122 أخبرنا قاسم بن محمد ، حَدَّثَنَا خالد بن سعد حَدَّثَنَا أحمد بن عمر ، حَدَّثَنَا محمد بن صخر ، حَدَّثَنَا عبيد الله بن رجاء ، حَدَّثَنَا مسعود ، عن نوفل بن هشام بن سعيد بن زيد ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ° ، قَالَ : " خرج ورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو بن نفيل يطلبان الدين حتى مر بالشام فأما ورقة فتنصر ، وأما زيد فقيل له : إن الذي تطلب أمامك " . قَالَ : فانطلق حتى أتى الموصل ، فإذا هو براهب ، فَقَالَ : من أين أقبل صاحب الراحلة ؟ فَقَالَ : من بيت إبراهيم . قَالَ : فما تطلب ؟ قَالَ : الدين . قَالَ : فعرض عليه النصرانية . فَقَالَ : لا حاجة لي بها ، وأبى أن يقبلها فَقَالَ : إن الذي تطلب سيظهر بأرضك . فأقبل وهو يقول رجز : لبيك حقا حقا تعبدا ورقا مهما تجشمني فإني جاشم عذت بما عاذ به إبراهم . قَالَ : ومر بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومعه أبو سفيان بن الحارث يأكلان من سفرة لهما ، فدعواه إلى الغذاء ، قَالَ : يابن أخي ، إني لا آكل ما ذبح على النصب . قَالَ : فما رؤي ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من يومه ذَلِكَ يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وأتاه سعيد بن زيد ، فَقَالَ : إن زيدا كان كما قد رأيت وبلغك ، فاستغفر له ، قَالَ : نعم ، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده
وذكر ابن أبي الزناد أيضا ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله بن عمرو ، عَنْ أَبِيهِ ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح ، وذلك قبل أن ينزل على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوحي ، فقدم إليه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سفرة فيها لحم ، فأبى أن يأكل منه . وَقَالَ : إني لا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه ، رواه علي بن الحسين ، عن الطوسي ، عن الزبير ، عن عمه مصعب ، عن الضحاك بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد . وكان عثمان قد أقطع سعيدا أرضا بالكوفة ، فنزلها وسكنها إلى أن مات ، وسكنها من بعده من بنيه الأسود بن سعيد ، وكان له أربعة بنين : عبد الله ، وعبد الرحمن ، وزيد ، والأسود كلهم أعقب وأنجب . وذكر الزبير عن إبراهيم بن حمزة ، عن المغيرة بن عبد الرحمن ، عن العمري عبد الله بن عمر بن حفص ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن مروان أرسل إلى سعيد بن زيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس ، وكانت شكته إلى مروان . فَقَالَ سعيد : تروني ظلمتها ، وقد سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " من ظلم من الأرض شبرا طوقه يوم القيامة من سبع أرضين " . اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها ، وتجعل قبرها في بئر . قَالَ : فوالله ما ماتت حتى ذهب بصرها ، وجعلت تمشي في دارها وهي حذرة فوقعت في بئرها فكانت قبرها . قَالَ الزبير : وحَدَّثَنِي إبراهيم بن حمزة ، قَالَ حَدَّثَنِي عبد العزيز بن أبي حازم ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عَنْ أَبِيهِ ، أن أروى بنت أويس استعدت مروان ابن الحكم على سعيد بن زيد في أرضه بالشجرة ، فَقَالَ سعيد : كيف أظلمها ؟ وذكر مثل ما تقدم . وأوجب مروان عليه اليمين ، فترك سعيد لها ما ادعت ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إن كانت أروى كاذبة فأعم بصرها ، واجعل قبرها في بئرها ، فعميت أروى ، وجاء سيل فأبدى ضفيرتها ، فرأوا حقها خارجا من حق سعيد ، فجاء سعيد إلى مروان ، فَقَالَ : أقسمت عليك لتركبن معي ولتنظرن إلى ضفيرتها فركب ، معه مروان ، وركب أناس معهما حتى نظروا إليها . ثم إن أروى خرجت في بعض حاجتها بعد ما عميت ، فوقعت في البئر فماتت . قَالَ : وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض ، يقولون : أعماك الله كما أعمى أروى ، يريدونها ، ثم صار أهل الجهل ، يقولون : أعماك الله كما أعمى الأروى ، يريدون الأروى التي في الجبل يظنونها ، ويقولون : إنها عمياء ، وهذا جهل منهم .