← الزهد الكبير للبيهقي
الزهد الكبير للبيهقي
#219 مقبول 219 ☰ فصل في العزلة والخمول
A− A+

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ° ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : " إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ الْمِائَةِ ، لا تَجِدُونَ فِيهَا رَاحِلَةً " ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ قَالَ الأَزْهَرِيُّ حِكَايَةً عَنِ الْعُتَيْبِيِّ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَرَادَ بِهَذَا أَنَّ النَّاسَ مُتَسَاوُونَ فِي النَّسَبِ , لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ , وَلَكِنَّهُمْ أَشْبَاهٌ كَإِبِلٍ مِائَةٍ ، لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ , قَالَ الأَزْهَرِيُّ وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الدُّنْيَا ، وَحَذَّرَ الْعِبَادَ سُوءَ مَغَبَّتِهَا ، وَصَنَعَ لَهُمْ فِيهَا الأَمْثَالَ لِيَعْتَبِرُوا ، كَقَوْلِهِ : إِنَّمَا مثل الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ سورة يونس آية 24 , وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الآيِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُحَذِّرُهُمْ مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا , فَقَالَ : " لا يَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ ، لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ " ، أَرَادَ أَنَّ الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَالرَّغْبَةِ فِي الآخِرَةِ قَلِيلٌ , وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمَعْنَيَيْنِ , فَقَالَ : هَذَا يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّاسَ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ سَوَاءٌ ، لا فَضْلَ فِيهَا لِشَرِيفٍ وَلا لِرَفِيعٍ مِنْهُمْ عَلَى وَضِيعٍ كَالإِبِلِ الْمِائَةِ ، لا يَكُونُ فِيهَا رَاحِلَةٌ وَهِيَ الذَّلُولُ الَّتِي تُرْحَلُ وَتُرْكَبُ , وَالْوَجْهُ الآخَرُ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ أَهْلُ نَقْصٍ وَجَهْلٍ ، فَلا تَسْتَكْثِرْ مِنْ صُحْبَتِهِمْ وَلا تُؤَاخِ مِنْهُمْ إِلا أَهْلَ الْفَضْلِ , وَعَدَدُهُمْ قَلِيلٌ بِمَنْزِلَةِ الرَّاحِلَةِ فِي الإِبِلِ الْحَمُولَةِ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ , قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ سورة الأنعام آية 37 , وَقَوْلُهُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ سورة الأعراف آية 187 , وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ سورة الأنعام آية 111 ، وَتَرْجَمَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِبَابِ ذَمِّ النَّاسِ وَعِزِّهِمْ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد