قَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا ، وَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ سورة الأحزاب آية 21 ، يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَرَّمَ جَارِيَتَهُ ، فَقَالَ تَعَالَى : لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ سورة التحريم آية 1 ، إِلَى قَوْلِهِ : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ سورة التحريم آية 2 ، فَكَفَّرَ يَمِينِهِ وَصَيَّرَ الْحَرَامَ يَمِينًا " ، أَخْبَرَنِيهِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ° ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ° ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ° ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ° ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ° ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° أَنَّهُ كَانَ ، يَقُولُ : فَذَكَرَهُ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ دُونَ قَوْلِهِ : يَعْنِي ، وَلا أَدْرِي مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الآيَةِ ، قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُؤْمِنِينَ ، إِذَا حَرَّمُوا شَيْئًا ، مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ ، أَنْ يُكَفِّرُوا عَنْ أَيْمَانِهِمْ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ، أَوْ كِسْوَتِهِمْ ، أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ ، وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ طَلاقٌ
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، أنهما قَالا : " فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا " ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَذَهَبَ مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ إِلَى ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلَى وَحَرَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ سورة التحريم آية 1 فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلالا ، وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ كَفَّارَةً ، ورُوِيَ ذَلِكَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، وَإِلَى مِثْلِ ذَلِكَ ذَهَبَ قَتَادَةُ وَهُوَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِحَفْصَةَ : " اسْكُتِي فَوَاللَّهِ لا أَقْرَبُهَا " ، - يُرِيدُ فَتَاتَهُ ، - " وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ " وَكَذَا ، قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، وَاللَّهِ لا أَمَسُّكِ " ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مَا أَنْزَلَ . وَفِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلٌ آخَرُ ، وَهُوَ فِيمَا :