← المحلى بالآثار لابن حزم
المحلى بالآثار لابن حزم
#475 ضعيف 2 : 249 ☰ أوقات الصلاة
A− A+

حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ° ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَارُودِ الْقَطَّانُ ° ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ° ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، ثنا قَتَادَةُ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ° ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ " . قال عَلِيٌّ : وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ : فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ . قَالَتْ : " فِي الدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُوَارِي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا وَفِي الْخِمَارِ ! " وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أُمِّ ثَوْرٍ ، عَنْ زَوْجِهَا بِشْرٍ ، قال : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ ؟ قال : " فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ ؟ "

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَمَّنْ سَأَلَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ : فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَتْ لَهُ : سَلْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَأخبرني فَأَتَى عَلِيًّا فَسَأَلَهُ ، فَقال : فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ ، فَرَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَهَا . فَقَالَتْ : " صَدَقَ " . وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، أَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ جَارِيَةً كَانَتْ تَخْرُجُ عَلَى عَهْدِ عَائِشَةَ بَعْدَمَا تَحَرَّكَ ثَدْيَاهَا فَقِيلَ لِعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : " إِنَّهَا لَمْ تَحِضْ بَعْدُ " فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَرَادُوا الْحَرَائِرَ دُونَ الْإِِمَاءِ : كَانَ كَاذِبًا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ فَرْقٌ وَبَيْنَ مَنْ ، قال : بَلْ أَرَادُوا إِلَّا الْقُرَشِيَّاتِ خَاصَّةً ، أَوِ الْمُضَرِيَّاتِ خَاصَّةً أَوِ الْعَرَبِيَّاتِ خَاصَّةً ! ! وَكُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ ؟ ! . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُثَنَّى ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ ، ثنا خُصَيْفٌ سمعت مُجَاهِدًا ، يَقُولُ : " أَيُّمَا امْرَأَةٍ صَلَّتْ وَلَمْ تُغَطِّ شَعْرَهَا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهَا صَلَاةً " . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قال : " تَنَعُ الْأَمَةُ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ " . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، قال : " إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَخْتَمِرَ ، وَتُوَارِيَ رَأْسَهَا . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قال : إِذَا صَلَّتِ الْأَمَةُ غَطَّتْ رَأْسَهَا وَغَيَّبَتْهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ خِمَارٍ ، وَكَذَلِكَ كُنَّ يَضَعْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَكَانَ الْحَسَنُ يَأْمُرُ الْأَمَةَ إِذْ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا أَوْ حُرًّا أَنْ تَخْتَمِرَ : قال عَلِيٌّ : لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلَافِ هَذَا وَعَنْ غَيْرِهِ ، وَلَكِنْ لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! وَإِِذَا تَنَازَعَ السَّلَفُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَجَبَ الرَّدُّ إِلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّدَّ إِلَيْهِ : مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ، وَلَا فِي السُّنَّةِ : فَرْقٌ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ حُرَّةٍ وَلَا أَمَةٍ . وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ لَا يُبَالُونَ بِخِلَافِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : حَيْثُ لَا يَحِلُّ خِلَافُهُ ، وَحَيْثُ لَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَحَيْثُ مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ : إِذَا خَالَفَهُ رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ : كَقَضَائِهِ فِي الْأَرْنَبِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الضَّبِّ بِجَدْيٍ . وَكَقَوْلِهِ : كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلَا صَدَاقَ فِيهِ . وَقَوْلِهِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ إِلَى مِئِينَ مِنَ الْقَضَايَا ! ! فَإِِذَا وَافَقَ مَا رُوِيَ عَنْهُ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ : صَارَ حِينَئِذٍ حُجَّةً لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ ، وَإِِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَإِِنْ خَالَفُوا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ فِي ذَلِكَ ! ! مَعَ أَنَّ الَّذِي عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي خُرُوجِهِنَّ لَا فِي الصَّلَاةِ فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِعُمَرَ ! . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : إِنْ صَلَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِلَا خِمَارٍ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ . وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 قال : الْكَفُّ ، وَالْخَاتَمُ ، وَالْوَجْهُ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : الْوَجْهُ ، وَالْكَفَّانِ ؟ وَعَنْ أَنَسٍ : الْكَفُّ ، وَالْخَاتَمُ وَكُلُّ هَذَا عَنْهُمْْ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ؟ وَكَذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا مِنَ التَّابِعِينَ ؟ قال عَلِيٌّ : فَإِِنْ قَالُوا : قَدْ جَاءَ الْفَرْقُ فِي الْحُدُودِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ . قُلْنَا : نَعَمْ ، وَبَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَلِمَ سَاوَيْتُمْ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِيمَا هُوَ مِنْهُمَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ ، وَفَرَّقْتُمْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِيمَا هُوَ مِنْهُمَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ . وَقَدْ صَحَّ الْإِِجْمَاعُ وَالنَّصُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَمَةِ كَوُجُوبِهَا عَلَى الْحُرَّةِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا ، مِنَ الطَّهَارَةِ ، وَالْقِبْلَةِ ، وَعَدَدِ الرُّكُوعِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَمِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَكُمُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْعَوْرَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ ، وَهَذَا مِقْدَارُ قِيَاسِهِمْ ، الَّذِي لَا شَيْءَ أَسْقَطَ مِنْهُ وَلَا أَشَدَّ تَخَاذُلًا ! ! فَلَا النَّصَّ اتَّبَعُوا وَلَا الْقِيَاسَ عَرَفُوا ! ! وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . قال عَلِيٌّ : فَإِِنْ قِيلَ : فَلِمَ فَرَّقْتُمْ أَنْتُمْ بَيْنَ مَنِ اضْطُرَّ الْمَرْءُ إِلَيْهِ بِعَدَمٍ أَوْ إِكْرَاهٍ فِي الصَّلَاةِ مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ ، وَفِي مَكَانٍ فِيهِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ اجْتِنَابُهُ ، أَوْ فِي ثِيَابِهِ ، أَوْ فِي جَسَدِهِ فَأَجَزْتُمْ صَلَاتَهُ كَذَلِكَ : وَبَيْنَ صَلَاتِهِ كَذَلِكَ نَاسِيًا فَلِمَ تُجِيزُوهَا . قُلْنَا : نَعَمْ ، فَإِِنَّ النُّصُوصَ قَدْ جَاءَتْ بِأَنَّ كُلَّ مَا نَسِيَهُ الْمَرْءُ مِنْ أَعْمَالِ صَلَاتِهِ فَإِِنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ دُونَهَا وَأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِتْيَانِهَا كَمَنْ نَسِيَ الطَّهَارَةَ ، أَوِ التَّكْبِيرَ ، أَوِ الْقِيَامَ أَوِ السُّجُودَ ، أَوِ الرُّكُوعَ ، أَوِ الْجُلُوسَ . وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ فَعَوَّضَ الْقُعُودَ مَكَانَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ ، أَوِ الْقِيَامَ مَكَانَ الْقُعُودِ ، أَوِ الرُّكُوعَ مَكَانَ السُّجُودِ : فَإِِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ ! . وَقَدْ " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً ، أَوْ نَامَ عَنْهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا " وَبَعْضُ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ بِلَا خِلَافٍ فَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا كَمَا أَمَرَ نَاسِيًا فَقَدْ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ جُزْءًا وَأَتَى بِمَا لَيْسَ صَلَاةً ، إِذْ صَلَّى بِخِلَافِ مَا أَمَرَ فَمِنْ هَهُنَا أَوْجَبْنَا عَلَى النَّاسِي أَنْ يَأْتِيَ بِمَا نَسِيَ كَمَا أَمَرَ وَأَجَزْنَا صَلَاتَهُ كَذَلِكَ فِي الْإِِكْرَاهِ بِغَلَبَةٍ أَوْ عَدَمٍ لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ بِجَوَازِ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا فِي عَدَمِ الْقُوَّةِ . فَإِِنْ قِيلَ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَعْلَمَهُ أَنَّ فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا فَخَلَعَهُمَا وَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ " . قُلْنَا : نَعَمْ ، وَإِِنَّمَا حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ ابْتِدَاؤُهُ الصَّلَاةَ كَذَلِكَ جَائِزًا ، وَقال عَلَيْهِ السَّلامُ فِي آخِرِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ إِذْ سَلِمَ كَلَامًا مَعْنَاهُ : " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيَنْظُرْ نَعْلَيْهِ أَوْ قال خُفَّيْهِ فَإِِنْ رَأَى فِيهَا شَيْئًا فَلْيَحُكَّهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا " وَكَانَ هَذَا الْحُكْمُ وَارِدًا بَعْدَ تِلْكَ الصَّلَاةِ . فَمَنْ صَلَّى وَلَمْ يَتَأَمَّلْ نَعْلَيْهِ ، أَوْ خُفَّيْهِ ، وَكَانَ فِيهِمَا أَذًى فَقَدْ صَلَّى بِخِلَافِ مَا أَمَرَ بِهِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَقال أَبُو حَنِيفَةَ : الْعَوْرَةُ تَخْتَلِفُ فَهِيَ مِنَ الرِّجَالِ : مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ وَالرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ ، وَالسُّرَّةُ لَيْسَتْ عَوْرَةٌ . وَهِيَ مِنَ الْحُرَّةِ : جَمِيعُ جَسَدِهَا ، حَاشَا الْوَجْهَ ، وَالْكَفَّيْنِ ، وَالْقَدَمَيْنِ . وَهِيَ مِنَ الْأَمَةِ كَالرَّجُلِ سَوَاءً سَوَاءً فَتُصَلِّي الْأَمَةُ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمُدَبَّرَةُ : عِنْدَهُمْ عُرْيَانَةَ الرَّأْسِ ، وَالْجَسَدِ كُلِّهِ ، حَاشَا مِئْزَرًا يَسْتُرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَقَطْ ، لَا كَرَاهَةَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ . قال : وَأَحْكَامُ الْعَوْرَاتِ تَخْتَلِفُ فَإِِذَا انْكَشَفَ مِنَ الرَّجُلِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ أَوْ مِنَ الْمَرْأَةِ مِنْ فَرْجِهَا ، فِي حَالِ اسْتِقْبَالِهِمَا الِافْتِتَاحَ لِلصَّلَاةِ أَوْ فِي حَالِ اسْتِقْبَالِهِمَا الرُّكُوعَ أَوْ فِي حَالِ اسْتِقْبَالِهِمَا الْقِيَامَ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا . فَإِِنِ انْكَشَفَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ ذَكَرِهِ ، أَوْ مِنْ فَرْجِهَا ، فِي حَالِ الْقِيَامِ ، أَوْ فِي حَالِ الرُّكُوعِ ، أَوْ فِي حَالِ السُّجُودِ ، فَسَتَرَا ذَلِكَ حِينَ انْكِشَافِهِ : لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ صَلَاتَهُمَا شَيْئًا . فَإِِنِ انْكَشَفَ مِنْ ذَكَرِهِ ، أَوْ مِنْ فَرْجِهَا ، فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا قَدْرُ الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ فَأَقَلُّ : لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ صَلَاتَهُمَا شَيْئًا . طَالَ ذَلِكَ أَمْ قَصُرَ . فَإِِنِ انْكَشَفَ مِنْ فَخِذِ الرَّجُلِ ، أَوِ الْأَمَةِ ، أَوِ الْحُرَّةِ ، أَوْ مَقَاعِدِهِمَا ، أَوْ وَرِكَيْهِمَا ، أَوْ مِنْ جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْحُرَّةِ : الصَّدْرِ ، أَوِ الْبَطْنِ ، أَوِ الظَّهْرِ ، أَوِ الشَّعْرِ ، أَوِ الْعُنُقِ : مِقْدَارُ رُبْعِ الْعُضْوِ فَأَكْثَرُ : بَطَلَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ . فَإِِنِ انْكَشَفَ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَقَلُّ مِنَ الرُّبْعِ لَمْ يَضُرَّ الصَّلَاةَ شَيْئًا . وَقال أَبُو يُوسُفَ : لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إِلَّا أَنْ يَنْكَشِفَ مِمَّا عَدَا الْفَرْجِ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْعُضْوِ . قال أَبُو حَنِيفَةَ : فَإِِنْ أُعْتِقَتْ أَمَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَإِِنَّهَا تَأْخُذُ قِنَاعَهَا وَتَسْتَتِرُ ، وَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهَا ، فَإِِنْ بَدَأَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ عُرْيَانًا لِضَرُورَةٍ ثُمَّ وَجَدَ ثَوْبًا فَإِِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَبْتَدِئَهَا وَلَا بُدَّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ وُجُودُهُ الثَّوْبَ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ أَوْ فِي آخِرِهَا ، وَلَوْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ ، مَا لَمْ يُسَلِّمْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ : إِنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ أَحْدَثَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَصَارَ وُجُوبُ الثَّوْبِ أَعْظَمَ عِنْدَهُ مِنَ الْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ . قال : فَلَوْ زَحَمَ الْمَأْمُومُ حَتَّى وَقَعَ إِزَارُهُ وَبَدَا فَرْجُهُ كُلُّهُ فَبَقِيَ وَاقِفًا كَمَا هُوَ حَتَّى تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِِمَامِ : فَصَلَاةُ ذَلِكَ الْمَأْمُومِ تَامَّةٌ . فَلَوْ رَكَعَ بِرُكُوعِ الْإِِمَامِ أَوْ سَجَدَ بِسُجُودِهِ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . قال عَلِيٌّ : فَهَلْ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ دَوَاءٌ أَوْ مُعَارَضَةٌ إِلَّا حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهَا ؟ وَهَلْ يُحْصَى مَا فِيهَا مِنَ التَّخْلِيطِ إِلَّا بِكُلْفَةٍ ؟ ! ! وَقال مَالِكٌ : الْأَمَةُ عَوْرَةٌ كَالْحُرَّةِ حَاشَا شَعْرَهَا فَقَطْ فَلَيْسَ عَوْرَةً فَإِِنِ انْكَشَفَ شَعْرُ الْحُرَّةِ أَوْ صَدْرُهَا أَوْ سَاقُهَا فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعِدْ إِلَّا فِي الْوَقْتِ . قال عَلِيٌّ : وَلَا نَدْرِي قَوْلَهُ فِي الْفَرْجِ وَمَا نَرَاهُ يَرَى الْإِِعَادَةَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْوَقْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ إِفْسَادُنَا لِقَوْلِهِ بِالْإِِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ نِسْيَانٍ وَعَمْدٍ فِي ذَلِكَ . وَقال الشَّافِعِيُّ : إِنِ انْكَشَفَ مِنْ عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَهِيَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ أَوْ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ جَمِيعُ جَسَدِ الْحُرَّةِ ، وَالْأَمَةِ ، حَاشَا شَعْرَ الْأَمَةِ وَوَجْهَهَا ، وَوَجْهَ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا ، وَكَفَّيِ الْأَمَةِ : شَيْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِِنْ سُتِرَ فِي الْوَقْتِ لَمْ يَضُرَّ شَيْئًا وَالصَّلَاةُ تَامَّةٌ وَإِِنْ بَقِيَ مِقْدَارَ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَمْ يُغَطِّ : بَطَلَتِ الصَّلَاةُ النِّسْيَانُ وَالْعَمْدُ سَوَاءٌ . قال عَلِيٌّ : وَهَذَا تَقْسِيمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ . وَقال أَبُو سُلَيْمَانَ : النِّسْيَانُ فِي ذَلِكَ مَرْفُوعٌ . فَإِِنِ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِنَ الْعَوْرَةِ عَمْدًا بَطَلَتِ الصَّلَاةُ . 350 مَسْأَلَةٌ : وَالْعُرَاةُ بِعَطَبٍ ، أَوْ سَلْبٍ ، أَوْ فَقْرٍ : يُصَلُّونَ كَمَا هُمْ فِي جَمَاعَةٍ فِي صَفٍّ خَلْفَ إِمَامِهِمْ ، يَرْكَعُونَ ، وَيَسْجُدُونَ ، وَيَقُومُونَ ، وَيَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ . وَمَنْ تَعَمَّدَ فِي صَلَاتِهِ تَأَمُّلَ عَوْرَةِ رَجُلٍ ، أَوِ امْرَأَةٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِِنْ تَأَمَّلَهَا نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَلَزِمَهُ سُجُودُ السَّهْوِ . فَإِِنْ تَأَمَّلَ عَوْرَةَ امْرَأَتِهِ ، فَإِِنْ تَرَكَ الْإِِقْبَالَ عَلَى صَلَاتِهِ عَامِدًا لِذَلِكَ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِسَائِرِ الْأَشْيَاءِ وَلَا فَرْقَ وَإِِنْ لَمْ يَتْرُكْ لِذَلِكَ الْإِِقْبَالَ عَلَى صَلَاتِهِ : فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . بُرْهَانُ ذَلِكَ : قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا سورة البقرة آية 286 وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ سورة الأنعام آية 119 . فَإِِذْ هُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ مَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ : فَهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالصَّلَاةِ كَمَا يَقْدِرُونَ ، وَبِالْإِِمَامَةِ فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ فَسَقَطَ عَنْهُمْْ مَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ، وَمَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِمْ ، وَبَقِيَ عَلَيْهِمْ مَا يَسْتَطِيعُونَ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " . وَأَمَّا مَنْ تَأَمَّلَ فِي صَلَاتِهِ عَوْرَةً لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا : فَإِِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِيهَا عَمَلًا لَا يَحِلُّ لَهُ فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ فَلَمْ يَأْتِ بِالصَّلَاةِ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ " . فَإِِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ نِسْيَانًا مَا لَوْ عَمَدَهُ لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَأَمَّا إِذَا تَأَمَّلَ عَوْرَةً أُبِيحَ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْ وُقُوعِ النَّظَرِ عَلَى بَعْضِهَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُبَاحٍ وَمُبَاحٍ ؟ . فَإِِنِ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَنْ صَلَاتِهِ عَمْدًا فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى ، وَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَوَ ، بِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَقال أَبُو حَنِيفَةَ : يُصَلِّي الْعُرَاةُ فُرَادَى قُعُودًا يُومِئُونَ لِلسُّجُودِ وَالرُّكُوعِ فَإِِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً أَجْزَأَهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ يَقْعُدُونَ وَيَقْعُدُ الْإِِمَامُ فِي وَسَطِهِمْ . وَقال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِهِ : أَنَّهُمْ إِنْ صَلَّوْا قِيَامًا أَجْزَأَهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . وَقال مَالِكٌ : يُصَلُّونَ فُرَادَى ، يَتَبَاعَدُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ قِيَامًا ، فَإِِنْ كَانُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ صَلَّوْا فِي جَمَاعَةٍ قِيَامًا ، يَقِفُ إِمَامُهُمْ أَمَامَهُمْ . وَقال الشَّافِعِيُّ : يُصَلِّي الْعُرَاةُ فُرَادَى ، أَوْ جَمَاعَةً قِيَامًا يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ وَيَقُومُ إِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ ، وَيَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ وَيَصْرِفُ الرِّجَالُ وُجُوهَهُمْ عَنِ النِّسَاءِ ، وَالنِّسَاءُ وُجُوهَهُنَّ عَنِ الرِّجَالِ ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ . وَقال زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ : يُصَلُّونَ قِيَامًا يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ ، وَلَا يُجْزِيهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ وَقال أَبُو سُلَيْمَانَ كَقَوْلِنَا . قال عَلِيٌّ : قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ خَطَأٌ لِأَنَّهَا أَقْوَالٌ لَمْ تَخْلُ مِنْ إِسْقَاطِ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَهَذَا لَا يَجُوزُ . أَوْ مِنْ إِسْقَاطِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ . أَوْ مِنْ إِسْقَاطِ حَقِّ الْإِِمَامِ فِي تَقَدُّمِهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ . وَغَضُّ الْبَصَرِ يَسْقُطُ كُلُّ مَا شَغَبُوا بِهِ فِي هَذِهِ الْفُتْيَا . وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَكْثَرُهَا تَنَاقُضًا . وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ بِكُلِّ ذَلِكَ لَا يُوَارُونَ جَمِيعَ عَوْرَاتِهِمْ مِنَ الْأَفْخَاذِ وَغَيْرِهَا ، فَكَيْفَ وَالنَّصُّ قَدْ وَرَدَ بِمَا قُلْنَا .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات عدا عمر بن عبد الملك الخولاني وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد