أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ° , أنا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ ° ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° , حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ° , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ° , حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ° , حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ° , عَنْ أَبِيهِ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مَبِيتِهِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ : فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَهَا " ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمَمْدُوحُ بِالْفَضَائِلِ وَالْمَحَاسِنِ ، فَالتَّقْدِيسُ مُضَمَّنٌ فِي صَرِيحِ التَّسْبِيحِ ، وَالتَّسْبِيحُ مُضَمَّنٌ فِي صَرِيحِ التَّقْدِيسِ , لأَنَّ نَفْيَ الْمَذَامِّ إِثْبَاتٌ لِلْمَدَائِحِ كَقَوْلِنَا : لا شَرِيكَ لَهُ وَلا شَبِيهَ , إِثْبَاتٌ أَنَّهُ وَاحِدٌ أَحَدٌ وَكَقَوْلِنَا : لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ إِثْبَاتٌ أَنَّهُ قَادِرٌ قَوِيٌّ وَكَقَوْلِنَا : إِنَّهُ لا يَظْلِمُ أَحَدًا إِثْبَاتٌ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي حُكْمِهِ , وَإِثْبَاتُ الْمَدَائِحِ لَهُ نَفْيٌ لِلْمَذَامِّ عَنْهُ كَقَوْلِنَا : إِنَّهُ عَالِمٌ نَفْيٌ لِلْجَهْلِ عَنْهُ وَكَقَوْلِنَا : إِنَّهُ قَادِرٌ نَفْيٌ لِلْعَجْزِ عَنْهُ , إِلا أَنَّ قَوْلَنَا : هُوَ كَذَا ظَاهِرُهُ التَّقْدِيسُ , وَقَوْلَنَا لَيْسَ بِكَذَا ظَاهِرُهُ التَّسْبِيحُ , ثُمَّ التَّسْبِيحُ مَوْجُودٌ فِي ضِمْنِ التَّقْدِيسِ ، وَالتَّقْدِيسُ مَوْجُودٌ فِي ضِمْنِ التَّسْبِيحِ , وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَيْنَهُمَا فِي سُورَةِ الإِخْلاصِ فَقَالَ عَزَّ اسْمُهُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ { 1 } اللَّهُ الصَّمَدُ سورة الإخلاص آية 1-2 ، فَهَذَا تَقْدِيسٌ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ { 3 } وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ سورة الإخلاص آية 3-4 ، فَهَذَا تَسْبِيحٌ , وَالأَمْرَانِ رَاجِعَانِ إِلَى إِفْرَادِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَنَفْيِ الشَّرِيكِ وَالشَّبِيهِ عَنْهُ