وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ° ، أنا أَبُو حامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ ° ، نا أَبُو الأَزْهَرِ ° ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ° ، نا أَبِي ° ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ° ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ° ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِي ° ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مِنَ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ حتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ ، فَيَرْكَعُ إِنْ بَدَا لَهُ ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدا ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ ، حتَّى يُصَلِّيَ ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى " . وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَغَيْرُهِ ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِمْ : " ثُمَّ يُنْصِتُ حتَّى يَقْضِيَ الإِمَامُ صَلاتَهُ " . فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ إِلَى الإِنْصَاتِ عِنْدَ خُرُوجِ الإِمَامِ ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، حتَّى يُصَلِّي الإِمَامُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ سُكُوتَ الإِمَامِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ ، وَتَكْبِيرَاتِ الانْتِقَالاتِ ، وَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ الرَّفْعِ ، وَالتَّشَهُّدِ ، وَالدُّعَاءِ ، وَالتَّسْلِيمِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ سُكُوتَهُ عَنْ كَلامِ النَّاسِ ، وَإِنْصَاتَهُ ، عَنْ مُحَادَثَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، حتَّى يَفْرُغَ الإِمَامُ مِنَ الصَّلاةِ ، وَكَذَلِكَ لَمْ يُرِدْ سُكُوتَهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَة ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِنْصَاتَ يُطْلَقُ عَلَى تَرْكِ الْجَهْرِ ، وَتَرْكِ كَلامِ النَّاسِ ، وَإِنْ كَانَ قَارِئًا فِي السِّرِّ ، ذَاكِرًا فِي نَفْسِهِ