وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ° بِبَغْدَادَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ° ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيُّ ° ، أَنَّ أَبَاهُ مَالِكًا ° أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَخَاهَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ ° أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ : " لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ جَعَلَتْ قُرَيْشٌ لِمَنْ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ مِائَةَ نَاقَةٍ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي نَادِي قَوْمِي إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَّا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَكْبًا ثَلاثَةً مَرُّوا عَلَيَّ آنِفًا ، إِنِّي لأَظُنُّهُ مُحَمَّدًا ، قَالَ : فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِ بِعَيْنَيَّ أَنِ اسْكُتْ ، وَقُلْتُ : إِنَّمَا هُمْ بَنُو فُلانَ ، يَبْتَغُونَ ضَالَّةً لَهُمْ ، قَالَ : لَعَلَّهُ ، ثُمَّ سَكَتَ ، قَالَ : فَمَكَثْتُ قَلِيلا ، ثُمَّ قُمْتُ ، فَدَخَلْتُ بَيْتِي ، وَأَمَرْتُ بِفَرَسِي ، فَقُيِّدَ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي ، وَأَخْرَجْتُ سِلاحِي مِنْ وَرَاءِ حُجُرَاتِي ، ثُمَّ أَخَذْتُ قَدَاحِي أَسْتَقْسِمُ بِهَا ، ثُمَّ لَبِسْتُ لأْمَتِي ، ثُمَّ أَخْرَجَتُ قَدَاحِي ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا ، فَخَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي أَكْرَهُ لا تَضُرُّهُ ، وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَرُدَّهُ ، فَآخُذَ الْمِائَةَ نَاقَةٍ ، قَالَ : فَرَكِبْتُ عَلَى أَثَرِهِ ، فَبَيْنَا فَرَسِي يَسِيرُ بِي عَثَرَ ، فَسَقَطْتُ عَنْهُ ، قَالَ : فَأَخْرَجَتُ قَدَاحِي ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا ، فَخَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي أَكْرَهُ : لا تَضُرُّهُ ، فَأَبَيْتُ إِلا أَنْ أَتْبَعَهُ ، فَرَكِبْتُ ، فَلَمَّا بَدَا لِي الْقَوْمُ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ عَثَرَ بِي فَرَسِي ، فَذَهَبَتْ يَدَاهُ فِي الأَرْضِ ، فَسَقَطْتُ عَنْهُ ، فَاسْتَخْرَجَ يَدَيْهِ وَأَتْبَعْهُمَا دُخَانٌ مِثْلَ الْغُبَارِ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ مُنِعَ مِنِّي ، وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ ، فَنَادَيْتُهُمْ ، فَقُلْتُ : أَنْظِرُونِي ، فَوَاللَّهِ لا آذَيْتُكُمْ ، وَلا يَأْتِيكُمْ مِنِّي شَيْءٌ تَكْرَهُونَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُ : مَاذَا تَبْتَغِي ؟ قَالَ : قُلْتُ : اكْتُبْ لِي كِتَابًا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ آيَةً ، قَالَ : اكْتُبْ لَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ ، قَالَ : فَكَتَبَ لِي ، ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَيَّ فَرَجَعْتُ ، فَسَكَتُّ ، فَلَمْ أَذْكُرْ شَيْئًا مِمَّا كَانَ حَتَّى إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَكَّةَ ، وَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ ، خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَلْقَاهُ وَمَعِي الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَ لِي ، فَبَيْنَمَا أَنَا عَامِدٌ لَهُ دَخَلْتُ بَيْنَ ظَهْرَيْ كَتِيبَةٍ مِنْ كَتَائِبِ الأَنْصَارِ ، قَالَ : فَطَفِقُوا يَقْرَعُونَنِي بِالرِّمَاحِ ، وَيَقُولُونَ : إِلَيْكَ ، إِلَيْكَ حَتَّى دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ أَنْظُرُ إِلَى سَاقِهِ فِي غَرْزِهِ ، كَأَنَّهَا جُمَّارَةٌ ، فَرَفَعْتُ يَدِي بِالْكِتَابِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا كِتَابُكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَوْمُ وَفَاءٍ وَبِرٍّ ، ادْنُهُ ، قَالَ : فَأَسْلَمْتُ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ شَيْئًا أَسَلُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنِ الضَّالَّةِ ، وَشَيْءٍ فَعَلَهُ فِي وَجْهِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَمَا ذَكَرْتُ شَيْئًا إِلا أَنِّي قَدْ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الضَّالَّةُ تَغْشَى حِيَاضِي قَدْ مَلأْتُهَا لإِبِلِي ، هَلْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى ، قَالَ : وَانْصَرَفْتُ فَسُقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَتِي "