← تفسير القرآن العزيز
تفسير القرآن العزيز
#152 ضعيف 152 ☰ تفسير سورة الكهف
A− A+

يَحْيَى ° : عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ ° ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " لَأَنْ أُجَالِسَ أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، وَلَأَنْ أُجَالِسَ أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ بَعْدَ صَلَاةٍ الْعَصْرِ ، حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ ثَمَانِيَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ "

قَوْلِهِ : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ سورة الكهف آية 28 يَعْنِي : شَهْوَتَهُ . وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا سورة الكهف آية 28 يَعْنِي : تَضْيِيعًا . وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ سورة الكهف آية 29 قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي الْقُرْآنَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : وَقُلِ الَّذِي آتَيْتُكُمْ بِهِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ . فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ سورة الكهف آية 29 هَذَا وَعِيدٌ ، أَيْ : مَنْ آمَنَ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ كَفَرَ دَخَلَ النَّارَ . قَوْلُهُ : أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا سورة الكهف آية 29 يَعْنِي : سُورُهَا . وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ سورة الكهف آية 29 تَفْسِيرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : كَعَكَرِ الزَّيْتِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَا أُذِيبَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالصُّفْرِ وَالرَّصَاصِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ : مُهْلٌ . يَشْوِي الْوُجُوهَ سورة الكهف آية 29 أَيْ : يَحْرِقُهَا إِذَا أَهْوَى لِيَشْرَبَهُ . بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا سورة الكهف آية 29 أَيْ : مَنْزِلًا وَمَأْوًى ، وَهَذَا وَعِيدٌ لِمَنْ كَفَرَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : مُرْتَفَقًا سورة الكهف آية 29 مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قَوْلِهِ : يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ سورة الكهف آية 30 - 31 . يَحْيَى : عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَوْ بَدَا إِسْوَارُهُ لَغَلَبَ عَلَى ضَوْءِ الشَّمْسِ " , وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلَّا وَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَسْوِرَةٍ : إِسْوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَإِسْوَارٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَإِسْوَارٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ سورة الكهف آية 31 وَهُمَا نَوْعَانِ مِنَ الْحَرِيرِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قِيلَ : إِنَّ السُّنْدُسَ رَقِيقُ الدِّيبَاجِ ، وَالْإِسْتَبْرَقَ ثَخِينُهُ . مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ سورة الكهف آية 31 تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْأَرَائِكَ : السُّرُرَ عَلَيْهَا الْحِجَالُ . وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا { 32 } كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا { 33 } وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا { 34 } وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا { 35 } وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا { 36 } قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا { 37 } لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا { 38 } وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا { 39 } فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا { 40 } سورة الكهف آية 32-40 وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ سورة الكهف آية 32 قَالَ مُحَمَّدٌ : يَقُولُ : جَعَلْنَا النَّخْلَ مُطْبِقًا بِهِمَا ، وَقَوْلُهُ : مَثَلا رَجُلَيْنِ سورة الكهف آية 32 نَصَبَهُمَا عَلَى مَعْنَى الْمَفْعُولِ ، أَيْ : اضْرِبْ لَهُمْ رَجُلَيَنْ مَثَلًا . كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا سورة الكهف آية 33 أَطْعَمَتْ ثَمَرَتْهَا . وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا سورة الكهف آية 33 أَيْ : تَنْقُصْ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قَالَ : آتَتْ سورة الكهف آية 33 وَلَمْ يَقُلْ : أَتَتَا لِأَنَّ الْمَعْنَى كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَتَتْ أُكُلَهَا . وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا سورة الكهف آية 33 أَيْ : بَيْنَهُمَا . وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ سورة الكهف آية 34 أَيْ : أَصْلٌ . فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ سورة الكهف آية 34 أَيْ : يُرَاجِعُهُ الْكَلَامَ . أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا سورة الكهف آية 34 يَعْنِي : رِجَالًا وَنَاصِرًا . قَالَ يَحْيَى : كَانَا أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَرِثَا عَنْ أَبِيهِمَا مَالًا ، فَاقْتَسَمَاهُ ، فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ مُؤْمِنًا ، فَأَنْفَقَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَقَدَّمَهُ لِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ كَافِرًا اتَّخَذَ الْأَرَضِينَ وَالضِّيَاعَ وَالدُّورَ وَالرَّقِيقَ ، فَاحْتَاجَ الْمُؤْمِنُ ، وَلَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ ، فَجَاءَ إِلَى أَخِيهِ يَزُورُهُ ، وَيَتَعَرَّضْ لِمَعْرُوفِهِ ، فَقَالَ أَخُوهُ : وَأَيْنَ مَا وَرِثْتَ ؟ قَالَ أَقْرَضْتُهُ رَبِّي وَقَدَّمْتُهُ لِنَفْسِي ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ : لَكِنِّي اتَّخَذْتُ بِهِ لِنَفْسِي وَلِوَلَدِي ، مَا قَدْ رَأَيْتَ . قَالَ اللَّهُ : وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ سورة الكهف آية 35 يَعْنِي بِشِرْكِهِ . قَالَ مَا أَظُنُّ سورة الكهف آية 35 أَيْ : مَا أُوْقِنُ . أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا سورة الكهف آية 35 أَيْ : تَفْنَى ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ ، لَيْسَ يَعْنِي : أَنَّهَا لَا تَفْنَى فَتَذْهَبْ ، وَلَكِنَّهُ يَعْنِي : أَنَّهُ يَعِيشُ فِيهَا حَتَّى يَأْكُلَهَا حَيَاتَهُ . وَمَا أَظُنُّ سورة الكهف آية 36 أَيْ : وَمَا أُوقِنُ أَنَّ . السَّاعَةَ قَائِمَةً سورة الكهف آية 36 يَجْحَدُ بِالْبَعْثِ . وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا سورة الكهف آية 36 أَيْ : مِنْ جَنَّتِي . مُنْقَلَبًا سورة الكهف آية 36 فِي الْآخِرَةِ إِنَّ كَانَتْ آخِرَةٌ . قَالَ : دَخَلَ جَنَّتَهُ سورة الكهف آية 35 وَقَالَ : جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ سورة الكهف آية 32 كَانَتْ جَنَّةً فِيهَا نَهْرٌ ، فَهِي جَنَّةٌ وَهِيَ جَنَّتَانِ . قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ سورة الكهف آية 37 الْمُؤْمِنِ . وَهُوَ يُحَاوِرُهُ إِلَى قَوْلُهُ : لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا سورة الكهف آية 34 - 38 . قَالَ مُحَمَّدٌ : لَكِنَّا سورة الكهف آية 38 كُتِبَتْ ، فِيمَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدِ ، بِالْأَلِفِ فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي يُقَالُ : هُوَ مُصْحَفُ عُثْمَانَ ، قَالَ : وَقَرَأَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مُشَدَّدَةً عَلَى حَذْفِ الْأَلِفِ إِذَا وَصَلُوا ، وَأَصْلُهَا فِيمَا أَرَى لَاكِنْ أَنَا فَالْتَقَتِ النُّونَانِ فَأُدْغِمَتَا ، فَإِذَا وُصِلَتِ الْقِرَاءَةُ حُذِفَتِ الْأَلِفُ ، وَثَبَتَتْ فِي الْوَقْفِ ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ : أَنَ فَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَالْأَلِفُ مَحْذُوفَةٌ ، فَإِذَا سَكَتَّ عَلَيْهَا قُلْتَ : أَنَا بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ الْأَلِفَ فِي الْوَصْلِ كَمَا يُثْبِتُهْا فِي الْوَقْفِ ، فَهُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : أَنَا فَعَلْتُ ، قَالَ : وَإِثْبَاتُهَا فِي الْوَصْلِ شَاذٌّ . وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ سورة الكهف آية 39 أَيْ : فَهَلَّا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ . قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ سورة الكهف آية 39 ثُمَّ قَالَ : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا { 39 } فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ سورة الكهف آية 38-39 فِي الْآخِرَةِ . خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ سورة الكهف آية 40 قَالَ السُّدِّيُّ : يَعْنِي : نَارًا مِنَ السَّمَاءِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقِيلَ : حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ سورة الكهف آية 40 أَيْ : مَرَامِي ، وَاحِدَتُهَا : حُسْبَانَةٌ ، وَمَنْ قَرَأَ : أَقَلَّ بِالنَّصْبِ فَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِ تَرَى ، وَدَخَلْتَ أَنَا سورة الكهف آية 39 لِلْتَوْكِيدِ . قَالَ : فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا سورة الكهف آية 40 تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : يَعْنِي : تُرَابًا لَا نَبَاتَ فِيهِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الصَّعِيدُ : الْمُسْتَوِي ، وَيُسَمَّى وَجْهُ الْأَرْضِ : صَعِيدًا ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلتُّرَابِ : صَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ وَجْهُ الْأَرْضِ ، وَالزَّلَقُ : الَّذِي تِزِلُّ عَلَيْهِ الْأَقْدَامُ . أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا { 41 } وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا { 42 } وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا { 43 } هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا { 44 } وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا { 45 } الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا { 46 } سورة الكهف آية 41-46 . أَوْ يُصْبِحَ سورة الكهف آية 41 يَعْنِي : أَوْ يَصِيرَ . مَاؤُهَا غَوْرًا سورة الكهف آية 41 أَيْ : ذَاهِبًا قَدْ غَارَ فِي الْأَرْضِ . فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا سورة الكهف آية 41 . قَالَ مُحَمَّدٌ : غَوْرًا سورة الكهف آية 41 مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ ، يُقَالُ : مَاءٌ غَوْرٌ ، وَمِيَاهُ غَوْرٌ . وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ سورة الكهف آية 42 مِنَ اللَّيْلِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَعْنَى . أُحِيطَ سورة يونس آية 22 : أُهْلِكَ . فَأَصْبَحَ سورة الكهف آية 42 مِنَ الْغَدِ . يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ سورة الكهف آية 42 قَالَ الْحَسَنُ : يَقُولُ : يَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى نَدَامَةً . عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا سورة الكهف آية 42 . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَعْنَى خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا سورة الكهف آية 42 أَيْ : خَرَابٌ عَلَى سَقْفِهَا ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ : أَنْ يَسْقُطَ السَّقْفُ ثُمَّ تَسْقُطُ الْحِيطَانُ عَلَيْهَا . وَيَقُولُ سورة الكهف آية 42 فِي الْآخِرَةِ . يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي سورة الكهف آية 42 فِي الدُّنْيَا . أَحَدًا سورة الكهف آية 42 . وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ سورة الكهف آية 43 أَيْ : عَشِيرَةٌ . يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة الكهف آية 43 . قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُهُ : . فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ سورة الكهف آية 43 وَلَمْ يَقُلْ : تَنْصُرُهُ ، الْمَعْنَى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَقْوَامٌ يَنْصُرُونَهُ . هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ سورة الكهف آية 44 تُقْرَأُ بِرَفْعِ الْحَقُّ سورة البقرة آية 26 وَبِجَرِّهِ ، فَمَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ ، فَيَقُولُ : هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ الْحَقُّ لِلَّهِ ، وَمِنْ قَرَأَهَا بِالْجَرِّ يَقُولُ : لِلَّهِ الْحَقِّ ، وَالْحَقُّ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، الْمَعْنَى : هُنَالِكَ يَتَوَلَّى اللَّهُ كُلَّ عَبْدٍ لَا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ إِلَّا تَوَلَّى اللَّهُ ، فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . قَالَ يَحْيَى ، قَالَ السُّدِّيُّ : الْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقَرَأَهَا حَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْوَاوِ ، ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ . قَوْلُهُ : هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا سورة الكهف آية 44 أَيْ : عَاقِبَةٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : " ثَوَابًا وَعُقْبًا " مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ . وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ سورة الكهف آية 45 . قَالَ مُحَمَّدٌ : يَعْنِي : انْدَفَعَ فِي النَّبَاتِ ، فَأَخَذَ النَّبَاتُ زُخْرُفَهُ . فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ سورة الكهف آية 45 فَأَخْبَرَ أَنَّ الدُّنْيَا ذَاهِبَةٌ زَائِلَةٌ ، كَمَا ذَهَبَ ذَلِكَ النَّبَاتُ بَعْدَ بَهْجَتِهِ وَزِينَتِهِ . الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ سورة الكهف آية 46 هِيَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ : الْفَرَائِضُ . خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا سورة الكهف آية 46 ، يَقُولُ : هِيَ جَزَاءُ مَا قَدَّمُوهُ فِي الدُّنْيَا أَيْ يُثَابُوهُ فِي الْآخِرَةِ . وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا { 47 } وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا { 48 } وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا { 49 } وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا { 50 } سورة الكهف آية 47-50 وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً سورة الكهف آية 47 أَيْ مُسْتَوِيَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَلَا عَمَدٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يَجُوزُ النَّصْبُ فِي قَوْلُهُ : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ سورة الكهف آية 47 عَلَى مَعْنَى : وَاذْكُرْ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ . وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا سورة الكهف آية 47 يُقَالُ : احْضُرُوا ، فَلَمْ يَغِبْ مِنْهُمْ أَحَدٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : غَادَرْتُ كَذَا وَغَدَرْتُهُ ، أَيْ : خَلَفْتُهُ . وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا سورة الكهف آية 48 أَيْ : صُفُوفًا . لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ سورة الكهف آية 48 أَيْ : حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ، يَعْنِي : غُلْفًا غَيْرَ مُخْتَتَنِينَ . يَحْيَى : عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا سَوْءَتَاهُ لَكَ يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " النَّاسُ يَوْمَئِذٍ أَشْغَلُ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ " مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ . بَلْ زَعَمْتُمْ سورة الكهف آية 48 يَقُولُ لِلْمُشْرِكِينَ . أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا سورة الكهف آية 48 يَعْنِي : أَنْ لَنْ تُبْعَثُوا . وَوُضِعَ الْكِتَابُ سورة الكهف آية 49 يَعْنِي : مَا كَانَتْ تَكْتِبُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ فِي الدُّنْيَا . فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ سورة الكهف آية 49 يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ . مُشْفِقِينَ سورة الكهف آية 49 أَيْ : خَائِفِينَ . مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا سورة الكهف آية 49 فِي كُتُبِهِمْ . وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا سورة الكهف آية 49 . وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ سورة الكهف آية 50 قَالَ الْحَسَنُ : وَهُوَ أَوَّلُ الْجِنِّ ، كَمَا أَنَّ آدَمَ مِنَ الْإِنْسِ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْإِنْسِ ، وَتَفْسِيرُ قَتَادَةَ : كَانَ مِنَ الْجِنِّ قُبَيْلَ الْمَلائِكَةِ ، يُقَالُ لَهُمُ : الْجِنُّ ، وَكَانَ عَلَى خَزَانَةِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا . فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ سورة الكهف آية 50 أَيْ : عَصَى أَمْرَهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْفُسُوقُ أَصْلُهُ : الْخُرُوجُ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ ، إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِهَا . أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ سورة الكهف آية 50 يَعْنِي : الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى الشِّرْكِ . أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي سورة الكهف آية 50 . بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا سورة الكهف آية 50 أَيْ : بِئْسَ مَا اسْتَبْدَلُوا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ طَاعَةَ إِبْلِيسَ . مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا سورة الكهف آية 51 - 56 . مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ سورة الكهف آية 51 وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ ، قَالُوا : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ ، أَيْ : مَا أَشْهَدْتُهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا سورة الكهف آية 51 أَيْ : أَعْوَانًا . وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ سورة الكهف آية 52 يَعْنِي : وَصْلَهُمُ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا . مَوْبِقًا سورة الكهف آية 52 أَيْ : مَهْلَكًا ، فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : وَبِقَ الرَّجُلُ يَوْبَقُ وَبَقًا ، وَأَوْبَقَهُ اللَّهُ ، أَيْ : أَهْلَكَهُ . وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ سورة الكهف آية 53 الْمُشْرِكُونَ . النَّارَ فَظَنُّوا سورة الكهف آية 53 أَيْ : عَلِمُوا . أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا سورة الكهف آية 53 أَيْ : مَعْدِلًا إِلَى غَيْرِهَا . وَلَقَدْ صَرَّفْنَا سورة الكهف آية 54 أَيْ : ضَرَبْنَا . فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ سورة الكهف آية 54 . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : وَلَقَدْ بَيَّنَّا لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثْلٍ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ . وَكَانَ الإِنْسَانُ سورة الكهف آية 54 يَعْنِي : الْكَافِرَ . أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا سورة الكهف آية 54 . قَالَ مُحَمَّدٌ : هُوَ كَقَوْلِهِ : وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ سورة الكهف آية 56 . وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ سورة الكهف آية 55 مِنْ شِرْكِهِمْ . إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ سورة الكهف آية 55 يَعْنِي : مَا عَذَّبَ اللَّهُ بِهِ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ . أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا سورة الكهف آية 55 عِيَانًا . وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ سورة الكهف آية 56 بِالْجَنَّةِ . وَمُنْذِرِينَ سورة الكهف آية 56 مِنَ النَّارِ . وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ سورة الكهف آية 56 أَيْ : لِيُذْهِبُوهُ ، فِيمَا يَظُنُّونَ ، وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ . وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا { 57 } وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا { 58 } وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا { 59 } وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا { 60 } سورة الكهف آية 57-60 وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا سورة الكهف آية 57 أَيْ : لَمْ يَؤْمِنْ بِهَا ، أَيْ : لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْهُ . إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً سورة الكهف آية 57 أَغْطِيَةً . أَنْ يَفْقَهُوهُ سورة الكهف آية 57 لِئَلَّا يَفْقَهُوهُ . وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا سورة الكهف آية 57 وَهُوَ الصَّمَمُ عَنِ الْهُدَى . وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا سورة الكهف آية 57 يَعْنِي : الَّذِينَ يَمُوتُونَ عَلَى شِرْكِهِمْ . وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ سورة الكهف آية 58 يَعْنِي : لِمَنْ آمَنَ . بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا سورة الكهف آية 58 قَالَ الْحَسَنُ : مَلْجَأٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : وَأَلَ فُلَانٌ إِلَى كَذَا ، إِذَا لَجَأَ ، وَيُقَالُ : لَا وَأَلَتْ نَفْسُكَ ، أَيْ : لَا نَجَتْ ، وَفُلَانٌ مُوَائِلٌ ، أَيْ مُبَادِرٌ لِيَنْجُوَ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ : لَا وَاءَلَتْ نَفْسُكَ خَلَّيْتَهَا لِلْعَامِرِيِّينَ وَلَمْ تُكْلَمِ قَوْلِهِ : وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا سورة الكهف آية 59 أَيْ : أَشْرَكُوا وَجَحَدُوا رُسُلَهُمْ . وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ سورة الكهف آية 59 أَيْ : لِعَذَابِهِمْ . مَوْعِدًا سورة الكهف آية 48 أَجَلًا وَوَقْتًا . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ قَرَأَ : لِمُهْلَكِهِمْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ ، فَهُوَ مَصْدَرُ أَهْلَكَهُ إِهْلاكًا وَمَهْلِكًا ، وَمِنْ قَرَأَ : لِمَهْلَكِهِمْ بِنَصْبِ الْمِيمِ وَاللَّامِ ، أَرَادَ هَلَكُوا مَهْلِكًا . وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ سورة الكهف آية 60 وَهُوَ يُوْشَعُ بْنُ نُونٍ . لا أَبْرَحُ سورة الكهف آية 60 أَيْ : لَا أَزُولُ . حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ سورة الكهف آية 60 يَعْنِي : حَيْثُ الْتَقَيَا ، قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : بَحْرَ فَارِسَ وَالرُّومِ . أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا سورة الكهف آية 60 الْحِقْبُ : سَبْعُونَ سَنَةً ، وَقِيلَ : ثَمَانُونَ . فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا سورة الكهف آية 61 - 74 . فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ سورة الكهف آية 61 يَعْنِي : الْحُوتَ . فِي الْبَحْرِ سَرَبًا سورة الكهف آية 61 . قَالَ مُحَمَّدٌ : سَرَبًا يَعْنِي : مَذْهَبًا وَمَسْلَكًا ، وَهُوَ مَصْدَرٌ ، الْمَعْنَى : نَسِيَا حُوْتَهُمَا ، فَجَعَلَ الْحُوتُ طَرِيقَهُ فِي الْبَحْرِ ، ثُمَّ بَيْنَ كَيْفَ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : سَرَبَ يَسْرُبُ سَرَبًا . قَالَ يَحْيَى : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مُوسَى لَمَّا قَطَعَ الْبَحْرَ وَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ آلِ فِرْعَونَ جَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَخَطَبَهُمْ ، فَقَالَ : أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَعْلَمُهُمْ ، قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ عَدُّوَكُمْ ، وَأَقْطَعَكُمُ الْبَحْرَ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ التَّوْرَاةَ ، قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ، فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوْشَعُ يَطْلُبَانِهِ وَتَزَوَّدَا سَمَكَةً مَمْلُوحَةً فِي مَكْتَلٍ لَهُمَا وَقِيلَ لَهُمَا : إِذَا نَسِيتُمَا بَعْضَ مَا مَعَكُمَا لَقِيتُمَا رَجُلًا عَالِمًا يُقَالُ لَهُ : خَضِرٌ . قَالَ يَحْيَى : وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مُوسَى وَفَتَاهُ لَمَّا أَوَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، بَاتَا فِيهَا ، وَكَانَ عِنْدَهَا عَيْنُ مَاءٍ ، فَأَكَلَا نِصْفَ الْحُوتِ وَبَقِيَ نِصْفُهُ ، فَأَدْنَى فَتَاهُ الْمَكْتَلَ مِنَ الْعَيْنِ ، فَأَصَابَ الْمَاءُ الْحُوتَ ، فَعَادَ فَانْسَرَبَ ، وَدَخَلَ فِي الْبَحْرِ ، وَمَضَى مُوسَى وَفَتَاهُ ، فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا سورة الكهف آية 62 أَيْ : شِدَّةً . قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ سورة الكهف آية 63 وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا سورة الكهف آية 63 مُوسَى تَعَجَّبَ مِنْ أَثَرِ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ . قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ سورة الكهف آية 64 أَيْ : ذَلِكَ حَيْثُ أُمِرْتُ أَنْ أَجِدَ خَضِرًا . فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا سورة الكهف آية 64 أَيْ : رَجَعَا حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : رَجَعَا فِي الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَاهُ ، يَقُصَّانِ الْأَثَرَ قَصَصًا . قَالَ : فَأَتَّبَعَا الْأَثَرَ فِي الْبَحْرِ ، وَكَانَ الْحُوتُ حَيْثُ مَرَّ جَعَلَ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي الْبَحْرِ ، فَجَعَلَ كُلُّ شَيْءٍ يَضْرِبْهُ الْحُوتُ بِذَنَبِهِ يَيْبَسُ ، فَصَارَ كَهَيْئَةِ طَرِيقٍ فِي الْبَحْرِ ، فَاتَّبَعَا أَثَرَهُ ، حَتَّى إِذَا خَرَجَا إِلَى جَزِيرَةٍ ، فَإِذَا هُمَا بِالْخَضِرِ فِي رَوْضَةٍ يُصَلِّي ، فَأَتَيَاهُ مِنْ خَلْفِهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى ، فَأَنْكَرَ الْخَضِرُ التَّسْلِيمَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، فَرَفَعَ رَأَسَهُ ، فَإِذَا هُوَ بِمُوسَى فَعَرَفَهُ ، فَقَالَ : وَعَلْيَكَ السَّلَامُ يَا نَبِيَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَقَالَ مُوسَى : وَمَا يُدْرِيكَ أَنِّي نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ : أَدْرَانِي بِذَلِكَ الَّذِي أَدْرَاكَ بِي ، قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا سورة الكهف آية 66 - 67 . فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ سورة الكهف آية 71 مُوسَى : . أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا سورة الكهف آية 71 أَيْ : عَظِيمًا مِنَ الْمُنْكَرِ . قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا سورة الكهف آية 72 وَكَانَ مُوسَى يُنْكِرُ الظُّلْمَ ، قَالَ لَهُ مُوسَى : لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ سورة الكهف آية 73 يَعْنِي : ذَهَبَ مِنِّي ذِكْرُهُ . وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا سورة الكهف آية 73 . قَالَ مُحَمَّدٌ : تُرْهِقْنِي سورة الكهف آية 73 مَعْنَاهُ : تُعَنِّتْنِي ، أَيْ : عَامِلْنِي بِالْيُسْرِ لَا بِالْعُسْرِ . فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً سورة الكهف آية 74 أَيْ : لَمْ تُذْنِبْ . بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا سورة الكهف آية 74 قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا سورة الكهف آية 75 - 82 قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا سورة الكهف آية 75 . قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا سورة الكهف آية 76 أَيْ : قَدْ أُعْذِرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ . فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ سورة الكهف آية 77 أَيْ : يَسْقُطَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْجِدَارُ : يَكُونُ هَذَا عَلَى التَّشْبِيهِ ، وَمِثْلُ هَذَا مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا ، قَالَ الرَّاعِي : فِي مَهْمَةٍ قَلِقَتْ بِهِ هَامَاتُهَا قَلَقَ الْفُئُوسِ إِذَا أَرَدْنَ نُصُولًا . قَوْلُهُ : قَالَ لَوْ شِئْتَ سورة الكهف آية 77 مُوسَى قَالَهُ . لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا سورة الكهف آية 77 أَيْ : مَا يَكْفِينَا الْيَوْمَ . قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سورة الكهف آية 78 قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : هَذَا فِرَاقُ اتِّصَالِنَا . أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ سورة الكهف آية 79 أَيْ : أَمَامَهُمْ . مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا سورة الكهف آية 79 وَهِيَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يَكُونُ " وَرَاءَ " بِمَعْنَى : بَعْدَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ . وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ سورة إبراهيم آية 17 وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ : حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ أَيْ : لَيْسَ بَعْدَ مَذَاهِبَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبٌ . وَتَكُونُ بِمَعْنَى : أَمَامَ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ . أَتُوعِدُنِي وَرَاءَ بَنِي رِيَاحٍ كَذَبْتَ لَتَقْصِرَنَّ يَدَاكَ عَنِّي . يُرِيدُ أَمَامَ بَنِي رِيَاحٍ . قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ سورة الكهف آية 80 قَالَ قَتَادَةُ : وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ : " فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ " فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا سورة الكهف آية 80 . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَمَعْنَى يُرْهِقَهُمْا : أَيْ : يَحْمِلُهُمَا عَلَى الرَّهَقِ ، وَهُوَ الْجَهْلُ . فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً سورة الكهف آية 81 فِي التَّقْوَى . وَأَقْرَبَ رُحْمًا سورة الكهف آية 81 أَيْ : بِرًّا ، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الرُّحْمُ فِي اللُّغَةِ : الْعَطْفُ وَالرَّحْمَةُ . وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا سورة الكهف آية 82 قَالَ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ : أَيْ مَالٌ . فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا سورة الكهف آية 82 إِلَى قَوْلِهِ : وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي سورة الكهف آية 82 أَيْ : إِنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ . ذَلِكَ تَأْوِيلُ سورة الكهف آية 82 تَفْسِيرُ . مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا سورة الكهف آية 82 . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْأَشُدُّ يَخْتَلِفُ ، فَأَشُدُّ الْغُلَامِ أَنْ يَشْتَدَّ خَلْقُهُ وَيَتَنَاهَى فِي النَّبَاتِ ، يُقَالُ : ذَلِكَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَأَشُدُّ الرَّجُلِ : الِاكْتِهَالُ ، وَأَنْ يَشْتَدَّ رَأْيُهُ وَعَقْلُهُ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ سَنَةً ، وَيُقَالُ : ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ سَنَةً . وَنُصِبَتْ " رَحْمَةً " أَيْ : فَعَلْنَا ذَلِكَ رَحْمَةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى رَحِمَهُمَا بِذَلِكَ رَحْمَةً . قَالَ يَحْيَى : بَلَغَنِي أَنَّهُمَا لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ طَائِرًا ، فَطَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ ، ثُمَّ طَارَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ طَارَ نَحْوَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الْبَحْرِ ، فَتَنَاوَلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ بِمِنْقَارِهِ وَهُمَا يَنْظُرَانِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى : أَتَعْلَمُ مَا يَقُولُ هَذَا الطَّائِرُ ؟ يَقُولُ : وَرَبِّ الْمَشْرِقِ وَرَبِّ الْمَغْرِبِ ، وَرَبِّ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، وَرَبِّ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ ، مَا عِلْمُكَ يَا خَضِرُ وَعِلْمُ مُوسَى فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا قَدْرَ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي تَنَاوَلْتُهُ مِنَ الْبَحْرِ فِي الْبَحْرِ . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ : " إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ ، لِأَنَّهُ قَعَدَ عَلَى قَرْدَدٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ بِهِ خَضْرَاءَ " . وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا سورة الكهف آية 83 - 93 . قَالَ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا سورة الكهف آية 83 يَعْنِي : خَبَرًا . إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا سورة الكهف آية 84 قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : عَلَّمَهُ الَّذِي أَعْطَى ، بَلَغَنَا أَنَّهُ مَلَكَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا . فَأَتْبَعَ سَبَبًا سورة الكهف آية 85 قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي مَنَازِلَ الْأَرْضِ وَمَعَالِمَهَا . حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ سورة الكهف آية 86 وَهِيَ تُقْرَأُ : " حَامِيَةٍ " قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : اخْتَلَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " حَمِئَةٍ " وَقَالَ عُمْرُو بْنُ الْعَاصِ : " حَامِيَةٍ " ، فَجَعَلَا بَيْنَهُمَا كَعْبًا الْحَبْرَ ، فَقَالَ : نَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ : تَغْرُبُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . يَحْيَى : وَمِنْ قَرَأَ : " حَامِيَةٍ " فَالْمَعْنَى : أَيْ ذَاتِ حَمْأَةٍ ، تَقُولُ حَمِئَتِ الْبِئْرُ فَهِيَ حَمِئَةٌ إِذَا صَارَتْ فِيهَا الْحَمْأَةُ فَتَكَدَّرَتْ وَتَغَيَّرَ رَائِحَتُهَا . وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ سورة الكهف آية 86 يَعْنِي : الْقَتْلَ . وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا سورة الكهف آية 86 يَعْنِي : الْعَفْوَ ، فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : فَحَكَّمُوهُ ؛ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ . قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ سورة الكهف آية 87 يَعْنِي : مَنْ أَشْرَكَ . فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ سورة الكهف آية 87 يَعْنِي : الْقَتْلَ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا سورة الكهف آية 87 عَظِيمًا فِي الْآخِرَةِ . وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى سورة الكهف آية 88 تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : الْحُسْنَى هِيَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالْجَزَاءُ : الْجَنَّةُ . وَقَالَ السُّدِّيُّ : فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى ، يَعْنِي : الْعَفْوَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : لَمْ يُبَيِّنْ يَحْيَى كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ السُّدِّيُّ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْسِيرُهُ . أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " فَلَهُ جَزَاءً " بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ ، الْمَعْنَى : فَلَهُ الْحُسْنَى جَزَاءً عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَ جَزَاءً سورة الكهف آية 88 مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، فَلَهُ الْحُسْنَى مَجْزِيًّا بِهَا جَزَاءً . وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا سورة الكهف آية 88 أَيْ : مَعْرُوفًا . ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا سورة الكهف آية 89 يَعْنِي : طَرَقَ الْأَرْضَ وَمَعَالِمَهَا . حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا سورة الكهف آية 90 قَالَ قَتَادَةُ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَكَانٍ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمُ الْبِنَاءُ ، وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي أَسْرَابٍ لَهُمْ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْهُمْ خَرَجُوا فِي مَعَايِشِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ . قَالَ كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا سورة الكهف آية 91 أَيْ : هَكَذَا كَانَ مَا قَصَّ مِنْ أَمْرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ . ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا سورة الكهف آية 89 طَرَقَ الْأَرْضَ وَمَعَالِمَهَا . حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ سورة الكهف آية 93 قَالَ قَتَادَةُ : هُمَا جَبَلَانِ . وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا سورة الكهف آية 93 يَعْنِي : كَلَامَ غَيْرِهِمْ ، وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ ، لَا يَكَادُونَ يُفْقِهُونَ قَوْلًا أَيْ : لَا يَفْقَهُ أَحَدٌ كَلَامَهُمْ . قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا سورة الكهف آية 94 - 98 قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ سورة الكهف آية 94 أَيْ : قَاتِلُونَ النَّاسَ فِي الْأَرْضِ ، يَعْنِي : أَرْضَ الْإِسْلَامِ . فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا سورة الكهف آية 94 أَيْ : جُعْلًا . عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ سورة الكهف آية 94 - 95 مِنْ جُعْلِكُمْ . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ قَرَأَ : مَكَّنِّي سورة الكهف آية 95 فَالْمَعْنَى : مَكَّنَنِي ، إِلَّا أَنَّهُ أَدْغَمَ النُّونَ فِي النُّونِ ، لِاجْتِمَاعِ النُّونَيْنِ ، وَمَنْ قَرَأَ " مَكَّنَنِي " بِإِظْهَارِ النُّونَيْنِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُمَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ : الْأُولَى مِنَ الْفِعْلِ ، وَالثَّانِيَةُ تَدْخُلُ مَعَ الِاسْمِ الْمُضْمَرِ . فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ سورة الكهف آية 95 يَعْنِي : عَدَدًا مِنَ الرِّجَالِ . أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا سورة الكهف آية 95 . قَالَ مُحَمَّدٌ : الرَّدْمُ فِي اللُّغَةِ ، أَكْثَرُ مِنَ السَّدِّ ، لِأَنَّ الرَّدْمَ مَا جُعِلَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، يُقَالُ : ثَوْبٌ مُرَدَّمٌ ، إِذَا كَانَ قَدْ رُقِعَ رُقْعَةً فَوْقَ رُقْعَةٍ ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَهً : سُدٌّ ، وَمَا كَانَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ فَهُوَ سَدٌ بِالْفَتْحِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ : سَدٌّ ، وَسُدٌّ ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ . آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ سورة الكهف آية 96 يَعْنِي : رَأْسَ الْجَبَلَيْنِ ، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدِ ، أَيْ : سَدَّ مَا بَيْنَهُمَا . قَالَ انْفُخُوا سورة الكهف آية 96 أَيْ : عَلَى الْحَدِيدِ . حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا سورة الكهف آية 96 يَعْنِي : أَحْمَاهُ بِالنَّارِ . قَالَ آتُونِي سورة الكهف آية 96 أَعْطُونِي . أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا سورة الكهف آية 96 فِيهَا تَقْدِيمٌ : أَعْطُونِي قِطْرًا أُفْرِغُ عَلَيْهِ ، وَالْقِطْرُ : النُّحَاسُ ، فَجَعَلَ أَسَاسَهُ الْحَدِيدَ ، وَجَعَلَ مِلَاطَهُ النُّحَاسَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمِلَاطُ : هُوَ الطِّينُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْبِنَاءِ مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ . فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ سورة الكهف آية 97 أَيْ : يَظْهَرُوا عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِهِ . وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا سورة الكهف آية 97 مِنْ أَسْفَلِهِ . قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي سورة الكهف آية 98 يَعْنِي : خُرُوجَهُمْ . جَعَلَهُ سورة الكهف آية 96 يَعْنِي : السَّدَّ . دَكَّاءَ سورة الكهف آية 98 قَالَ قَتَادَةُ : أَيْ : يَتَعَفَّرَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَتُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ : دَكَّاءَ مَمْدُودَةٌ ، أَيْ : جَعَلَهُ أَرْضًا مُسْتَوِيَةً .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب ⚠ muʿallaq · تعليق
يحيى←الربيع بن صبيح←يزيد الرقاشي←أنس بن مالك←ابن لهيعة←الأزهر بن عبد الله الأز…
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف لأن به موضع تعليق ، وفيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف زاهد
شجرة الإسناد