وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُلاثَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ° , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ° ، قَالَ : وَلَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَافِلا إِلَى الْمَدِينَةِ ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي أَرْبَعِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَارِسًا إِلَى أُكَيْدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ ، فَلَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِ عَهْدَهُ ، قَالَ خَالِدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! كَيْفَ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ وَفِيهَا أُكَيْدِرُ وَإِنَّمَا نَأْتِيهَا فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُلَقِّيكَ أُكَيْدِرَ أَحْسَبُهُ قَالَ : يَقْتَنِصُ فَتَقْتَنِصُ الْمِفْتَاحَ وَتَأْخُذَهُ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَكَ دُومَةَ " , فَسَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهَا نَزَلَ فِي أَدْبَارِهَا لِذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّكَ تَلْقَاهُ يَصْطَادُ ، فَبَيْنَمَا خَالِدٌ وَأَصْحَابُهُ فِي مَنْزِلِهِمْ لَيْلا إِذْ أَقْبَلَتِ الْبَقَرُ حَتَّى جَعَلَتْ تَحْتَكُّ بِبَابِ الْحِصْنِ ، وَأُكَيْدِرُ يَشْرَبُ وَيَتَغَنَّى فِي حِصْنِهِ بَيْنَ امْرَأَتَيْهِ ، فَاطَّلَعَتْ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَرَأَتِ الْبَقَرَ تَحْتَكُّ بِالْبَابِ وَالْحَائِطِ ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ : لَمْ أَرَ كَاللَّيْلَةِ فِي اللَّحْمِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ , فَقَالَتْ : هَذِهِ الْبَقَرَةُ تَحْتَكُّ بِالْبَابِ , وَالْحَائِطِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أُكَيْدِرُ ثَارَ فَرَكِبَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ مُعَدَّةٍ ، وَرَكِبَ عَلَمَتُهُ وَأَهْلُهُ فَطَلَبَهَا حَتَّى مَرَّ بِخَالِدٍ وَأَصْحَابِهِ فَأَخَذُوهُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَأَوْثَقُوهُمْ ، وَذَكَرَ خَالِدٌ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ خَالِدٌ لأُكَيْدِرَ : أَرَأَيْتَكَ إِنْ أَجَرْتُكَ تَفْتَحْ لِي دُومَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , فَانْطَلَقَ حَتَّى دَنَا مِنْهَا ، فَثَارَ أَهْلُهَا وَأَرَادُوا أَنْ يَفْتَحُوا لَهُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ أَخُوهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ لِخَالِدٍ : أَيُّهَا الرَّجُلُ ، خَلِّنِي فَلَكَ اللَّهُ لأَفْتَحَنَّهَا لَكَ ، إِنَّ أَخِي لا يَفْتَحُهَا لِي مَا عَلِمَ أَنِّي فِي وَثَاقِكَ ، فَأَرْسَلَهُ خَالِدٌ فَفَتَحَهَا لَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَوْثَقَ أَخَاهُ وَفَتَحَهَا لِخَالِدٍ ، ثُمَّ قَالَ : اصْنَعْ مَا شِئْتَ ، فَدَخَلَ خَالِدٌ وَأَصْحَابُهُ فَذَكَرَ خَالِدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي أَمَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ أُكَيْدِرُ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ جَاءَتْنَا إِلا الْبَارِحَةَ ، يُرِيدُ الْبَقَرَ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أُضَمِّرُ لَهَا إِذَا أَرَدْتُ أَخْذَهَا ، فَأَرْكَبُ لَهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ، وَلَكِنْ هَذَا الْقَدَرُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا خَالِدُ ، إِنْ شِئْتَ حَكَّمْتُكَ ، وَإِنْ شِئْتَ حَكَّمْتَنِي , فَقَالَ خَالِدٌ : بَلْ نَقْبَلُ مِنْكَ مَا أَعْطَيْتَ ، فَأَعْطَاهُمْ ثَمَانِ مِائَةٍ مِنَ السَّبْيِ ، وَأَلْفَ بَعِيرٍ ، وَأَرْبَعِ مِائَةِ دِرْعٍ ، وَأَرْبَعِ مِائَةِ رُمْحٍ ، وَأَقْبَلَ خَالِدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأُكَيْدِرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْبَلَ مَعَهُ يُحَنَّةُ بْنُ رُومَةَ عَظِيمُ أَيْلَةَ ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّفَقَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ كَمَا بَعَثَ إِلَيَّ أُكَيْدِرُ ، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَاضَاهُمَا عَلَى قَضِيَّةِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَعَلَى تَبُوكَ وَعَلَى أَيْلَةَ ، وَعَلَى تَيْمَاءَ ، وَكَتَبَ لَهُمَا كِتَابًا