وَبِهِ إِلَى وَكِيعٍ ° : حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ° ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ° ، عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ ° ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ° ، قال : سمعت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " قَرَأَ : وَلا الضَّالِّينَ سورة الفاتحة آية 7 ، فَقال : " آمِينَ " يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ " . قال عَلِيٌّ : فَهَذِهِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " آمِينَ " وَهُوَ إِمَامٌ فِي الصَّلَاةِ ، يَسْمَعُهَا مَنْ وَرَاءَهُ ، وَهُوَ عَمَلُ السَّلَفِ
كَمَا حدثنا حُمَامٌ ، ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، ثنا الدَّبَرِيُّ ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قال : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُؤَمِّنُ عَلَى إِثْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ ؟ قال : نَعَمْ ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ وَرَاءَهُ ، حَتَّى إِنْ لِلْمَسْجِدِ لَلُجَّةً . قال عَطَاءٌ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قَامَ الْإِِمَامُ قَبْلَهُ فَيَقُولُ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ . قال عَطَاءٌ : وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ الْأَئِمَّةَ يَقُولُونَ هُمْ أَنْفُسُهُمْ عَلَى إِثْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ " آمِينَ " هُمْ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ حَتَّى إِنْ لِلْمَسْجِدِ لَلُجَّةً . قال عَلِيٌّ : اللُّجَّةُ ، الْجَلَبَةُ ؟ وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَنَّهُ كَانَ مُؤَذِّنًا لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ بِالْبَحْرَيْنِ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِآمِينَ " . وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قال : يُخْفِي الْإِِمَامُ أَرْبَعًا : " التَّعَوُّذُ وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَآمِينَ وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " . وَعَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ كِلَيْهِمَا ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قال : " يُخْفِي الْإِِمَامُ ثَلَاثًا : التَّعَوُّذُ ، وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَآمِينَ " . وَعَنْ عِكْرِمَةَ : لَقَدْ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَلَهُمْ ضَجَّةٌ بِآمِينَ . قال عَلِيٌّ : فَهَذَا عَمَلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . فَأَمَّا أَحْمَدُ وَإِِسْحَاقُ ، وَدَاوُدَ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَيَرَوْنَ الْجَهْرَ بِهَا لِلْإِِمَامِ ، وَالْمَأْمُومِ ، وَبِهِ نَقُولُ لِأَنَّ الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجَهْرُ . وَقال سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَقُولُهَا الْإِِمَامُ سِرًّا ذَهَبُوا إِلَى تَقْلِيدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْا وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنْ يَقُولَ الْمَأْمُومُ " آمِينَ " وَلَا يَقُولُهَا الْإِِمَامُ . قال عَلِيٌّ : وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَطْعًا ، نَعَمْ ، وَلَا نَعْرِفُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ أَصْلًا فِي الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ . إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُمْتَحِنِينَ بِتَقْلِيدِهِ قال : إِنَّ سُمَيًّا مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَسُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ رَوَيَا كِلَاهُمَا ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : " إِذَا قال الْقَارِئُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ سورة الفاتحة آية 7 ، فَقال : مَنْ خَلْفَهُ آمِينَ فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " . هَذَا لَفْظُ سُهَيْلٍ . وَأَمَّا لَفْظُ سُمَيٍّ فَإِِنَّهُ قال : " إِذَا قال الْإِِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ سورة الفاتحة آية 7 فَقُولُوا : آمِينَ " . قال : فَلَيْسَ فِي هَذَا تَأْمِينُ الْإِِمَامِ . قال عَلِيٌّ : وَهَذَا غَايَةُ الْمَقْتِ فِي الِاحْتِجَاجِ ، إِذْ ذَكَرُوا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ شَرِيعَةٌ قَدْ ذَكَرْتُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ، فَرَامُوا إِسْقَاطَهَا بِذَلِكَ ، وَلَا شَيْءَ فِي إِسْقَاطِ جَمِيعِ شَرَائِعِ الْإِِسْلَامِ أَقْوَى مِنْ هَذَا الْعَمَلِ فَإِِنَّهُ لَمْ تُذْكَرْ كُلُّ شَرِيعَةٍ فِي كُلِّ آيَةٍ ، وَلَا فِي كُلِّ حَدِيثٍ ! ثُمَّ مِنَ الْعَجَبِ احْتِجَاجُهُمْ بِأَبِي صَالِحٍ فِي أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَفْظًا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ! ! وَلَوِ انْفَرَدَ سَعِيدٌ لَكَانَ يَعْدِلُ جَمَاعَةً مِثْلَ أَبِي صَالِحٍ ! فَكَيْفَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ : أَنْ لَا يَقُولَ الْإِِمَامُ " آمِينَ " فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ ؟ وَقال بَعْضُهُمْ : إِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ " إِذَا أَمَّنَ الْإِِمَامُ فَأَمِّنُوا " إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِذَا قال غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ سورة الفاتحة آية 7 . قال عَلِيٌّ : فَيُقال لَهُ : كَذَبْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْتَ عَلَيْهِ الْبَاطِلَ الَّذِي لَمْ يَقُلْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَخْبَرْتُ عَنْ مُرَادِهِ بِالْإِِفْكِ ، وَحَرَّفْتَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ بِلَا بُرْهَانٍ وَمَا قال قَطُّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ قَوْلَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ سورة الفاتحة آية 7 يُسَمَّى تَأْمِينًا ! فَاحْتَجَّ لِقَوْلِهِ الْفَاسِدِ بِطَامَّةِ أُخْرَى وَهِيَ : أَنَّهُ قال : قَدْ جَاءَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ عليهما السلام قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا سورة يونس آية 89 أَنَّهُ كَانَ مُوسَى يَدْعُو وَهَارُونُ يُؤَمِّنُ . قال عَلِيٌّ : وَهَذَا أَدْهَى وَأَمَرُّ لَيْتَ شَعْرِي أَيْنَ وَجَدَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، أَوْ مَنْ بَلَغَهُ إِلَى مُوسَى ، وَهَارُونَ عليهما السلام وَإِِنَّمَا هُوَ قَوْلُ قَائِلٍ لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ قَالَهُ ؟ ثُمَّ لَوْ صَحَّ يَقِينًا لَمَا كَانَ لَهُ فِيهِ حُجَّةٌ أَصْلًا لِأَنَّ الْمُؤَمِّنَ فِي اللُّغَةِ دَاعٍ بِلَا شَكٍّ ، لِأَنَّ مَعْنَى " آمِينَ " اللَّهُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ ؟ فَالتَّأْمِينُ دُعَاءٌ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ ، وَلَا يُسَمَّى الدَّاعِي مُؤَمِّنًا أَصْلًا ، وَلَا يُسَمَّى الدُّعَاءُ تَأْمِينًا حَتَّى يَلْفِظَ بِآمِينَ : فَكُلُّ تَأْمِينٍ دُعَاءٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ دُعَاءٍ تَأْمِينًا ! . فَكَيْفَ وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : آمِينَ ، وَهُوَ الْإِِمَامُ ، وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدُوا بِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ بِرَأْيِهِمْ بِلَا بُرْهَانٍ أَصْلًا ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا السُّجُودُ فَإِِنَّ مَنْ أَجَازَ السُّجُودَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ سَأَلْنَاهُ ، عَنْ عِمَامَةٍ غِلَظٌ كَوْرُهَا إِصْبَعُ ، ثُمَّ إِصْبَعَانِ ، إِلَى أَنْ نُبْلِغَهُ إِلَى ذِرَاعَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَكْثَرَ فَيَخْرُجُ إِلَى مَا لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ ، ثُمَّ نَحُطُّهُ مِنَ الْإِِصْبَعِ إِلَى طَيَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عِمَامَةِ شَرِبَ وَكَلَّفْنَاهُ الْفَرْقَ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهِ . وَبِقَوْلِنَا يَقُولُ جُمْهُورُ السَّلَفِ . كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ قال : سمعت زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قال : رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَلَا السُّجُودَ ، فَقال لَهُ حُذَيْفَةُ : مَا صَلَّيْتُ ، وَلَوْ مِتَّ مِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ أَحَدُهُمَا مُسَبِّلٌ إِزَارَهُ ، وَالْآخَرُ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا يُتِمُّ سُجُودَهُ فَقال : أَمَّا الْمُسَبِّلُ إِزَارَهُ فَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ . قال عَلِيٌّ : مَنْ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فِي عَمَلٍ مَا ، فَذَلِكَ الْعَمَلُ بِلَا شَكٍّ غَيْرُ مَرَضِيٍّ وَإِِذْ هُوَ غَيْرُ مَرَضِيٍّ فَهُوَ يَقِينًا غَيْرُ مَقْبُولٍ ! وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ : أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ ، فَقال لَهُ : يَا سَارِقُ ، أَعِدِ الصَّلَاةَ ، وَاللَّهِ لَتُعِيدَنَّ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَعَادَهَا ! وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا سَجَدْتَ فَالْصِقْ أَنْفَكَ بِالْأَرْضِ " . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قال : لِمَنْ رَآهُ يُصَلِّي " أَمَسَّ أَنْفُكَ الْأَرْضَ " . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : " إِذَا لَمْ تَضَعْ أَنْفَكَ مَعَ جَبْهَتِكَ لَمْ تُقْبَلْ مِنْكَ تِلْكَ السَّجْدَةُ " وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ ، وَأَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : " أَنَّهُ كَرِهَ السُّجُودَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ " . وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : " أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ حَسِرَ الْعِمَامَةَ عَنْ جَبْهَتِهِ " . وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ حَتَّى يَكْشِفَهَا " . وَعَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : " أَصَابَتْنِي شَجَّةٌ فِي وَجْهِي فَعَصَبْتُ عَلَيْهَا وَسَأَلْتُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيَّ : أَسْجُدُ عَلَيْهَا ؟ فَقال : انْزِعِ الْعِصَابَ " . وَعَنْ مَسْرُوقٍ : " أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا إِذَا سَجَدَ رَفَعَ رِجْلَيْهِ فِي السَّمَاءِ ، فَقال مَسْرُوقٌ : مَا تَمَّتْ صَلَاةُ هَذَا " . 370 مَسْأَلَةٌ : فَمَنْ عَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ أَوْ عَنِ السُّجُودِ خَفَضَ لِذَلِكَ قَدْرَ طَاقَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الْإِِيمَاءِ أَوْمَأَ . وَمَنْ لَمْ يَجِدْ لِلزِّحَامِ أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ لِلسُّجُودِ فَلْيَسْجُدْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَمَامِهِ ، أَوْ عَلَى ظَهْرِ مَنْ أَمَامَهُ ! وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ وَقال مَالِكٌ : لَا يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدٍ . بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا سورة البقرة آية 286 . وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " . وَرُوِّينَا عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قال : " مَنْ آذَاهُ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَبْسُطْ ثَوْبَهُ وَيَسْجُدْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ " . وَعَنِ الْحَسَنِ : " إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَإِِنْ شِئْتَ فَاسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيكَ ، وَإِِنْ شِئْتَ فَإِِذَا قَامَ الْإِِمَامُ فَاسْجُدْ ؟ " . وَعَنْ طَاوُسٍ : " إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَأَوْمِ بِرَأْسِكَ مَعَ الْإِِمَامِ ثُمَّ اسْجُدْ عَلَى أَخِيكَ " . وَعَنْ مُجَاهِدٍ سُئِلَ : " أَيَسْجُدُ الرَّجُلُ فِي الزِّحَامِ عَلَى رِجْلِ الرَّجُلِ " ، قال : " نَعَمْ " وَعَنْ مَكْحُولٍ ، وَالزُّهْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ . وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قال : " إِذَا كَانَ الْمَرِيضُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَلَا عَلَى السُّجُودِ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ " . وَعَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَسْجُدُ عَلَى مِرْفَقَةٍ عَالِيَةٍ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهَا " . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قال : سَأَلَهُ أَبُو فَزَارَةَ ، عَنِ الْمَرِيضِ : " أَيَسْجُدُ عَلَى الْمِرْفَقَةِ الطَّاهِرَةِ ؟ قال : لَا بَأْسَ بِهِ " . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا : لَا بَأْسَ أَنْ يَلُفَّ الْمَرِيضُ الثَّوْبَ وَيَسْجُدَ عَلَيْهِ " . 371 مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ طِينٌ لَا يُفْسِدُ ثِيَابَهُ وَلَا يُلَوِّثُ وَجْهَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهِ ، فَإِِنْ آذَاهُ لَمْ يَلْزَمْهُ . رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى مَاءٍ وَطِينٍ وَانْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الطِّينِ " وَقال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " . 372 مَسْأَلَةٌ : وَالْجُلُوسُ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَرْضٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مُفْتَرَضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ ، حَاشَا مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ أَنْوَاعِ الْوِتْرِ . فَإِِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ لَا تَكُونُ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فَإِِنَّهُ يُفْضِي بِمَقَاعِدِهِ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ قَاعِدٌ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَفْرِشُ الْيُسْرَى . وَإِِذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ تَكُونُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ أَوْ أَرْبَعًا جَلَسَ فِي هَذِهِ الْجِلْسَةِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى كَمَا قُلْنَا وَيَجْلِسُ فِي الْجِلْسَةِ الْآخِرَةِ الَّتِي تَلِي السَّلَامَ مُفْضِيًا بِمُقَاعِدَةِ إِلَى الْأَرْضِ نَاصِبًا لِرِجْلِهِ الْيُمْنَى فَارِشًا لِلْيُسْرَى . وَفَرْضٌ عَلَيْهِ ، أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ جِلْسَةٍ مِنَ الْجِلْسَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا :