← المحلى بالآثار لابن حزم
المحلى بالآثار لابن حزم
#474 مقبول 2 : 248 ☰ أوقات الصلاة
A− A+

حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ ° ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ° ، ثنا أَبِي ° ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ° ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ° ، أَخْبَرَهُ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ " فَأَخَذَ الْفَضْلُ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا ، وَكَانَتِ امْرَأَةً حَسْنَاءَ ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَوِّلُ وَجْهَ الْفَضْلِ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ " . فَلَوْ كَانَ الْوَجْهُ عَوْرَةً يَلْزَمُ سَتْرُهُ لَمَا أَقَرَّهَا عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى كَشْفِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ ، وَلَأَمَرَهَا أَنْ تُسْبِلَ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقٍ ، وَلَوْ كَانَ وَجْهُهَا مُغَطًّى مَا عَرَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَحَسْنَاءُ هِيَ أَمْ شَوْهَاءُ فَصَحَّ كُلُّ مَا قُلْنَاهُ يَقِينًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَدِينُ اللَّهِ تَعَالَى وَاحِدٌ ، وَالْخِلْقَةُ وَالطَّبِيعَةُ وَاحِدَةٌ ، كُلُّ ذَلِكَ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِِمَاءِ سَوَاءٌ ، حَتَّى يَأْتِيَ نَصٌّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ فَيُوقَفُ عِنْدَهُ . فَإِِنْ قِيلَ : إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ سورة النور آية 31 ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ الْحَرَائِرَ . فَقُلْنَا : هَذَا هُوَ الْكَذِبُ بِلَا شَكٍّ لِأَنَّ الْبَعْلَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ : السَّيِّدُ ، وَالزَّوْجُ ، وَأَيْضًا فَالْأَمَةُ قَدْ تَتَزَوَّجُ وَمَا عَلِمْنَا قَطُّ أَنَّ الْإِِمَاءَ لَا يَكُونُ لَهُنَّ : أَبْنَاءٌ ، وَآبَاءٌ ، وَأَخْوَالٌ ، وَأَعْمَامٌ ، كَمَا لِلْحَرَائِرِ . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ وَهَلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ سورة الأحزاب آية 59 إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ لِأَنَّ الْفُسَّاقَ كَانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِلنِّسَاءِ لِلْفِسْقِ فَأَمَرَ الْحَرَائِرَ بِأَنْ يَلْبَسْنَ الْجَلَابِيبَ لِيَعْرِفَ الْفُسَّاقُ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ فَلَا يَعْتَرِضُوهُنَّ . قال عَلِيٌّ : وَنَحْنُ نَبْرَأُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ الْفَاسِدِ ، الَّذِي هُوَ : إِمَّا زَلَّةُ عَالِمٍ وَوَهْلَةُ فَاضِلٍ عَاقِلٍ أَوِ افْتِرَاءُ كَاذِبٍ فَاسِقٍ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَقَ الْفُسَّاقَ عَلَى أَعْرَاضِ إِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذِهِ مُصِيبَةُ الْأَبَدِ ، وَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِِسْلَامِ فِي أَنَّ تَحْرِيمَ الزِّنَى بِالْحُرَّةِ كَتَحْرِيمِهِ بِالْأَمَةِ وَأَنَّ الْحَدَّ عَلَى الزَّانِي بِالْحُرَّةِ كَالْحَدِّ عَلَى الزَّانِي بِالْأَمَةِ وَلَا فَرْقَ ، وَإِِنَّ تَعَرُّضَ الْحُرَّةِ فِي التَّحْرِيمِ كَتَعَرُّضِ الْأَمَةِ وَلَا فَرْقَ ، وَلِهَذَا وَشِبْهِهِ وَجَبَ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِأَنْ يُسْنِدَهُ إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد