وذكر حدِيثُ ابْنِ عُليّة ، عنْ يُونُس ° ، عنِ الْحسنِ ° ، عنِ الأسْودِ بْنِ سرِيعٍ ° ، عنِ النّبِيِّ صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّم : " كُلُّ موْلُودٍ يُولدُ على الْفِطْرةِ حتّى يُعْرِب عنْهُ لِسانُهُ ، فأبواهُ يُهوِّدانِهِ ويُنصِّرانِهِ " ، أخْبرناهُ أبُو الْحُسيْنِ بْنُ بِشْران ° ، قال : أخْبرنا أبُو الْحسنِ الْمِصْرِيُّ ° ، قال : حدثنا أحْمدُ بْنُ عُبيْدٍ ° ، قال : حدّثنا عبْدُ الْوهّابِ بْنُ عطاءٍ ° ، قال : حدّثنا يُونُسُ بْنُ عُبيْدٍ ، فذْكُرُهُ بِمعْناهُ
قال الشّافِعِيُّ : قوْلُ النّبِيِّ صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّم : " كُلُّ موْلُودٍ يُولدُ على الْفِطْرةِ " ، هِي الْفِطْرةُ الّتِي فطر اللّهُ عليْها الْخلْق ، فجعلهُمْ رسُولُ اللّهِ صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّم ما لمْ يُفْصِحُوا بِالْقوْلِ فيخْتارُوا أحد الْقوْليْنِ ، الإِيمان ، أوِ الْكُفْر ، لا حُكْم لهُمْ فِي أنْفُسِهِمْ ، إِنّما الْحُكْمُ لهُمْ بابائِهِمْ ، ثُمّ ساق الْكلام إِلى أنْ حكى عنْ بعْضِ أصْحابِهِ ، أنّهُ قال : أيُّ الأبويْنِ أسْلم فالْولدُ يتبعٌ لهُ ، واخْتار ذلِك ، ثُمّ قال : وإِنْ أسْلم فِي الْحالِ الّتِي لمْ يبْلُغْ فِيها ، - والْبُلُوغُ هُو الاحْتِلامُ أوِ الإِنْباتُ أوْ مُرُورُ خمْس عشْرة سنة - ، فهُو غيْرُ مُنتقِلٍّ عنْ حُكْمِ أبويْهِ ، لأنّ رسُول اللّهِ صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّم جعل حُكْم الأطْفالِ حُكْم الآباءِ حتّى يُعْرِب عنْها اللِّسانُ ، وإِعْرابُ اللِّسانِ عنْها هُو أنْ يعْقِل الشيْءٍ بِالاخْتِيارِ والتّمْيِيزِ ، وذلِك مِمّا لا يكُونُ إِلا مِن الْبالِغِ ، ولا بُلُوغ إِلا بِالّذِي وصفْنا . قال أحْمدُ : ورُوِّينا ، عنِ النّبِيِّ صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّم ، أنّهُ قال : " رُفِع الْقلمُ عنْ ثلاثةٍ : عنِ الصّبِيِّ حتّى يحْتلِم " . الْخبر ، قال الشّافِعِيُّ : فإِنِ احْتجّ مُحْتجٌّ بِأنّ علِيّ بْن أبِي طالِبٍ أسْلم وهُو فِي حالِ منْ لمْ يبْلُغُ ، فعُدّ ذلِك إِسْلاما ، وقِيل : كان أوّل منْ أسْلم ، يُقالُ لهُ : إِنّما قال النّاسُ : أوّلُ منْ صلّى علِيٌّ ، بِذلِك جاء الْخبرُ عنْ زيْدِ بْنِ أرْقم ، وغيْرِهِ . قال أحْمدُ .