أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ ° ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ° ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ° ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ° ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ° ، قَالَ : كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سَفَرٍ ، فَحَضَرَ الطَّعَامُ ، فَبَعَثْنَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَجَاءَ الرَّسُولُ فَذَكَرَ أَنَّهُ صَائِمٌ ، فَوَضَعَ الطَّعَامَ لِيُؤْكَلَ ، فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ كَادُوا يَفْرُغُونَ مِنْهُ ، فَتَنَاوَلَ فَجَعَلَ يَأْكُلُ ، فَنَظَرُوا إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَرْسَلُوهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : مَا تَنْظُرُونَ إِلَيَّ ، قَدْ وَاللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَائِمٌ ، قَالَ : صَدَقَ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ° : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ ، وَثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ " ، فَأَنَا صَائِمٌ فِي تَضْعِيفِ اللَّهِ ، وَمُفْطِرٌ فِي تَخْفِيفِهِ ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : وَرَوَى نَحْوًا عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " الصَّبْرُ ضِيَاءٌ " ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الصِّيَامُ صَبْرًا لأَنَّ الصَّبْرَ فِي كَلامِ الْعَرَبِ الْحَبْسُ ، وَالصَّائِمُ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَنْ أَشْيَاءَ ، جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوَامَ بَدَنِهِ بِهَا ، وَسُمِّيَ الصَّبْرُ ضِيَاءً ؛ لأَنَّ الشَّهَوَاتِ إِذَا انْقَمَعَتْ بِهِ وَانْجَلَى عَنِ الْقَلْبِ الظَّلامُ الْغَاشِي إِيَّاهُ باسْتِيلاءِ الشَّهَوَاتِ عَلَى النَّفْسِ ، فَانْظُرْ مَوَاضِعَ النَّظَرِ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَآثَرَها وَابْتَدَرَ إِلَيْهَا ، وَمَوَاضِعَ الضُّرِّ الَّذِي يَلْحَقُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَاعْتَزَلَهَا وَكَفَّ عَنْهَا ، وَقَدْ سَمَّاهُ فِي خَبَرٍ آخَرَ نِصْفَ صَبْرٍ