حَدَّثَنَا حُمَامٌ ° ، ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ° ، ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ° ، ثنا الدَّبَرِيُّ ° ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ° أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْلَى هُوَ مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ° ، قَالَ : " جَاءَ نَاسٌ إِلَى أَبِي فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَالَ أَبِي : أَيْ بُنَيَّ خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ ، وَقُلْ لَهُ : إِنَّ نَاسًا مِنَ النَّاسِ شَكَوْا سُعَاتَكَ ، وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَرَائِضِ ، فَأْمُرْهُمْ فَلْيَأْخُذُوا بِهِ ؟ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ بِالْكِتَابِ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أَبِي أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ، وَذَكَرَ أَنَّ نَاسًا مِنَ النَّاسِ شَكَوْا سُعَاتَكَ ، وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَرَائِضِ ، فَمُرْهُمْ فَلْيَأْخُذُوا بِهِ ؟ ، فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِي كِتَابِكَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَأَخْبَرْتُهُ ؟ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، لَا عَلَيْكَ ، أُرْدِدِ الْكِتَابَ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ ، قَالَ : فَلَوْ كَانَ ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِشَيْءٍ لَذَكَرَهُ بِسُوءٍ ، وَإِِنَّمَا كَانَ فِي الْكِتَابِ مَا كَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ "
قَالُوا : فَمِنَ الْبَاطِلِ أَنْ يُظَنَّ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ بِغَيْرِ مَا فِي كِتَابِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَادَّعَوْا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ ، مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُمَوِّهَ بِهِ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ ، أَوْ مَنْ لَا تَقْوَى لَهُ ، وَأَمَّا الْهَذَرُ وَالتَّخْلِيطُ فَلَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الْقُوَّةِ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا ! أَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَمُرْسَلَانِ لَا تَقُومُ بِهِمَا حُجَّةٌ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّا لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِمَا مُتَعَلَّقٌ أَصْلًا أَمَّا طَرِيقُ مَعْمَرٍ ، فَإِِنَّ الَّذِي فِي آخِرِهِ ، مِنْ قَوْلِهِ : " وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ " ، فَإِِنَّمَا هُوَ حُكْمُ ابْتِدَاءِ فَرَائِضِ الْإِِبِلِ . وَلَمْ يَسْتَحْيِ عَمِيدٌ مِنْ عُمُدِهِمْ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَرَّتَيْنِ جِهَارًا : إِحْدَاهُمَا : أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ فِي أَوَّلِهِ ذِكْرُ تَزْكِيَةِ الْإِِبِلِ بِالْغَنَمِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ ، أَنَّهُ كَرَّرَهُ ! قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَدْ كَذَبَ فِي هَذَا عَلَانِيَةً ! وَأَعْمَاهُ الْهَوَى ، وَأَصَمَّهُ وَلَمْ يَسْتَحِي ! وَمَا ذَكَرَ مَعْمَرٌ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ فِي فَرَائِضِ الْإِِبِلِ إِلَّا كَمَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ حُكْمِ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ فَصَاعِدًا ، وَذَكَرَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ حُكْمَ تَزْكِيَتِهَا بِالْغَنَمِ إِذْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَوَّلًا ؟ وَالْمَوْضُوعُ الثَّانِي : أَنَّهُ جَاهَرَ بِالْكَذِبِ ، فَقَالَ مَعْمَرٌ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَهَذَا كَذِبٌ ، مَا رَوَاهُ ذَلِكَ مَعْمَرٌ إِلَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَطْ ، ثُمّ لَوْ صَحَّ لَهُ هَذَا لَمَا أَخْرُجهُ عَنِ الْإِِرْسَالِ ، لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ عَجَبٌ آخَرُ ! وَهُوَ احْتِجَاجُهُ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِمَا مِنْهُ شَيْءٌ ، وَهُوَ يُخَالِفُهُمَا فِيمَا فِيهِمَا مِنْ أَنَّهُ إِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ! أَفَلَا يَعُوقُ الْمَرْءَ مُسَكَةٌ مِنَ الْحَيَاءِ عَنْ مِثْلِ هَذَا ؟ ! وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ زَادُوا كَذِبًا وَجُرْأَةً وَفُحْشًا ! ، فَقَالُوا : مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " إِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ " ، إِنَّمَا أَرَادَ بِقِيمَةِ بِنْتِ مَخَاضٍ ؟ وَهَذَا كَذِبٌ بَارِدٌ سَمْجٌ ! ! وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ فِي هَذَا وَبَيْنَ ، مَنْ قَالَ : مَا أَرَادَ إِلَّا ابْنَ لَبُونٍ أَصْهَبَ ، أَوْ فِي أَرْضِ نَجْدٍ خَاصَّةً وَمِنَ الْبَاطِلِ الْمُمْتَنِعِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَصْلًا أَنْ يُرِيدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يُعَوِّضَ مِمَّا عُدِمَ بِالْقِيمَةِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ ابْنِ لَبُونٍ ذَكَرٌ أَيْضًا خَاصَّةً ! وَالْعَجَبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فِي تَقْوِيلِهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ وَإِِحَالَةِ كَلَامِهِ إِلَى الْهَوَسِ ، وَالْغَثَاثَةِ ، وَالتَّلْبِيسِ ، وَلَا يَسْتَجِيزُونَ إِحَالَةَ لَفْظَةٍ مِنْ كَلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مُقْتَضَاهَا ، وَاللَّهُ لَا فَعَلَ هَذَا مَوْثُوقٌ بِعَقْدِهِ ، وَلَقَدْ صَدَقَ الْأَئِمَّةُ الْقَائِلُونَ : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ الْإِِسْلَامَ ! وَيُقَالُ لَهُمْ : هَلَّا حَمَلْتُمْ مَا أَخَذْتُمْ بِهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِهِ مِمَّا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ أَنَّ جُعْلَ الْآبِقِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ قِيمَةَ تَعَبِ ذَلِكَ الَّذِي رَدَّ ذَلِكَ الْآبِقَ فَقَطْ ؟ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ أَوْلَى وَأَصَحَّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى إِيجَابِ شَرِيعَةٍ لَمْ يُوجِبْهَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَمَا لَمْ يَتَعَدَّوْا ، قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ : فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى بَيْتٍ وَخَادِمٍ أَنَّ الْبَيْتَ خَمْسُونَ دِينَارًا ، وَالْعَبْدَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا ، فَتَوَقَّوْا مُخَالَفَةَ خَطَأِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي التَّقْوِيمِ ، وَلَمْ يُبَالُوا بِمُخَالَفَةِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْكَذِبِ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُمْ حَدُّهُ عَلَى التَّقْوِيمِ ! ! وَأَيْضًا ، فَإِِنَّنَا قَدْ أَوْجَدْنَاهُمْ مَا