حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ° ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ° ، حَدَّثَنِي أَبِي هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ° حَدَّثَهُمْ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ ، فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ أَقْبَلَ ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ ، أَقْبَلَ يَخْطِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ ، يَقُولُ : اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ ، حَتَّى يَظَلَّ الْمَرْءُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى ؟ فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ؟ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ "

فَلَمْ يُبْطِلْ عَلَيْهِ السَّلامُ ، الصَّلَاةَ بِتَذْكِيرِ الشَّيْطَانِ لَهُ ، مَا يَشْغَلُهُ بِهِ عَنْ صَلَاتِهِ ، وَلَا جَعَلَ فِي ذَلِكَ سُجُودَ سَهْوٍ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ السَّلامُ سُجُودَ السَّهْوِ فِي جَهْلِهِ كَمْ صَلَّى فَقَطْ ؟ وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : " إِنِّي لِأَحْسِبُ جِزْيَةَ الْبَحْرَيْنِ فِي الصَّلَاةِ " . 478 مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ ذَكَرَ فِي نَفْسِ صَلَاتِهِ أَيَّ صَلَاةٍ كَانَتْ : أَنَّهُ نَسِيَ صَلَاةَ فَرْضٍ وَاحِدَةً ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ، أَوْ كَانَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ الْوِتْرَ : تَمَادَى فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ حَتَّى يُتِمَّهَا ، ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي ذَكَرَ فَقَطْ ، لَا يَجُوزُ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَا يُعِيدُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ سورة محمد آية 33 فَهَذَا فِي عَمَلٍ ، قَدْ نُهِيَ عَنْ إِبْطَالِهِ ؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ كَانَ الَّذِي ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ : قَطَعَ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، وَصَلَّى الَّتِي ذَكَرَ ، وَقَطَعَ صَلَاةَ الصُّبْحِ ، وَأَوْتَرَ ، ثُمَّ صَلَّى الَّتِي قَطَعَ ، فَإِنْ خَشِيَ فَوْتَ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، تَمَادَى فِيهَا ، ثُمَّ صَلَّى الَّتِي ذَكَرَ وَلَا مَزِيدَ . فَإِنْ كَانَتِ الَّتِي ذَكَرَ سِتَّ صَلَوَاتٍ فَصَاعِدًا تَمَادَى فِي صَلَاتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، ثُمَّ قَضَى الَّتِي ذَكَرَ ؟ وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَتِ الَّتِي ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ ، أَتَمَّ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، ثُمَّ صَلَّى الَّتِي ذَكَرَ ، ثُمَّ أَعَادَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا . وَإِنْ كَانَتْ سِتَّ صَلَوَاتٍ فَأَكْثَرَ أَتَمَّ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، ثُمَّ قَضَى الَّتِي ذَكَرَهَا ، وَلَا يُعِيدُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَانِ قَوْلَانِ فَاسِدَانِ ! : أَوَّلُ ذَلِكَ : أَنَّهُ تَقْسِيمٌ بِلَا بُرْهَانٍ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِ الْخَمْسِ ، وَذِكْرِ السِّتِّ ، لَا بِقُرْآنٍ ، وَلَا بِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ ، وَلَا إِجْمَاعٍ وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلَا قِيَاسٍ وَلَا رَأْيٍ سَدِيدٍ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَبَيْنَ وُجُوبِهِ فِي تَرْتِيبِ صَلَاةِ أَمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْيَوْمِ ، وَصَلَاةِ أَوَّلِ أَمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ أَمْسِ ، وَهَكَذَا أَبَدًا ؟ فَإِنْ ذَكَرُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ " . قُلْنَا : هَذَا حَقٌّ ، وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلامُ الْآمِرُ بِهَذَا ، قَدْ ذَكَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِذِ انْتَبَهَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالِاقْتِيَادِ ، وَالْوُضُوءِ ، وَالْأَذَانِ . ثُمَّ صَلَّى هُوَ وَهُمْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ . فَصَحَّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " كَمَا أُمِرَ ، لَا كَمَا لَمْ يُؤْمَرْ مَنْ قَطَعَ صَلَاةً قَدْ أَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالتَّمَادِي فِيهَا ، بِقَوْلِهِ : " فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " . وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا " . ثُمَّ هُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذَا الْخَبَرِ لِتَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ ذِكْرِ خَمْسٍ فَأَقَلَّ ، وَبَيْنَ ذِكْرِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ نَصٌّ ، وَلَا دَلِيلٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ ذَلِكَ . فَإِنْ ذَكَرُوا خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ : " مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ " انْهَدَمَتْ عَلَيْهِ ؟ فَقَدْ قُلْنَا : إِنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمْ قَدْ خَالَفُوا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ خَمْسٍ فَأَقَلَّ ، وَبَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ . فَإِنِ ادَّعَوْا إِجْمَاعًا فِي ذَلِكَ ، كَانُوا كَاذِبِينَ عَلَى الْأُمَّةِ ، لِقَوْلِهِمْ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَبِالظَّنِّ الَّذِي لَا يَحِلُّ وَأَكْذَبَهُمْ ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَأَحَدَ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَائِتَةِ ، وَلَوْ أَنَّهَا صَلَاةُ عِشْرِينَ سَنَةً ! لَا سِيَّمَا أَمْرَ أَبِي حَنِيفَةَ بِإِبْطَالِ الصُّبْحِ وَهِيَ فَرِيضَةٌ لِلْوِتْرِ ، وَهِيَ تَطَوُّعٌ وَلَا يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَهُ . وَأَمْرُ مَالِكٍ ، بِأَنْ يُتِمَّ صَلَاةً لَا يَعْتَدُّ لَهُ بِهَا ، ثُمَّ يُعِيدَهَا ؟ وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا ! أَنْ يَأْمُرَهُ بِعَمَلٍ لَا يَعْتَدُّ لَهُ بِهِ ! وَلَا يَخْلُو هَذَا الْمَأْمُورُ بِالتَّمَادِي فِي صَلَاتِهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ، أَمْ هِيَ صَلَاةٌ لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ؟ وَلَا سَبِيلَ إِلَى قِسْمٍ ثَالِثٍ . فَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ بِالتَّمَادِي فِي الصَّلَاةِ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ، فَأَمْرُهُ بِإِعَادَتِهَا بَاطِلٌ . وَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ بِالتَّمَادِي فِي صَلَاةٍ لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ، فَقَدْ أَمَرَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ ؟ وَقَوْلُنَا : هُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ، أَوْ نَامَ عَنْهَا فِي صَلَاةٍ أُخْرَى ، أَوْ بَعْدَ أَنْ أَتَمَّ صَلَاةً أُخْرَى ، أَوْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِهَا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَصْلًا ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 479 مَسْأَلَةٌ : فَإِنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي وَقْتِ أُخْرَى ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ فُسْحَةٌ فَلْيَبْدَأْ بِالَّتِي ذَكَرَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ وَاحِدَةً ، أَوْ خَمْسًا ، أَوْ عَشْرًا ، أَوْ أَكْثَرَ ، يُصَلِّي جَمِيعَهَا مَرْتَبَةً ، ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ فَذًّا ، وَحُكْمُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنَ الَّتِي نَسِيَ ، فَإِنْ قَضَاهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ ! فَإِنْ كَانَ يَخْشَى فَوْتَ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا بَدَأَ بِهَا وَلَا بُدَّ ، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ كَانَتِ الَّتِي ذَكَرَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِذَا أَتَمَّ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا ، صَلَّى الَّتِي ذَكَرَ ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَدَأَ بِالَّتِي ذَكَرَ ، وَفَاتَ وَقْتُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي وَقْتِهَا بَطَلَ كِلَاهُمَا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي ذَكَرَ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الَّتِي تَعَمَّدَ تَرْكَهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ؟ وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَتِ الَّتِي ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ : بَدَأَ بِالَّتِي ذَكَرَ ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الَّتِي حَضَرَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ بَدَأَ بِالَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا قَوْلٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ أَصْلًا ، لَا مِنْ قُرْآنٍ ، وَلَا سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ ، وَلَا سَقِيمَةٍ ، وَلَا إِجْمَاعٍ ، وَلَا قِيَاسٍ ، وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلَا رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ ، لَكِنَّهُ طَرَدَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ ، إِذْ تَنَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا : رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَسِيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَأَمَرَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فِي وَقْتِهَا " . وَإِنَّمَا لَمْ نَجْعَلْ ذَلِكَ وَاجِبًا ، لِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا أَمْرٌ . وَأَمَّا إِنْ فَاتَهُ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ ، فَإِنَّ الَّتِي ذَكَرَ مِنَ اللَّوَاتِي خَرَجَ وَقْتُهَا لِغَيْرِ النَّاسِي مُتَمَادِيَةُ الْوَقْتِ لِلنَّاسِي أَبَدًا ، لَا تَفُوتُهُ بَاقِي عُمْرِهِ ، وَالَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا تَفُوتُهُ بِتَعَمُّدِهِ ، تَرْكَهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا ، فَهُوَ مَأْمُورٌ بِصَلَاتِهَا ، كَمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِالَّتِي نَسِيَ وَلَا فَرْقَ . فَإِذًا حَرَامٌ عَلَيْهِ التَّفْرِيطُ فِي صَلَاةٍ يَذْكُرُهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى ، أَوْ يَخْرُجَ وَقْتُ هَذِهِ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ ! فَإِنْ تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " . قُلْنَا : أَنْتُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذَا الْخَبَرِ ، فِي تَفْرِيقِكُمْ بَيْنِ الْخَمْسِ ، وَبَيْنَ أَكْثَرَ مِنَ الْخَمْسِ ، وَأَمَّا نَحْنُ فَمَا خَالَفْنَاهُ ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ إِحْدَى الَّتِي ذَكَرَ قَبْلَ الْأُخْرَى ، فَالَّتِي يَكُونُ عَاصِيًا لِلَّهِ إِنْ أَخَّرَهَا أَوْجَبُ مِنَ الَّتِي لَا يَكُونُ عَاصِيًا لَهُ تَعَالَى إِنْ أَخَّرَهَا ! وَبِقَوْلِنَا هَذَا يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ؟ 480 مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ نَسِيَ صَلَاةً لَا يَدْرِي أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ ؟ فَإِنَّ مَالِكًا ، وَأَبَا يُوسُفَ ، وَالشَّافِعِيَّ ، وَأَبَا سُلَيْمَانَ ، قَالُوا : يُصَلِّي صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؟ وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِنْ لَمْ يَدْرِ أَمِنْ سَفَرٍ أَمْ مِنْ حَضَرٍ ، أَنْ يُصَلِّيَ ثَمَانِيَ صَلَوَاتٍ ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يُصَلِّي ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ : إِحْدَاهَا : رَكْعَتَانِ ، يَنْوِي بِهَا الصُّبْحَ . وَالثَّانِيَةُ : ثَلَاثٌ يَنْوِي بِهَا الْمَغْرِبَ . وَالثَّالِثَةُ : أَرْبَعٌ يَنْوِي بِهَا الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ ، أَوِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ . وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِنْ لَمْ يَدْرِ أَمِنْ سَفَرٍ هِيَ أَمْ مِنْ حَضَرٍ ، أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاتَيْنِ فَقَطْ : إِحْدَاهُمَا رَكْعَتَانِ ، وَالْأُخْرَى ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ . وَقَالَ زُفَرُ ، وَالْمُزَنِيُّ : يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، يَقْعُدُ فِي الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ فِي الثَّالِثَةِ ، ثُمَّ فِي الرَّابِعَةِ ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ . قَالَ زُفَرُ : بَعْدَ السَّلَامِ ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ : قَبْلَ السَّلَامِ ! ! وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَطْ ، لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، يَنْوِي فِي ابْتِدَائِهِ إِيَّاهَا أَنَّهَا الَّتِي فَاتَتْهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى . وَبِهَذَا نَأْخُذُ ، إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ ، قَالَ : يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَقُلْنَا نَحْنُ : بَعْدِ السَّلَامِ . بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا : أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْهِ بِيَقِينٍ مَقْطُوعٍ ، لَا شَكَّ فِيهِ ، وَلَا خِلَافَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَلَا مِنَّا : صَلَاةً وَاحِدَةً ، وَهِيَ الَّتِي فَاتَتْهُ ، فَمَنْ أَمَرَهُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ ، أَوْ ثَمَانِ صَلَوَاتٍ ، أَوْ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ ، أَوْ صَلَاتَيْنِ ، فَقَدْ أَمَرَهُ يَقِينًا بِمَا لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَرَضُوا عَلَيْهِ صَلَاةً ، أَوْ صَلَاتَيْنِ ، أَوْ صَلَوَاتٍ لَيْسَتْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ بِيَقِينٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلَّفَ إِلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً ، كَمَا هِيَ عَلَيْهِ وَلَا مَزِيدَ . فَسَقَطَ قَوْلُ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا ، حَاشَا قَوْلِنَا ، وَقَوْلِ زُفَرَ ، وَالْمُزَنِيِّ ؟ فَاعْتَرَضُوا عَلَيْنَا بِأَنْ قَالُوا : إِنَّ النِّيَّةَ لِلصَّلَاةِ فَرْضٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ ، وَأَنْتُمْ تَأْمُرُونَهُ بِنِيَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ ، لَا تَدْرُونَ أَنَّهَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ إِنَّمَا هُوَ لِلَّذِينَ أَمَرُوهُ بِالْخَمْسِ ، أَوِ الثَّمَانِ فَقَطْ ؟ قُلْنَا لَهُمْ : نَعَمْ ، إِنَّ النِّيَّةَ فَرْضٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ ، وَأَنْتُمْ تَأْمُرُونَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَمَرْتُمُوهُ بِهَا بِنِيَّةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا ، أَوْ كَاذِبَةٍ بِيَقِينٍ ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا . لِأَنَّكُمْ إِنْ أَمَرْتُمُوهُ أَنْ يَنْوِيَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، أَنَّهَا الَّتِي فَاتَتْهُ قَطْعًا ، فَقَدْ أَوْجَبْتُمْ عَلَيْهِ الْبَاطِلَ وَالْكَذِبَ ، وَهَذَا لَا يَحِلُّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهَا الَّتِي فَاتَتْهُ . فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْهَا وَنَوَاهَا قَطْعًا فَقَدْ نَوَى الْبَاطِلَ ، وَهَذَا حَرَامٌ . وَإِنْ أَمَرْتُمُوهُ أَنْ يَنْوِيَ فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْهَا ، أَنَّهَا الَّتِي عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهَا فَاتَتْهُ ، فَقَدْ أَمَرْتُمُوهُ بِمَا عِبْتُمْ عَلَيْنَا ، سَوَاءً ، لَا بِمِثْلِهِ . وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْمَلَامَةَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهَا أَصْلًا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا سورة البقرة آية 286 وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : " إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " . فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ النِّيَّةُ الْمُعَيَّنَةُ ، لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ وُجُوبُ النِّيَّةِ الْمَرْجُوعِ فِيهَا إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، إِذْ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ، فَسَقَطَ ذَلِكَ الْقَوْلُ أَيْضًا ! . ثُمَّ قُلْنَا لِزُفَرَ ، وَالْمُزَنِيِّ : إِنَّكُمْ أَلْزَمْتُمُوهُ جِلْسَةً بَعْدَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ ، لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا قَطُّ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزَمَ أَحَدٌ ، إِلَّا مَا نَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ ! فَسَقَطَ أَيْضًا قَوْلُهُمَا ، لِأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي بَعْضِ مَا أَنْكَرَا عَلَى غَيْرِهِمَا ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا : هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ صَلَاةً وَاحِدَةً فَقَطْ ، لَا يَدْرِي أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ ؟ فَلَا يَقْدِرُ أَلْبَتَّةَ عَلَى نِيَّةٍ لَهَا بِعَيْنِهَا ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ ؟ فَيَنْوِي أَنَّهُ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ الَّتِي فَاتَتْهُ الَّتِي يَعْلَمُهَا اللَّهُ تَعَالَى فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ ، فَإِذَا أَتَمَّ تَشَهُّدَهُ فَقَدْ شَكَّ ، أَتَمَّ صَلَاتَهُ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَتِ الصُّبْحَ ، أَوْ إِنْ كَانَتْ صَلَاةً تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ ؟ أَمْ صَلَّى بَعْضَهَا كَمَا أُمِرَ وَلَمْ يُتِمَّهَا ، إِنْ كَانَتْ صَلَاةً تَتِمُّ فِي الْحَضَرِ ؟ أَوْ كَانَتِ الْمَغْرِبَ ؟ فَإِذَا كَانَ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، فَقَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ مَنْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ، أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ التَّمَامِ ، وَعَلَى شَكٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ ، فَيَقُومَ إِلَى رَكْعَةٍ ثَالِثَةٍ وَلَا بُدَّ ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهَا فَقَدْ شَكَّ هَلْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ الَّتِي عَلَيْهِ إِنْ كَانَتِ الْمَغْرِبَ فَيَقْعُدُ حِينَئِذٍ ؟ أَمْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ ، إِنْ كَانَتِ الظُّهْرَ ، أَوِ الْعَصْرَ ، أَوِ الْعَتَمَةَ ، فِي حَضَرٍ ؟ فَإِذَا صَارَ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، فَقَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ مَنْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ؟ بِأَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ التَّمَامِ ، وَعَلَى شَكٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ إِلَى رَابِعَةٍ ، فَإِذَا أَتَمَّهَا وَجَلَسَ فِي آخِرِهَا وَتَشَهَّدَ ، فَقَدْ أَيْقَنَ بِالتَّمَامِ بِلَا شَكٍّ ، وَحَصَلَ فِي شَكٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ ، فَلْيُسَلِّمْ حِينَئِذٍ ، وَلْيَسْجُدْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمَقْطُوعُ عَلَى وُجُوبِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَيَدْخُلُ عَلَى زُفَرَ ، وَالْمُزَنِيِّ ، فِي إِلْزَامِهِمَا إِيَّاهُ جِلْسَةً فِي الثَّالِثَةِ ، أَنَّهُمَا أَلْزَمَاهُ إِفْرَادَ النِّيَّةِ فِي تِلْكَ الْجِلْسَةِ ، أَنَّهَا لِلْمَغْرِبِ خَاصَّةً ، وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّهُ إِعْمَالُ يَقِينٍ فِيمَا لَا يَقِينَ فِيهِ ؟ فَإِنْ أَيْقَنَ أَنَّهَا مِنْ سَفَرٍ صَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً كَمَا ذَكَرْنَا ، يَقْعُدُ فِي الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ فِي الثَّالِثَةِ وَيُسَلِّمُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْو . قَالَ عَلِيٌّ : فَإِنْ نَسِيَ ظُهْرًا ، وَعَصْرًا لَا يَدْرِي ؟ أَمِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، أَمْ مِنْ يَوْمَيْنِ ، أَوْ يَدْرِي صَلَّاهُمَا فَقَطْ ، وَلَا يُبَالِي أَيُّهُمَا قَدَّمَ ؟ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ نَصُّ سُنَّةٍ ، وَلَا قُرْآنٍ ، وَلَا إِجْمَاعٍ ، وَلَا قِيَاسٍ ، وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ . وَقَالَ الْمَالِكِيُّونَ : إِنْ لَمْ يَدْرِ أَهِيَ مِنْ يَوْمٍ ، أَمْ مِنْ يَوْمَيْنِ ؟ فَلْيُصَلِّ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ ، إِمَّا ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ ، وَإِمَّا عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا تَخْلِيطٌ نَاهِيكَ بِهِ ! ! وَإِنَّمَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ مَا دَامَتِ الْأَوْقَاتُ قَائِمَةً مُرَتَّبَةً بِتَرْتِيبِ اللَّهِ تَعَالَى لَهَا ، وَأَمَّا عِنْدَ خُرُوجِ بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَلَا ؟ إِذْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ نَصُّ قُرْآنٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا إِجْمَاعٍ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 481 مَسْأَلَةٌ : فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ فِي سَفِينَةٍ لَا يُمْكِنُهُمُ الْخُرُوجُ إِلَى الْبَرِّ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ أَوْ بِتَضْيِيعِهَا ، فَلْيُصَلُّوا فِيهَا كَمَا يَقْدِرُونَ ، بِإِمَامٍ وَأَذَانٍ ، وَإِقَامَةٍ وَلَا بُدَّ ، فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ إِقَامَةِ الصُّفُوفِ ، وَعَنِ الْقِيَامِ لِمَيْدٍ ، أَوْ لِكَوْنِ بَعْضِهِمْ تَحْتَ السَّطْحِ ، أَوْ لِتَرَجُّحِ السَّفِينَةِ : صَلُّوا كَمَا يَقْدِرُونَ . وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْضُهُمْ ، أَوْ كُلُّهُمْ قُدَّامَ الْإِمَامِ ، أَوْ مَعَهُ ، أَوْ خَلْفَهُ ، إِذَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَكْثَرَ ، وَصَلَّى مَنْ عَجَزَ مِنَ الْقِيَامِ قَاعِدًا ، وَلَا يُجْزِئُ الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ ، إِلَّا الْقِيَامُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا سورة البقرة آية 286 . وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ سورة الحج آية 78 . وَلِقَوْلِ . وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُصَلِّي قَاعِدًا مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ ، وَهَذَا خِلَافُ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ . وَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَنَسًا صَلَّى فِي سَفِينَةٍ قَاعِدًا . فَقُلْنَا : وَمَا يَدْرِيكُمْ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ ؟ حَاشَا لِلَّهِ أَنْ يُظَنَّ بِأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ صَلَّى قَاعِدًا ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ ! ! 482 مَسْأَلَةٌ : وَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ فِي الْبِيَعِ ، وَالْكَنَائِسِ ، وَالْهَبَّارَاتِ وَالْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ النِّيرَانِ ، وَبُيُوتِ الْبُدِّ وَالدُّيُورِ : إِذَا لَمْ يَعْلَمْ هُنَالِكَ مَا يَجِبُ اجْتِنَابُهُ مِنْ دَمٍ ، أَوْ خَمْرٍ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ " . 483 مَسْأَلَةٌ : وَحْدُ دُنُوِّ الْمَرْءِ مِنْ سُتْرَتِهِ أَقْرَبُ ذَلِكَ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ ، وَأَبْعَدُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ بَعُدَ عَنْ سُتْرَتِهِ عَامِدًا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ يَنْوِي أَنَّهَا سُتْرَتُهُ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ أَنَّهَا سُتْرَةٌ لَهُ ، فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ . وَكُلُّ مَا مَرَّ أَمَامَهُ مِمَّا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَالسُّتْرَةُ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، أَوْ مِقْدَارُهَا نَوَى ذَلِكَ سُتْرَةً ، أَوْ لَمْ يَنْوِ : فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ، وَسَوَاءٌ مَرَّ ذَلِكَ عَلَى السُّتْرَةِ أَوْ خَلْفَهَا ؟ وَحَدُّ مِقْدَارِ السُّتْرَةِ : ذِرَاعٌ فِي أَيِّ غِلَظٍ كَانَ ! وَمَنْ مَرَّ أَمَامَ الْمُصَلِّي ، وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ، فَلَا إِثْمَ عَلَى الْمَارِّ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُصَلِّي دَفْعُهُ ، فَإِنْ مَرَّ أَمَامَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ ، فَهُوَ آثِمٌ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ، فَلَا حَرَجِ عَلَى الْمَارِّ فِي الْمُرُورِ وَرَاءَهَا أَوْ عَلَيْهَا . بُرْهَانُ ذَلِكَ : مَا

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات وصدوقيين عدا أحمد بن علي القلانسي وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد