وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ° ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَابَاذِيُّ ° ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ° ، نا الْقَعْنَبِيُّ ° . ح قَالَ : وَنا أَبُو الْمُثَنَّى ° ، نا الْقَعْنَبِيُّ ° ، نا شُعْبَةُ ° ، عَنْ مَنْصُورٍ ° ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ ° ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ° ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " ، لَفْظُ أَبِي الْمُثَنَّى ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَفِي مَعْنَى هَذَا قَوْلانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الدِّلالَةُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْحَيَاءِ يَدْعُو إِلَى الاسْتِرْسَالِ الَّذِي لا يُؤْمَنُ أَنْ يَسُوءَ عَاقِبَتُهُ ، وَإِنَّ أَعْظَمَ الْمَوَانِعِ مِنَ الْقَبَائِحِ عِنْدَ الْعُقَلاءِ الذَّمُّ وَهُوَ فَوْقَ عُقُوبَةِ الْبَدَنِ ، فَمَنْ طَابَ نَفْسًا بِالذَّمِّ وَلَمْ يَخْشَهُ فَلَمْ يَرْدَعْهُ عَنْ قَبِيحِ مَا هُوَ رَادِعٌ ، فَلا يَلْبَثُ شَيْئًا حَتَّى يَرَى نَفْسَهُ مَهْتَوكَ السِّتْرِ مَثْلُوبَ الْعِرْضِ ، ذَاهِبَ مَاءِ الْوَجْهِ ، لا وَزْنَ لَهُ وَلا قَدْرَ ، قَدْ أَلْحَقَهُ النَّاسُ بِالْبَهَائِمِ ، وَأَدْخَلُوهُ فِي عِدَادِهَا ، بَلْ صَارَ عِنْدَهُمْ أَسْوَأَ حَالا مِنْهَا ، فَنَبَّهَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى مَا فِي تَرْكِ الاسْتِحْيَاءِ مِنَ الضَّرَرِ لِيَنْتَهِيَ عَنْهُ ، وَيَسْتَشْعِرَ مِنَ الْحَيَاءِ مَا يَرْدَعُ عَنْ إِتْيَانِ الْقَبِيحِ ، فَيُؤْمَنُ مَغَبَّتُهُ وَالآخَرُ : أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا يُسْتَحَى عنْ مِثْلِهِ فَلا حَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْكَ ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ وَكِلاهُمَا حَسَنٌ وَحَقٌّ ، وَاللَّهُ بِمَا أَرَادَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ