← شعب الإيمان للبيهقي
شعب الإيمان للبيهقي
#265 مقبول 282 ☰ فصل في بيان كبائر الذنوب وصغائرها وفواحشها
A− A+

أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ° ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الآدَمِيُّ ° ، ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ° ، ثنا الأُوَيْسِيُّ ° ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ ° ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ° ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : " الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ " ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَيْسَ فِي تَقْيِيدِهِ ذَلِكَ بِالسَّبْعِ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِنَّ ، وَإِنَّمَا فِيهِ تَأْكِيدُ اجْتِنَابِهِنَّ ، ثُمَّ قَدْ ضُمَّ إِلَيْهِنَّ غَيْرُهُنَّ ، رُوِّينَا ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْكَبَائِرُ تِسْعٌ " ، فَذَكَّرَهُنَّ وَذَكَرَ مَعَهُنَّ : عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ ، وَاسْتِحْلالَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ

وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ ، فَقَالَ : " الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَالَ : أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ : قَوْلَه الزُّورَ " ، أَوْ قَالَ : شَهَادَةُ الزُّورِ بَدَلَ قَوْلِ الزُّورِ . وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ° ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا الْكَبَائِرُ ؟ قَالَ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، قَالَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، قَالَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : الْيَمِينُ الْغَمُوسُ " . وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مِنَ الْكَبَائِرِ : شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ " ، قَالُوا : يا رَسُولَ اللَّهِ ! وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ " . وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، " أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا ، وَهُوَ خَلَقَكَ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : أَنْ تُقْتَلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يُطْعَمَ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ " . وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ وَحَوْلَهُ عَصَبَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : " بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلا تَسْرِقُوا ، وَلا تَزْنُوا ، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ ، وَلا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ ، وَلا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ " ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ تَحْرِيمُ الْمَيْتَةِ ، وَالدَّمِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ مَعَهُمَا ، وَوَرَدَ فِيهِ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَالْمَيْسِرِ ، وَوَرَدَ فِيهِ تَحْرِيمُ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَتَحْرِيمِ أَكْلِ الأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ ، وَتَحْرِيمِ قَتْلِ النَّفْسِ ، وَتَحْرِيمِ الزِّنَا ، وَالسَّرِقَةِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ فِي مَوَاضِعَهُ مَذْكُورٌ . وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ ، إِلا تَرْكُ الصَّلاةِ " ، وَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَخْصِيصَ الصَّلاةِ لِوُجُوبِ الْقَتْلِ بِتَرْكِهَا ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا أَوْرَدْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِذَا تُتُبِّعَ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ كَثُرَ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذَا لِنُبَيِّنَ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ بَيَانًا حَاوِيًا نَأْتِي بِهِ عَلَى مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَنَقُولُ : قَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَبِيرَةٌ ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ : أَبًا ، أَوِ ابْنًا ، أَوْ ذَا رَحِمٍ فِي الْجُمْلَةِ ، أَوْ أَجْنَبِيًّا مُتَحَرِّمًا بِالْحُرْمَةِ ، وَبِالشَّهْرِ الْحَرَامِ فَهُوَ فَاحِشَةٌ ، وَأَمَّا الْخَدْشَةُ ، وَالضَّرْبَةُ بِالْعَصَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَمِنَ الصَّغَائِرِ ، وَالزِّنَا كَبِيرَةٌ ، فَإِنْ كَانَ بِحَلِيلَةِ الْجَارِ ، أَوْ بِذَاتِ مَحْرَمٍ ، أَوْ لا بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ لَكِنْ بِأَنَّهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَوْ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ ، فَهُوَ فَاحِشَةٌ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ سورة الحج آية 25 ، وَأَمَّا مَا دُونَ الزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ فَإِنَّهُ مِنَ الصَّغَائِرِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ امْرَأَةِ الأَبِ ، أَوْ حَلِيلَةَ الابْنِ ، أَوْ مَعَ أَجْنَبِيَّةٍ ايِّمٍ ، لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالإِكْرَاهِ كَانَ كَبِيرَةً ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ كَبِيرَةٌ ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَقْذُوفَةُ أُمًّا ، أَوْ أُخْتًا ، أَوِ امْرَأَةً زَانِيَةً كَانَ فَاحِشَةً ، وَقَذْفُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ ، وَالْحُرَّةِ الْمُتَهَتِّكَةِ مِنَ الصَّغَائِرِ ، وَكَذَلِكَ الْقَذْفُ بِالْخِيَانَةِ ، وَالْكَذِبِ وَالسَّرِقَةِ ، وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ كَبِيرَةٌ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ ضَعِيفَيْنِ ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْهُمَا ، أَوِ اثْنَيْنِ حَمَلا عَلَيْهِ بِلا سِلاحٍ ، وَهُوَ شَاكٍ السِّلاحَ فَذَلِكَ فَاحِشَةٌ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ كَبِيرَةٌ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُقُوقَ سَبٌّ أَوْ شَتْمٌ أوْ ضَرْبٌ فَهُوَ فَاحِشَةٌ ، وإِنْ كَانَ الْعُقُوقُ بِالاسْتِثْقَالِ لأَمْرِهِمَا وَنَهْيِهِمَا وَالْعُبُوسِ فِي وُجُوهِهِمَا ، وَالتَّبَرُّمِ بِهِمَا مَعَ بَذْلِ الطَّاعَةِ وَلُزُومِ الصَّمْتِ فَهَذَا مِنَ الصَّغَائِرِ ، فَإِنْ كَانَ مَا يَأْتِيهِ مِنْ ذَلِكَ يُلْجِئُهُمَا إِلَى أَنْ يَنْقَبِضَا عَنْهُ فَلا يَأْمُرَانِهِ ، وَلا يَنْهَيَانِهِ ، وَيَلْحَقُهُمَا مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ ، فَهَذَا كَبِيرَةٌ . وَالسَّرِقَةُ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَأَمَّا أَخْذُ الْمَالِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَاحِشَةٌ ، وَلِذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ ، وَتُقْطَعُ يَدُ الْمُحَارِبِ ، وَرِجْلُهُ مِنْ خِلافٍ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَاحِشَةٌ ، وَلِذَلِكَ لا يَعْمَلُ عَفْوُ الْوَالِي عَنْهُ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ ، وَسَرِقَةُ الشَّيْءِ التَّافِهِ الْحَقِيرِ صَغِيرَةٌ ، فَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مِسْكِينًا لا غِنًى بِهِ عَمَّا أُخِذَ مِنْهُ فَذَلِكَ كَبِيرَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّارِقِ الْحَدُّ ، وَأَخْذُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَبِيرَةٌ فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذَ مَالُهُ يَفْتَقِرُ ، أَوْ كَانَ أَبَا الآخِذِ أَوْ أُمَّهُ ، أَوْ كَانَ الآخِذُ بِالاسْتِكْرَاهِ وَالْقهْرِ فَهُوَ فَاحِشَةٌ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْقِمَارِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذَ شَيْئًا تَافِهًا ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَنِيًّا ، لا بَأْسَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَذَلِكَ صَغِيرَةٌ ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ مِنَ الْكَبَائِرِ ، فَإِنِ اسْتَكْثَرَ الشَّارِبُ مِنْهُ حَتَّى سَكِرَ ، أَوْ جَاهَرَ بِهِ فَذَلِكَ مِنَ الْفَوَاحِشِ فَإِنْ مَزَجَ خَمْرًا بِمِثْلِهَا مِنَ الْمَاءِ ، فَذَهَبَتْ شَرَّتُهَا وَشِدَّتُهَا فَذَلِكَ مِنَ الصَّغَائِرِ ، وَتَرْكُ الصَّلاةِ مِنَ الْكَبَائِرِ فَإِنْ صَارَ عَادَةً فَهُوَ مِنَ الْفَوَاحِشِ ، فَإِنْ كَانَ أَقَامَهَا ، وَلَمْ يُؤْتِهَا حَقَّهَا مِنَ الْخُشُوعِ لَكِنَّهُ الْتَفَتَ فِيهَا ، أَوْ فَرَقَعَ أَصَابِعَهُ ، أَوِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ النَّاسِ ، أَوْ سَوَّى الْحَصَى ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَسِّ الْحَصَى مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَذَلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ ، فَإِنِ اتَّخَذَهُ عَادَةً فَهُوَ مِنَ الْفَوَاحِشِ ، وَإِنْ تَرَكَ إِتْيَانَ الْجَمَاعَةِ لِغَيْرِهَا فَهُوَ مِنَ الصَّغَائِرِ فَإِنِ اتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً ، وَقَصَدَ بِهِ مُبَايَنَةَ الْجَمَاعَةِ ، وَالانْفِرَادَ عَنْهُمْ فَذَلِكَ كَبِيرَةٌ ، وَإِنِ اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ قَرْيَةٍ ، أَوْ أَهْلُ بَلَدٍ فَهُوَ مِنَ الْفَوَاحِشِ ، وَمَنْعُ الزَّكَاةِ كَبِيرَةٌ وَرَدُّ السَّائِلِ صَغِيرَةٌ ، فَإِنِ اجْتَمَعَ عَلَى مَنْعِهِ ، أَوْ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ وَاحِدٍ إِلا أَنَّهُ زَادَ عَلَى الْمَنْعِ الانْتِهَارَ ، وَالإِغْلاظَ فَذَلِكَ كَبِيرَةٌ ، وَهَكَذَا إِنْ رَأَى مُحْتَاجٌ رَجُلا مُوسَعًا عَلَى الطَّعَامِ فَرَآهُ فَتَاقَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ فَسَأَلَهُ مِنْهُ فَرَدَّهُ فَذَلِكَ كَبِيرَةٌ ، قَالَ : وَالأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ مُحَرَّمٍ بِعَيْنِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ ، فَإِنَّ تَعَاطِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَجْمَعُ وَجْهَيْنِ ، أَوْ أَوْجُهًا مِنَ التَّحْرِيمِ فَاحِشَةٌ ، وَتَعَاطِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَقْصُرُ بِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْمَنْصُوصِ ، أَوْ تَعَاطِي مَا دُونَ الْمَنْصُوصِ الَّذِي لا يَسْتَوْفِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ، أَوْ تَعَاطِي الْمَنْصُوصِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ لأَنْ لا يَكُونَ ذَرِيعَةً إِلَى غَيْرِهِ فَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الصَّغَائِرِ ، وَتَعَاطِي الصَّغِيرِ عَلَى وَجْهٍ يَجْمَعُ وَجْهَيْنِ ، أَوْ أَوْجُهَا مِنَ التَّحْرِيمِ كَبِيرَةٌ ، وَمِثَالُ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِيمَا مَضَى ذِكْرُهُ ، وَأَعَادَهُ هَاهُنَا وَزَادَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنَ الذَّرِيعَةِ أَنْ يَدُلَّ رَجُلا عَلَى مَطْلُوبٍ لِيُقْتَلَ ظُلْمًا ، أَوْ يُحْضِرَهُ سِكِّينًا وَهَذَا يَحْرُمُ لِقَوْلِهِ : وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ سورة المائدة آية 2 ، لَكِنَّهُ مِنَ الصَّغَائِرِ لأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِئَلا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِلظَّالِمِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ ظُلْمِهِ ، وَكَذَلِكَ سُؤَالُ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ الَّذِي لا يَلْزَمُهُ طَاعَةٌ أَنْ يَقْتُلَ آخَرَ لَيْسَ مِنَ الْكَبَائِرِ ، لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلا إِرَادَةُ هَلاكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا فِعْلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ نَجِدُ اسْمَ الْفَاحِشَةِ وَاقِعًا عَلَى الزِّنَا ، وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِ زِيَادَةُ حُرْمَةٍ ، لَكِنَّهُ لَمَّا رَأَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَّقَ بَيْنَ الْكَبَائِرِ ، وَالْفَوَاحِشِ فِي الذِّكْرِ فَرَّقَ هُوَ أَيْضًا بَيْنَهُمَا فَكُلُّ مَا كَانَ أَفْحَشَ ذِكْرًا جَعَلَهُ زَائِدًا عَلَى الْكَبِيرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ فَسَّرَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَبَائِرَ : بِكُلِّ ذَنْبٍ خُتِمَ بِالنَّارِ ، وَالْفَوَاحِشُ مَا يُقَامُ فِيهِ الْحَدُّ فِي الدُّنْيَا ، وَقَدْ دَلَّ كَلامُ الْحَلِيمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَغَيْرُهُ مِنَ الأَئِمَّةِ عَلَى أَنَّ الإِصْرَارَ عَلَى الصَّغِيرَةِ كَبِيرَةٌ ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَخْبَارٌ وَحِكَايَاتٌ عَلَى التَّحْرِيضِ عَلَى اجْتِنَابِ الصَّغَائِرِ خَوْفًا مِنَ الإِصْرَارِ عَلَيْهَا فَتَصِيرَ مِنَ الْكَبَائِرِ .

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
◈ trace this tradition’s ṭuruq — the common link ↗
الحكم على السند · the isnād ruling
إسناده متصل ، رجاله ثقات
Isnād tree — 2 ṭuruq
◈ madār: عبد الله بن عمرو بن العاص بن … · ×2 ↗ open the full isnād tree
→ prev #265 / 10505 next ←