← معرفة السنن والآثار للبيه…
معرفة السنن والآثار للبيهقي
#1936 مقبول 2197 ☰ باب ما قيل في الميت يعذب ببكاء أهله عليه
A− A+

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ° ، وَأَبُو بَكْرٍ ° ، وَأَبُو زكريا ° ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ° ، قَالَ : تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِمَكَّةَ ، قَالَ : فَجِئْنَا نَشْهَدُهَا فَحَضَرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ : أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَقُولُ بَعْضَ ذَلِك ، ثُمَّ حَدَّثَ ابن عباس ، فَقَالَ : صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ مَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبِ ؟ قَالَ : فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ ، فَقَالَ : ادْعُهُ . قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ ، فَقُلْتُ : ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَمَّا أَنْ أُصِيبَ عُمَرُ ، سَمِعْتُ صُهَيْبٌ يَبْكِي ، يَقُولُ : وَاأَخَاهُ ، وَاصَاحِبَاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا صُهَيْبُ ، أَتَبْكِي عَلَيَّ ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمَيِّتَ ليُعَذَّبُ ببُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " . قَالَ : فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ° ، فَقَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ ، لَا وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أهله عليه ، وَلَكِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " . قَالَ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ : حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ : أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى سورة النجم آية 38 . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ : وَاللَّهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى سورة النجم آية 43 . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَوَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيْءٍ . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ : وَمَا رَوَتْ عَائِشَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ السُّنَّةِ . فَإِنْ قِيلَ : وَأَيْنَ دَلَالَةُ الْكِتَابِ ؟ قِيلَ : فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى سورة النجم آية 38 ، وَقَوْلُهُ : وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى سورة النجم آية 39 ، وَقَوْلُهُ : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ { 7 } وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ سورة الزلزلة آية 7-8 ، وَقَوْلُهُ : ولِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى سورة طه آية 15 . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَعَمْرَةُ : أَحْفَظُ عَنْ عَائِشَةَ ، مِنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَحَدِيثُهَا أَشْبَهُ الْحَدِيثَيْنِ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا . قَالَ : فَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى غَيْرِ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا " . فَهُوَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ ، لِأَنَّهَا تُعَذَّبُ بِالْكُفْرِ ، وَهَؤُلَاءِ يَبْكُونَ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا هِيَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَهُوَ صَحِيحٌ ، لِأَنَّ عَلَى الْكَافِرِ عَذَابًا أَعْلَى مِنْهُ ، فَإِنْ عُذِّبَ بِدُونِهِ فَيزِيدَ فِي عَذَابِهِ فِيمَا اسْتَوْجَبَ ، وَمَا نِيلَ مِنَ الْكَافِرِ مِنْ عَذَابٍ أَدْنَى مِنْ أَعْلَى مِنْهُ ، وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَذَابِ فَبِاسْتِجَابَةٍ لَا بِذَنْبِ غَيْرِهِ فِي بُكَائِهِ عَلَيْهِ . فَإِنْ قِيلَ : يَزِيدُهُ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، قِيلَ : يَزِيدُهُ بِمَا اسْتَوْجَبَ بِعَمَلِهِ ، وَيَكُونُ بُكَاؤُهُم سَبَبًا ، لَا أَنَّهُ يُعَذَّبُ بِبُكَائِهِمْ . فَإِنْ قِيلَ : أَيْنَ دَلَالَةُ السُّنَّةِ ؟ قِيلَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا ابْنُكَ ؟ " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ ، وَلَا يُجْنَى عَلَيْهِ " . فَأَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا أَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ أَنَّ جِنَايَةَ كُلِّ امْرِئٍ عَلَيْهِ ، كَمَا عَمَلُهُ لَهُ ، لَا لِغَيْرِهِ ، وَلَا عَلَيْهِ . وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، عَنِ الْمُزَنِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ بِالنِّيَاحَةِ أَوْ بِهِمَا ، وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ ، وَمَنْ أَمَرَ بِهَا فَعُمِلَتْ بِأَمْرِهِ كَانَتْ لَهُ ذَنْبًا كَمَا لَوْ أَمَرَ بِطَاعَةٍ فَعُمِلَتْ بَعْدَهُ كَانَتْ لَهُ طَاعَةً ، فَكَمَا يُؤْجَرُ بِمَا هُوَ سَبَبٌ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُعَذَّبَ بِمَا هُوَ سَبَبٌ لَهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد المجيد بن عبد العزيز العتكي وهو صدوق يخطئ
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد المجيد بن عبد العزيز العتكي وهو صدوق يخطئ
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد المجيد بن عبد العزيز العتكي وهو صدوق يخطئ
شجرة الإسناد — 4 الطرق
◈ المدار: محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل… · ×3 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة