أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ° ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ ° ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ° : قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ كُلَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يُجْزِي ، فَنَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَصَّ الصَّوْمَ بِأَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى جَزَاءَهُ ؛ لأَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ يَظْهَرُ مِنِ ابْنِ آدَمَ بِلِسَانٍ ، وَلا فِعْلٍ فَيَكْتُبُهُ الْحَفَظَةُ ، إِنَّمَا هُوَ نِيَّةُ الْقَلْبِ ، وَإِمْسَاكٌ عَنْ حَرَكَةِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ ، يَقُولُ : فَأَنَا أَتَوَلَّى جَزَاءَهُ عَلَى مَا أُحِبُّ مِنَ التَّضْعِيفِ ، وَلَيْسَ عَلَى كِتَابٍ كُتِبَ لَهُ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِيَاءٌ " ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنِيهِ عَنْ لَيْثٍ ° ، عَنْ عُقَيْلٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° رَفَعَهُ ، قَالَ : " وَذَلِكَ لأَنَّ الأَعْمَالَ كُلَّهَا لا تَكُونُ إِلا بِالْحَرَكاتِ ، إِلا الصَّوْمَ خَاصَّتَهُ ، فَإِنَّمَا هِيَ بِالنِّيَّةِ الَّتِي قَدْ خَفِيَتْ عَلَى النَّاسِ ، فَإِذَا نَوَاها فَكَيْفَ يَكُونُ هَاهُنَا رِيَاءٌ ؟ هَذَا عِنْدِي وَجْهُ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ " ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : بَلَغَنِي ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، أَنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَهُ فِي الصَّوْمِ ، قَالَ : " لأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الصَّبْرُ ، يَصْبِرُ الإِنْسَانُ عَنِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالنِّكَاحِ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ سورة الزمر آية 10 ، يَقُولُ : فثوابُ الصَّوْمِ لَيْسَ لَهُ حِسَابٌ يُعْلَمُ مِنْ كَثْرَتِهِ " ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : " وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ سُفْيَانَ الَّذِي يُرْوَى فِي التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ : السَّائِحُونَ الصَّائِمُونَ ، فالصَّائِمُ بِمَنْزِلَةِ السَّائِحِ "