أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَيَّاطُ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، يَقُولُ : " وَاللَّهِ ، لا تَبْلُغُوا ذِرْوَةَ هَذَا الأَمْرِ حَتَّى لا يَكُونُ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ "
مَعَانِي الْمَحَبَّةِ قال الحليمي رحمه الله : محبة الله اسم لمعان كثيرة . أحدها : الاعتقاد أنه ، عز اسمه ، محمود من كل وجه ، لا شيء من صفاته إلا وهو مدحه له . الثاني : الاعتقاد أنه محسن إلى عباده ، منعم متفضل عليهم . والثالث : الاعتقاد أن الإحسان الواقع منه أكبر وأجل من أن يقضي قول العبد وعمله وإن حسنا وكثرا شكره . والرابع : أن لا يستقل العبد قضاياه ، ويستكثر تكاليفه . والخامس : أن يكون في عامة الوقاف مشفقا وجلا من إعراضه عنه ، وسلبه معرفته التي أكرمه بها وتوحيده الذي حلاه وزينه به . والسادس : أن تكون آماله منعقده به لا يرى في حال من الأحوال أنه غني عنه . السابع : أن يحمله تمكن هذه المعاني في قلبه على أن يديم ذكره بأحسن ما يقدر عليه . الثامن : أن يحرص على أداء فرائضه والتقرب إليه من نوافل الخير مما يطيقه . والتاسع : أن يسمع من غيره ثناء عليه ، وعرف منه تقربا إليه وجهادا في سبيله سرا أوإعلانا مالاه ووالاه . والعاشر : أنه إن سمع من أحد ذكرا له أعانه بما يخل عنه أو عرف منه غيا عن سبيله سرا أو علانية باينه ، وناواه . فإذا استجمعت هذه المعاني في قلب أحد فاستجماعها هو المشار إليه باسم محبة الله تعالى جده ، وهي وإن لم تذكر مجتمعه في موضع فقد جاءت متفرقة عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونه فمن ذلك يعني ما :