حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَنْبَارِيُّ ° ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ ° ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ ° ، قَالَ : ثنا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ ° ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنِ الْحَسَنِ الْعَوْفِيِّ ° ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ طَلِيقٍ ° ، عَنْ مُرَّةَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، فَتَشَدَّدَ فَنَعَى إِلَيْنَا نَفْسَهُ حِينَ دَنَا الْفِرَاقُ ، فَقَالَ : " مَرْحَبًا بِكُمْ ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ ، جَمَعَكُمُ اللَّهُ ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ ، رَفْعَكُمُ اللَّهُ ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ وَفَّقَكُمُ اللَّهُ ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ ، هَدَاكُمُ اللَّهُ ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلادِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، قَالَ لِي وَلَكُمْ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ سورة القصص آية 83 ، وَقَالَ : أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ سورة الزمر آية 60 " ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى أَجَلُكَ ؟ قَالَ : " قَدْ دَنَا الأَجَلُ وَالْمُنْتَهَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَالْجَنَّةِ الْمَأْوَى وَالْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى " ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ يُغَسِّلُكَ ؟ قَالَ : " رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، الأَدْنَى فَالأَدْنَى " ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ ؟ قَالَ : " فِي ثِيَابِي هَذِهِ إِنْ شِئْتُمْ ، أَوْ يَمَنِيَّةٍ ، أَوْ بَيَاضِ مِصْرَ " ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ وَبَكَيْنَا ، فَقَالَ : " مَهْلا غَفَرَ اللَّهُ ، لَكُمْ وَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا ، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي فَضَعُونِي عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي ، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَحَبِيبِي جِبْرِيلُ ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ مَعَ مَلائِكَةٍ كَثِيرَةٍ ، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسلِّمُوا تَسْلِيمًا ، وَلا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ وَلا بِرَنَّةٍ وَلا بِصَيْحَةٍ ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ ، ثُمَّ أَنْتُمْ ، وَأَقْرِئُوا أَنْفُسَكُمُ السَّلامَ كَثِيرًا ، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا مِنْ أَصْحَابِي ، فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلامَ كَثِيرًا ، أَلا وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ تَابَعَنِي عَلَى دِينِي مِنَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ يَدْخُلُ قَبْرَكَ ؟ قَالَ : رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي مَعَ مَلائِكَةٍ كَثِيرَةٍ يَرُونَكُمْ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ " ، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، لَمْ يَرْوِهِ مُتَّصِلَ الإِسْنَادِ إِلا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ ، وَمَا كَتَبْنَاهُ عَالِيًا إِلا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَقِيلَ : سَلامُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَدْ ذَكَرْنَا عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَبَقِيَ مِنْهُمْ عِدَّةٌ لَمْ نَذْكُرْهُمْ ، مِنْهُمْ : زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَكِرْدَوسٌ ، وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ ، وَهَمَّامٌ وَغَيْرُهُمْ ، نَقْتَصِرُ مِنْ ذِكْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِكَايَةٍ أَوْ حِكَايَتَيْنِ تَدُلُّ عَلَى أَحْوَالِهِمْ إِذْ هُمُ الْمَشْهُورُونَ بِالتَّبَحُّرِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالأَحْكَامِ ، يسَتُغْنِي بِالْمُنْتَشِرِ مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَالْمُسْتَفِيضِ مِنْ أَحْوَالِهِمْ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ وَالإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ كَلامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ ، وَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا قِيلَ وَرُوِيَ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مَصَابِيحَ الْبَلَدِ وَسُرُجَهَا