وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ° ، يَقُولُ : " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلْيَتَوَخَّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ "

فَفَسَّرَ ابْنُ عُمَرَ التَّحَرِّيَ كَمَا قُلْنَاهُ ؟ فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ° ، عَنْ مَعْمَرٍ ° ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ° ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ° ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ° ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " التَّسْلِيمُ بَعْدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ " ، قُلْنَا : لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، فَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، ثُمَّ لَوْ أُسْنِدَ لَمَا كَانَ مُعَارِضًا لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، بَلْ كَانَ يَكُونُ مُضَافًا إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ فِيهِ أَنَّ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ تَسْلِيمًا مِنْهُمَا فَقَطْ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ إِيجَابَ سُجُودِ السَّهْوِ فِي التَّطَوُّعِ ، وَعُمُومُ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَنْ أَوْهَمَ فِي صَلَاةٍ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ : يَدْخُلُ فِيهِ التَّطَوُّعُ ، وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ مِنْهُ بِالظَّنِّ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ . 474 مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى السُّجُودِ لِوَثَنٍ ، أَوْ لِصَلِيبٍ ، أَوْ لِإِنْسَانٍ ، وَخَشِيَ الضَّرْبَ ، أَوِ الْأَذَى ، أَوِ الْقَتْلَ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ عَلَى مُسْلِمٍ غَيْرِهِ ، إِنْ لَمْ يَفْعَلْ : فَلْيَسْجُدْ لِلَّهِ تَعَالَى قَبَالَةَ الصَّنَمِ ، أَوِ الصَّلِيبِ ، أَوِ الْإِنْسَانِ ، وَلَا يُبَالِي إِلَى الْقِبْلَةِ يَسْجُدُ ، أَوْ إِلَى غَيْرِهَا ؟ ! وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ بِالسُّجُودِ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ ، فَلْيَسْجُدْ لِلَّهِ ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا تَقْسِيمٌ فَاسِدٌ ، لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ السُّجُودِ لِلَّهِ تَعَالَى إِلَى كُلِّ جِهَةٍ عَمْدًا قَصْدًا ، لَمْ يَأْتِ مِنْهُ مَنْعٌ . قَالَ تَعَالَى : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ سورة البقرة آية 115 . وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً ، وَالسُّجُودُ وَحْدَهُ لَيْسَ صَلَاةً ، وَهُوَ جَائِزٌ بِلَا طَهَارَةٍ ، وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، وَلِلْحَائِضِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِإِيجَابِ ذَلِكَ فِيهِ ؟ وَقَالَ تَعَالَى : إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ سورة النحل آية 106 . 475 مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فُرُوضِ صَلَاتِهِ : أَدَّاهَا قَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَمُضْطَجِعًا بِإِيمَاءٍ ، وَسَقَطَ عَنْهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَيُجْزِئُهُ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ فِي ذَلِكَ . وَيَكُونُ فِي اضْطِجَاعِهِ كَمَا يَقْدِرُ ، إِمَّا عَلَى جَنْبِهِ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَإِمَّا عَلَى ظَهْرِهِ بِمِقْدَارِ مَا لَوْ قَامَ لَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ ، فَلْيُصَلِّ كَمَا يَقْدِرُ إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَإِلَى غَيْرِهَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَدَحَ عَيْنَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي كَمَا يَقْدِرُ ! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا سورة البقرة آية 286 . وَقَالَ تَعَالَى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ سورة الأنعام آية 119 . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " . وَأَمَرَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّدَاوِي ؟

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد