وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ ° بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّارُ الْفَقِيهُ ° إِمْلاءً ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ ° وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِبِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ ° ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ° ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيِّ ° ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : " وَاللَّهِ لَلَيْلَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَيَوْمٌ خَيْرٌ مِنْ عُمُرِ عُمَرَ ، هَلْ لَكَ أَنْ أُحَدِّثَكَ بِلَيْلَتِهِ وَيَوْمِهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : أَمَّا لَيْلَتُهُ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَارِبًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ لَيْلا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَجَعَلَ يَمْشِي مَرَّةً أَمَامَهُ ، وَمَرَّةً خَلْفَهُ ، وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ ، وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ مَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ فِعْلِكَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولُ اللَّهِ ، أَذْكُرُ الرَّصَدَ فَأَكُونُ أَمَامَكَ ، وَأَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَكُونُ خَلْفَكَ ، وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِكِ ، وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِكَ ، لا آمَنَ عَلَيْكَ ، قَالَ : فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعَهُ حَتَّى حَفِيَتْ رِجْلاهُ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهَا قَدْ حَفِيَتْ حَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ ، وَجَعَلَ يَشْتَدُّ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ فَمَّ الْغَارِ ، فَأَنْزَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا تَدْخُلُهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ نَزَلَ بِي قَبْلَكَ ، فَدَخَلَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، فَحَمَلَهُ فَأَدْخَلَهُ ، وَكَانَ فِي الْغَارِ خَرْقٌ فِيهِ حَيَّاتٌ وَأَفَاعٍ ، فَخَشِيَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُنَّ شَيْءٌ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَلْقَمَهُ قَدَمَهُ ، فَجَعَلْنَ يَضْرِبْنَهُ ، وَيَلْسَعْنَهُ الْحَيَّاتُ وَالأَفَاعِي ، وَجَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ وَطُمَأْنِينَتَهُ لأَبِي بَكْرٍ ، فَهَذِهِ لَيْلَتُهُ ، وَأَمَّا يَوْمُهُ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نُصَلِّي ، وَلا نُزَكِّي ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لا نُصَلِّي ، وَلا نُزَكِّي ، فَأَتَيْتُهُ وَلا آلُوهُ نُصْحًا ، فَقُلْتُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، تَأَلَّفِ النَّاسَ وَارْفِقْ بِهِمْ ، فَقَالَ : جَبَّارٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوَّارٌ فِي الإِسْلامِ ، فَبِمَاذَا أَتَأَلَّفُهُمْ أَبِشِعْرٍ مُفْتَعَلٍ أَوْ بِشِعْرٍ مُفْتَرًى ؟ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَفَعَ الْوَحْيُ ، فَوَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَقَالا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَكَانَ وَاللَّهِ رُشَيْدَ الأَمْرِ فَهَذَا يَوْمُهُ "