّ والْعِناد ، والعَبَث والفَسَاد ، وكان فِي أمر ربه ونصرة دينه كالحسام الباتر ، والضِّرغام الخَادِر ، فأكرم بنفسه السمحة الزكية الشريفة الأبية ، وسجاياه السهلة الرضية ، وعطاياه الفاضلةُ السنية ، اللَّهُمّ فَلَكَ الحمدُ عَلَى توفيقك إيانا لتصديقه ، وهدايتك لَنَا بِهِ ، اللَّهم فأسْعِدنا باتّباع أوامره ، والوقوف عِنْدَ زواجره ، والاستمرار عَلَى سُنّته ، والسعادة بشفاعته .