← المحلى بالآثار لابن حزم
المحلى بالآثار لابن حزم
#333 مقبول 2 : 55 ☰ فصل في الركعتين قبل المغرب
A− A+

وَبِهِ إِلَى أحمد بن شعيب ° : أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبَاحٍ ° ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : إِنَّهُ " لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ ، فَإِِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " . وَهَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرْضٍ أَوْ نَافِلَةٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ ، وَبِالرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ، وَبِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، وَسَائِرَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ التَّطَوُّعِ عَلَيْهِ السَّلامُ . وَأَخَذَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ

كَمَا رُوِّينَا عَنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ دَخَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَحَدَّثَهُ ، " فَنَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَانْسَلَّ الْمِسْوَرُ ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ ، فَقال لِغُلَامِهِ : أَتَرَانِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الشَّمْسُ أَرْبَعًا يَعْنِي الْعِشَاءَ وَثَلَاثًا يَعْنِي الْوِتْرَ وَرَكْعَتَيْنِ يَعْنِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَوَاحِدَةً يَعْنِي رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ ؟ قال : نَعَمْ فَصَلَّاهُنَّ " . وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أخبرني عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يُحَنَّسَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : " إِنْ خَشِيتَ مِنَ الصُّبْحِ فَوَاتًا فَبَادَرْتُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى الشَّمْسَ ، فَإِِنْ سَبَقْتَ بِهَا الشَّمْسَ فَلَا تُعَجِّلْ بِالْآخِرَةِ أَنْ تُكْمِلَهَا " وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قال : " صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الْفَجْرَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ فَقَرَأَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ ، فَقال عُمَرُ : حِينَ فَرَغَ ، قال : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ لَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ ؟ قال : لَوْ طَلَعَتْ لَأَلْفَتْنَا غَيْرَ غَافِلِينَ " . وَبِهِ إِلَى مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قال : صَلَّى بِنَا عُمَرُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَمَا انْصَرَفَ حَتَّى عَرَفَ كُلُّ ذِي بَالٍ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ فَقِيلَ لَهُ : مَا فَرَغَتْ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ ؟ فَقال : " لَوْ طَلَعَتْ لَأَلْفَتْنَا غَيْرَ غَافِلِينَ " . قال عَلِيٌّ : فَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ بِأَصَحِّ إِسْنَادٍ يَكُونُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْا ، وَكُلَّ مَنْ مَعَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا يَرَوْنَ طُلُوعَ الشَّمْسِ يَقْطَعُ صَلَاةَ مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يُصَلِّي الصُّبْحَ . وَالْعَجَبُ مِنَ الْحَنَفِيِّينَ الَّذِينَ يَرَوْنَ إِنْكَارَ عُمَرَ عَلَى عُثْمَانَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ تَرَكَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ حُجَّةً فِي سُقُوطِ وُجُوبِ الْغُسْلِ لَهَا وَهَذَا ضِدُّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إِنْكَارُ عُمَرَ ، ثُمَّ لَا يَرَوْنَ تَجْوِيزَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَإِِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ : حُجَّةً فِي ذَلِكَ ! . بَلْ خَالَفُوا جَمِيعَ مَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ مُبِيحٍ وَمَانِعٍ ! ! وَخَالَفُوا أَبَا بَكْرَةَ فِي تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قال مِنَ الصَّحَابَةِ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَمَنْ أَمَرَ بِالْإِِعَادَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ، وَإِِلَى صُفْرَةِ الشَّمْسِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ هَذِهِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ؟ . وَرُوِّينَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي تُنْسَى ، قال : " يُصَلِّيهَا حِينَ يَذْكُرُهَا ، وَإِِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تُكْرَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ " ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمْ . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ : ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، قال : سمعت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، يَقُولُ : " إِنَّ أَبَاهُ كَانَ يَطُوفُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْغَدَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ " . قال مُوسَى : وَكَانَ نَافِعٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، فَحَدَّثْتُهُ عَنْ سَالِمٍ فَقال لِي نَافِعٌ : سَالِمٌ أَقْدَمُ مِنِّي وَأَعْلَمُ . قال عَلِيٌّ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِ نَافِعٍ إِلَى الْقَوْلِ بِهَذَا وَعَلَى أَنَّهُ قَوْلُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : قال عَلِيٌّ : فَغَلَّبَ هَؤُلَاءِ أَحَادِيثَ الْأَوَامِرِ عَلَى أَحَادِيثِ النَّهْيِ ، وَقَالُوا : إِنَّ مَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، أَيْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً أُمِرْتُمْ بِهَا ، فَصَلَّوْهَا فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا . وَقال الْآخَرُونَ : مَعْنَى الْأَمْرِ بِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ ، أَيْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَقْتًا نَهَى فِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ فَلَا تُصَلُّوهَا فِيهِ . قال عَلِيٌّ : فَلَمَّا كَانَ كِلَا الْعَمَلَيْنِ مُمْكِنًا ، لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ إِلَّا بِبُرْهَانٍ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ : فَوَجَدْنَا مَا

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد