قَالَ يَحْيَى : كَانَ الْحَسَنُ , يَقُولُ : " مَا أَدْرِي مَا تَفْسِيرُ الم سورة البقرة آية 1 وَ الر سورة يونس آية 1 وَ المص سورة الأعراف آية 1 وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَقُولُونَ : أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَفَوَاتِحُهَا "
قَالَ مُحَمَّدٌ : وذكر ابن سلام فِي تفسير الم سورة البقرة آية 1 ، وغير ذَلِكَ من حروف المعجم التي فِي أوائل السور ، تفاسير غير متفقة فِي معانيها ، وهذا الذي ذكره يحيى عَنِ الْحَسَن والله أعلم ، وقد سَمِعْتُ بَعْض من أقتدي بِهِ من مشايخنا يَقُولُ : إن الإمساك عَنْ تفسيرها أفضل . ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ سورة البقرة آية 2 يعني : هذا الكتاب لا شك فِيهِ . هُدًى لِلْمُتَّقِينَ سورة البقرة آية 2 الذين يتقون الشرك . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ سورة البقرة آية 3 يعني : يصدقون بالبعث والحساب وَالْجَنَّة والنار فِي تفسير قتادة . وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ سورة البقرة آية 3 يعني الصلوات المفروضة ، يتمونها على ما سن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كُلِّ صلاة مِنْهَا . وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ سورة البقرة آية 3 يعني الزكاة المفروضة على سنتها أيضا . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ سورة البقرة آية 4 يعني القرآن وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ سورة البقرة آية 4 يعني التوراة والإنجيل والزبور ، يصدقون بِهَا وَلا يعملون إلا بما فِي القرآن أُولَئِكَ عَلَى هُدًى سورة البقرة آية 5 بيان مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة البقرة آية 5 السعداء . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ { 6 } خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة البقرة آية 6-7 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ سورة البقرة آية 6 يعني الذين سبق لهم ، فِي علم الغيب ، أنهم يلقون اللَّه بكفرهم . خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ سورة البقرة آية 7 يعني طبع فهم لا يفقهون الهدى وَعَلَى سَمْعِهِمْ سورة البقرة آية 7 فلا يسمعونه وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ سورة البقرة آية 7 فلا يبصرونه . قَالَ مُحَمَّد : غِشَاوَةٌ سورة البقرة آية 7 يعني غطاء . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ { 8 } يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ { 9 } فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ سورة البقرة آية 8-10 قَالَ يَحْيَى : ثم ذكر صنفا آخر من النَّاس - يعني المنافقين - فقال : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ سورة البقرة آية 8 إنما تكلموا بِهِ فِي العلانية يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا سورة البقرة آية 9 حتى يكفوا عَنْ دمائهم وأموالهم وسبي ذراريهم ، ومُخَادَعَتُهُمْ لرسول اللَّه وللمؤمنين مخادعة لله " وَمَا يُخَادِعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ " أي أن ذلك يرجع عليهم عذابه وثواب كفره وَمَا يَشْعُرُونَ سورة البقرة آية 9 أن ذَلِكَ راجع عليهم . فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ سورة البقرة آية 10 قَالَ الحَسَن : يعني شكًّا فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا سورة البقرة آية 10 بالطبع على قلوبهم وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة البقرة آية 10 موجع فِي الآخرة " بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ " بقلوبهم فِي قراءة من قرأها بالتثقيل ، ومن قرأها بالتخفيف يَكْذِبُونَ سورة البقرة آية 10 يعني : فِي قولهم : آمنا ، وقلوبهم على الكفر . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ { 11 } أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ { 12 } وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ { 13 } وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ { 14 } اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ آية 11-15 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ سورة البقرة آية 11 يعني لا تشركوا قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ سورة البقرة آية 11 أي أظهروا الإِيمَانَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ سورة البقرة آية 12 أن اللَّه يعذبهم فِي الآخرة . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ سورة البقرة آية 13 إذا قَالَ لهم النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنون : آمنوا كما آمن المؤمنون ، قَالَ بعضهم لبعض : أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ سورة البقرة آية 13 يعنون من آمن ، ولم يعلنوا قولهم هذا أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 13 أنهم سفهاءُ ، فِي تفسير الحَسَن . قَالَ مُحَمَّد : أصل السفه : خفة الحلم ، ومِنْهُ يقال : ثوب سفيه إذا كَانَ خفيفا . وقيل : أصل السفه : الجهل . وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ سورة البقرة آية 14 قَالَ قتادة : يعني رؤساءهم فِي الشرك قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ سورة البقرة آية 14 بمحمد وأصحابه . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ سورة البقرة آية 15 قَالَ مُحَمَّد : يعني : يجازيهم جزاء الاستهزاء .