وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ° ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ ° ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ° ، نا شَيْبَانُ ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ " ، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ فِي قَوْلِهِ : " سَاعِدُ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ سَاعِدِكَ " مَعْنَاهُ : أَمْرُهُ أَنْفَذُ مِنْ أَمْرِكَ ، وَقُدْرَتُهُ أَتَمُّ مِنْ قُدْرَتِكَ ، كَقَوْلِهِمْ : جَمَعْتُ هَذَا الْمَالَ بِقُوَّةِ سَاعِدِي ، يَعْنِي بِهِ رَأْيَهُ وَتَدْبِيرَهُ وَقُدْرَتَهُ ، فَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالسَّاعِدِ لِلتَّمْثِيلِ لأَنَّهُ مَحِلُّ الْقُوَّةِ ، يُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَمُوسَاهُ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ " . يَعْنِي قَطْعُهُ أَسْرَعُ مِنْ قَطْعِكَ ، فَعَبَّرَ عَنِ الْقَطْعِ بِالْمُوسَى لِمَا كَانَ سَبَبًا عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبِ فِي تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يُجَاوِرُهُ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ ، كَمَا سُمِّيتِ الْبَصَرُ عَيْنًا وَالسَّمْعُ أُذُنًا ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : " بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ " . إِنَّ الْجَبَّارَ هَهُنَا لَمْ يَعْنِ بِهِ الْقَدِيمَ ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ رَجُلا جَبَّارًا كَانَ يُوصَفُ بِطُولِ الذِّرَاعِ وَعِظَمِ الْجِسْمِ ، أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ سورة هود آية 59 ، وَقَوْلِهِ : وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ سورة ق آية 45 , فَقَوْلُهُ : " بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ " أَيْ بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ الْمَوْصُوفِ بِطُولِ الذِّرَاعِ وَعِظَمِ الْجَسَدِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ذِرَاعًا طَوِيلا يُذْرَعُ بِهِ يُعْرَفُ بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ ، عَلَى مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ ، لا أَنَّ لَهُ ذِرَاعًا كَذِرَاعِ الأَيْدِي الْمَخْلُوقَةِ