أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ ° ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ° ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى سورة النحل آية 60 ، قَالَ : يَقُولُ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ سورة الشورى آية 11 ، وَفِي قَوْلِهِ : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا سورة مريم آية 65 ، يَقُولُ : هَلْ تَعْلَمُ لِلرَّبِّ مَثَلا أَوْ شَبِيهًا ؟
قُلْنَا : وَقَدْ سَلَكَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ فِي إِثْبَاتِ الصَّانِعِ ، وَحُدُوثِ الْعَالَمِ طَرِيقَ الاسْتِدلالِ بِمُقَدِّمَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَمُعْجِزَاتِ الرِّسَالَةِ ، لأَنَّ دَلائِلَهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْحِسِّ لِمَنْ شَاهَدَهَا ، وَمِنْ طَرِيقِ استِفَاضَةِ الْخَبَرِ لِمَنْ غَابَ عَنْهَا ، فَلَمَّا ثَبَتَتِ النُّبُوَّةُ صَارَتْ أَصْلا فِي وُجُوبِ قَبُولِ مَا دَعَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ إِيمَانُ أَكْثَرِ الْمُسْتَجِيبِينَ لِلرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .