أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ° ، وَأَبُو زَكَرِيَّا ° ، وَأَبُو سعيد ° ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ° ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ° ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفِقُونَ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ وَغَيْرِهِ ، عَنْ سُفْيَانَ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : وَلَمَّا أُتِيَ كِسْرَى بِكِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَزَّقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَمَزَّقَ مُلْكُهُ " ، وَحَفِظْنَا أَنّ قَيْصَرَ أَكْرَمَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَضَعَهُ فِي مِسْكٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَبُتَ مُلْكُهُ "
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَتْحَ فَارِسَ وَالشَّامِ ، فَأَغْزَى أَبُو بَكْرٍ الشَّامَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ فَتْحِهَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَتَحَ بَعْضَهَا وَتَمَّ فَتْحُهَا زَمَانَ عُمَرَ ، وَفَتَحَ عُمَرُ الْعِرَاقَ ، وَفَارِسَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ دِينَهُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الأَدْيَانِ بِأَنَّ أبان لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ ، وَمَا خَالَفَهُ مِنَ الأَدْيَانِ بَاطِلٌ ، وَأَظْهَرَهُ بِأَنَّ جِمَاعَ الشِّرْكِ دِينَانِ : دِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَدِينُ الأُمِّيِّينَ ، فَقَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأُمِّيِّينَ حَتَّى دَانُوا بِالإِسْلامِ طَوْعًا وَكَرْهًا ، وَقتلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَسَبَى حَتَّى دَانَ بَعْضُهُمْ بِالإِسْلامِ وَأَعْطَى بَعْضٌ الْجِزْيَةَ صَاغِرِينَ ، وَجَرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا ظُهُورُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ يُقَالُ : لَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ دِينَهُ عَلَى الأَدْيَانِ حَتَّى لا يُدَانَ اللَّهُ إِلا بِهِ ، وَذَلِكَ مَتَى شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْتَابُ الشَّامَ انْتِيَابًا كَثِيرًا ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ مَعَاشِهَا مِنْهُ ، وَتَأْتِي الْعِرَاقَ ، فَيُقَالُ : لَمَّا دَخَلَتْ فِي الإِسْلامِ ذَكَرَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْفَهَا مِنَ انْقِطَاعِ مَعَاشِهَا بالتجارة مِنَ الشَّامِ ، وَالْعِرَاقِ إِذَا فَارَقَتِ الْكُفْرَ وَدَخَلَتْ فِي الإِسْلامِ مَعَ خِلافِ مُلْكِ الشَّامِ ، وَالْعِرَاقِ لأَهْلِ الإِسْلامِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ " ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ كِسْرَى ثَبَتَ لَهُ أَمْرٌ بَعْدَهُ ، وَقَالَ : " إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ " ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الشَّامِ قَيْصَرُ بَعْدَهُ ، وَأَجَابَهُمْ عَلَى مَا قَالُوا لَهُ ، وَكَانَ كَمَا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَطَعَ اللَّهُ الأَكَاسِرَةَ عَنِ الْعِرَاقِ ، وَفَارِسَ ، وَقَيْصَرَ وَمَنْ قَامَ بِالأَمْرِ بَعْدَهُ عَنِ الشَّامِ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِسْرَى : " مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ " ، فَلَمْ يَبْقَ لِلأَكَاسِرَةِ مُلْكٌ ، وَقَالَ فِي قَيْصَرَ : " ثَبُتَ مُلْكُهُ " ، فَثَبَتَ لَهُ مُلْكُ بِلادِ الرُّومِ إِلَى الْيَوْمِ وَتَنَحَّى مُلْكُهُ عَنِ الشَّامِ وَكُلُّ هَذَا مُتَّفِقٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا .
-
عبد الرحمن بن صخر
صحابي
-
سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي …
أحد العلماء الأ…
- محمد بن مسلم بن عبيد الله بن … الفقيه الحافظ م…
-
سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي …
أحد العلماء الأ…