وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ° , قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ° , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ° , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَنْقَزِيِّ ° , عَنْ سُفْيَانَ ° , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ° , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ° , عَنْ عَائِشَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَنَا وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : " قُولِي : اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي أَوِ اعْفُ عَنَّا " ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْعَفُوِّ : إِنَّهُ الْوَاضِعُ عَنْ عِبَادِهِ تَبِعَاتِ خَطَايَاهُمْ وَآثَامِهِمْ , فَلا يَسْتَوْفِيهَا مِنْهُمْ , وَذَلِكَ إِذَا تَابُوا وَاسْتَغْفَرُوا , أَوْ تَرَكُوا لِوَجْهِهِ أَعْظَمَ مَا فَعَلُوا لِيُكَفِّرَ عَنْهُمْ مَا فَعَلُوا بِمَا تَرَكُوا , أَوْ بِشَفَاعَةِ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ , أَوْ يَجْعَلُ ذَلِكَ كَرَامَةً لِذِي حُرْمَةٍ لَهُمْ بِهِ وَجَزَاءً لَهُ بِعَمَلِهِ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : الْعَفُوُّ وَزْنُهُ فَعُولٌ مِنَ الْعَفْوِ وَهُوَ بِنَاءُ الْمُبَالَغَةِ , وَالْعَفْوُ الصَّفْحُ عَنِ الذَّنْبِ , وَقِيلَ : إِنَّ الْعَفْوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَفَتِ الرِّيحُ الأَثَرَ إِذَا دَرَسَتْهُ , فَكَأَنَّ الْعَافِيَ عَنِ الذَّنْبِ يَمْحُوهُ بِصَفْحِهِ عَنْهُ ، وَمِنْهَا " الْغَافِرُ " قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ سورة غافر آية 3 ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ عَلَى الْمُذْنِبِ وَلا يُؤَاخِذُهُ بِهِ ، فَيُشَهِّرُهُ وَيَفْضَحُهُ