16 وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلامٌ ° ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ° ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أَرْحَمُ أُمَّتِي بِهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ , وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءٌ لِلْعِلْمِ أَوْ قَالَ : وِعَاءُ الْعِلْمِ ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ عِلْمٌ لا يُدْرَكُ ، وَمَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ "
قَالَ أبو عمر رضي الله تعالى عنه : فضل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ جماعة من أصحابه بفضائل خص كل واحد منهم بفضيلة وسمه بها ، وذكره فيها ولم يأت عنه عليه السلام أنه فضل منهم واحدًا على صاحبه بعينه من وجه يصح ، ولكنه ذكر من فضائلهم ما يستدل به على مواضعهم ومنازلهم من الفضل والدين والعلم ، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أحلم وأكرم معاشرة ، وأعلم بمحاسن الأخلاق من أن يواجه فاضلا منهم بأن غيره أفضل منه ، فيجد من ذلك في نفسه ، بل فضل السابقين منهم أهل الاختصاص به على من لم ينل منازلهم ، فقال لهم : " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه " . وهذا معنى قوله تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى سورة الحديد آية 10 . ومحال أن يستوي من قاتله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مع من قاتل عنه ، وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لبعض من لم يشهد بدرًا ، وقد رآه يمشي بين يدي أبي بكر : " تمشي بين يدي من هو خير منك " . وهذا لأنه قد كان أعلمنا ذلك في الجملة لمن شهد بدرًا والحديبية ، ولكل طبقة منهم منزلة معروفة وحال موصوفة ، وسنذكر في باب كل واحد منهم ما بلغنا من ذلك إن شاء الله تعالى . وبعد فإن العلم محيط بأن السنن أحكام جارية على المرء في دينه في خاصة نفسه وفي أهله وماله ، ومعلوم أن من حكم بقوله ، وقضى بشهادته ، فلا بد من معرفة اسمه ونسبه وعدالته والمعرفة بحاله ، ونحن وإن كان الصحابة رضى الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين ، وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول ، فواجب الوقوف على أسمائهم والبحث عن سيرهم وأحوالهم ، ليهتدي بهديهم ، فهم خير من سلك سبيله ، واقتدى به ، وأقل ما في ذلك معرفة المرسل من المسند ، وهو علم جسيم لا يعذر أحد ينسب إلى علم الحديث بجهله ولا خلاف علمته بين العلماء أن الوقوف على معرفة أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من أوكد علم الخاصة وأرفع علم أهل الخبر ، وبه ساد أهل السير ، وما أظن أهل الدين من الأديان إلا وعلماؤهم معنيون بمعرفة أصحاب أنبيائهم ، لأنهم الواسطة بين النبي وبين أمته . وقد جمع قوم من العلماء في ذلك كتابا صنفوها ، ونظرت إلى كثير مما صنفوه في ذلك ، وتأملت ما ألفوه ، فرأيتهم رحمة الله عليهم قد طولوا في بعض ذلك وأكثروا من تكرار الرفع في الأنساب ومخارج الروايات وهذا ، وإن كان له وجه ، فهو تطويل على من أحب علم يعتمد عليه من أسمائهم ومعرفتهم ، وهم مع ذلك قد أضربوا عن التنبيه على عيون أخبارهم التي يوقف بها على مراتبهم ، ورأيت كل واحد منهم قد وصل إليه من ذلك شيء ليس عند صاحبه ، فرأيت أن أجمع ذلك وأختصره ، وأقربه على من أراده ، وأعتمد في ذلك على النكت التي هي البغية من المعرفة بهم ، وأشير إلى ذلك بألطف ما يمكن ، وأذكر عيون فضائل ذي الفضل ومنهم وسابقته ومنزلته ، وأبين مراتبهم بأوجز ما تيسر وأبلغه ، ليستغني اللبيب بذلك ، ويكفيه عن قراءة التصنيف الطويل فيه ، وجعلته على حروف المعجم ليسهل على من ابتغاه ويقرب تناوله على طالب ما أحب منه رجاء ثواب الله عز وجل ، وإلى الله أرغب وسلامة النية ، وحسن العون على ما يرضاه ، فإن ذلك به لا شريك له ، وأرجو أن يكون كتابي هذا أكثر كتبهم تسمية وأعظمها فائدة وأقلها مئونة على أني لا أدعي الإحاطة ، بل أعترف بالتقصير الذي هو الأغلب على الناس ، وبالله أستعين ، وهو حسبي ونعم الوكيل . واعتمدت في هذا الكتاب على الأقوال المشهورة عند أهل العلم بالسير ، وأهل العلم بالأثر والأنساب ، على التواريخ المعروفة التي عليها عول العلماء في معرفة أيام الإسلام وسير أهله فما كان في كتابي هذا عن موسى بن عقبة فمن طريقين : أحدهما : ما حدثني به عَبْد الوارث بن سفيان ، عن قاسم بن أصبغ ، عن مطرف بن عَبْد الرحمن ، عن يعقوب بن حميد بن كاسب ، عن مُحَمَّد بن فليح ، عن موسى بن عقبة وحدثني به خلف بن قاسم ، عن أبي الحسن علي بن العباس بن مُحَمَّد بن عَبْد الغفار يعرف بابن الوان المصري ، عن جعفر بن سليمان النوفلي ، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ، عن مُحَمَّد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، وحدثني أيضًا عَبْد الوارث ، عن قاسم ، عن ابن أبي خثيمة في كتابه ، عن إبراهيم بن المنذر ، عن مُحَمَّد بن فليح ، عن موسى بن عقبة . وما كان فيه عن ابن إسحاق فقرأته على عَبْد الوارث بن سفيان ، عن قاسم بن أصبغ ، عن عبيد بن عَبْد الواحد البزار ، وعن ابن أبي خثيمة أيضًا من كتابه جميعًا ، عن أحمد بن مُحَمَّد بن أيوب ، عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق ، وقرأته على عَبْد الوارث أيضًا ، عن قاسم بن أصبغ ، عن مُحَمَّد بن عَبْد السلام الخشني ، عن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَبْد الرحيم البرقي ، عن عَبْد الملك بن هاشم النحوي ، عن زياد بن عَبْد الله البكائي ، عن مُحَمَّد بن إسحاق ، وقرأته أيضًا على عَبْد الله بن مُحَمَّد بن يوسف ، عن مُحَمَّد بن أحمد بن يحيى بن مفرج ، عن ابن الأعرابي ، عن أحمد بن عَبْد الجبار العطاردي ، عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، وأخبرني به خلف بن قاسم ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن الورد ، وهو عَبْد الله بن جعفر بن مُحَمَّد بن الورد ، عن أبي سعيد عَبْد الرحيم بن عَبْد الله بن عَبْد الرحيم ، عن عَبْد الملك بن هشام ، عن زياد بن عَبْد الله البكائي ، عن ابن إسحاق . وما كان فيه عن الواقدي ، فأما كتاب الطبقات له فقرأته على أحمد بن قاسم التاهرتي ، عن مُحَمَّد بن معاوية القرشي ، عن إبراهيم بن موسى بن جميل ، عن مُحَمَّد بن سعد كاتب الواقدي ، عن الواقدي . وأما تاريخ الواقدي فأخبرني به خلف بن قاسم ، عن أبي الحسن علي بن العباس بن لون ، عن جعفر بن سليمان النوفلي ، عن إبراهيم بن المنذر الخزامي ، عن الواقدي . وما كان عن خليفة بن خياط فأخبرني به أبو عمر أحمد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن علي ، عن أبيه عَبْد الله بن يونس ، عن بقي بن مخلد عنه ، وقرأته أيضًا على أبي القاسم خلف بن سعيد الشيخ الصالح ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن علي ، عن عَبْد الله بن يونس ، عن بقي عنه . وما كان فيه عن الزبير بن أبي بكر ، فأخبرني به عَبْد الله بن مُحَمَّد بن يوسف ، عن أحمد بن مُحَمَّد بن إسماعيل ، عن مُحَمَّد بن الحسن الأنصاري ، عن الزبير . وما كان فيه عن مصعب بن عَبْد الله ، وعن المدائني فمن كتاب ابن أبي خثيمة عنهما ، وكذلك ما كان فيه عن أبي معشر فمن كتاب ابن أبي خثيمة أيضًا ، قرأت جميعه على أبي القاسم عَبْد الوارث بن سفيان بن جبرون عن أبي مُحَمَّد قاسم بن أصبغ بن يوسف البياني ، عن ابن أبي خثيمة أبي بكر أحمد بن زهير بن حرب ، وكل ما كان في كتابي عن ابن أبي خثيمة فبهذا الإسناد عنه . وما كان فيه عن البخاري فمن كتابه الكبير في تاريخ المحدثين ، قرأته على أبي القاسم خلف بن قاسم بن سهل الحافظ ، عن أبي الحسن الطوسي ، عن أبي أحمد مُحَمَّد بن سليمان بن فارس ، عن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري . وما كان فيه من تاريخ أبي العباس مُحَمَّد بن إسحاق بن إبراهيم السراج ، فأخبرنا بأربعة أجزاء منه أبو القاسم خلف بن القاسم ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الحسن علي بن مُحَمَّد بن إسماعيل الطوسي عنه ، وسائره إجازة . وما كان فيه لأبي جعفر الطبري فمن كتابه المسمى ذيل الذيل ، قرأته على أبي عمر أحمد بن مُحَمَّد بن أحمد ، عن أبي بكر بن الفضل بن العباس الخفاف الدينوري عن الطبري . وما كان فيه عن الدولابي فمن كتابه المولد والوفاة حدثني به أبو القاسم ، خلف بن القاسم عن الحسن بن رشيق ، عن أبي بشر مُحَمَّد بن أحمد بن حماد الدولابي . وأما ما فيه من تسمية الرواة من الصحابة رضي الله عنهم دون من قتل في المشاهد منهم ، أو مات على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أو أدركه بمولده أو كانت له لقية أو روية ، أو كان مسلمًا على عهده ولم يره ، فإن هذه الطبقات كثير منها مذكور في الكتب التي قدمنا ذكرها وما عداهم من الرواة خاصة فمن كتاب أبي علي بن عثمان بن السكن الحافظ ، المعروف بكتاب الحروف في الصحابة ، حدثني به أبو القاسم خلف بن القاسم قرأه علي من كتابه من أوله إلى آخره ، حدثني به عن مؤلفه سماعًا منه . ومن كتاب الآحاد لأبي مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد الجارود في الصحابة ، حدثني به أبو عمر أحمد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن علي ، عن أبيه ، عن الحسن بن عَبْد الله ، عن ابن الجارود ، ومن كتاب أبي جعفر العقيلي مُحَمَّد بن عمرو بن موسى المكي في الصحابة ، أجازه لي عَبْد الله بن مُحَمَّد بن يوسف أبو الوليد ، عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد الصيدلاني المكي ، عن العقيلي ، ومن كتاب ابن أبي خيثمة أيضا وقد طالعت أيضًا كتاب ابن أبي حاتم الرازي ، وكتاب الأزرق ، والدولابي ، والبغوي في الصحابة ، وفي كتابي هذا من غير هذه الكتب من منثور الروايات ، والفوائد ، والمعلقات عن الشيوخ مالا يخفى على متأمل ذي عناية والحمد الله . ولم أقتصر في هذا الكتاب على ذكر من صحت صحبته ومجالسته حتى ذكرنا من لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ولو لقية واحدة مؤمنًا به ، أو رآه رؤية ، أو سمع منه لفظة فأداها عنه ، واتصل ذلك بنا على حسب روايتنا وكذلك ذكرنا من ولد على عهده من أبوين مسلمين ، فدعا له ، أو نظر إليه ، وبارك عليه ، ونحو هذا ، ومن كان مؤمنًا به وقد أدى الصدقة إليه ولم يرد عليه ، وبهذا كله يستكمل القرن الذي أشار عليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ على ما قاله عَبْد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وقد ذكرنا أنساب القبائل من الرواة من قريش والأنصار وسائر العرب في كتاب الإنباه على القبائل الرواة وجعلناه مدخل لهذا الكتاب ليغنينا عن الرفع في الأنساب ، ويعيننا على ما شرطناه من الاختصار والتقريب ، وبالله العون لا شريك له . ونبدأ بذكر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ونقتصر من حبره وسيرته على النكت التي يجب الوقوف عليها ، ولا يليق بذي علم جهلها ، وتحسن المذاكرة بها ، لتتم الفائدة للعالم الراغب والمتعلم الطالب في التعرف بالمصحوب والمصاحب ، مختصرًا ذلك أيضًا ، موعبًا مغنيًا عما سواه كافيًا ، ثم نتبعه ذكر الصحابة رضي الله عنهم بابًا بابًا على حروف المعجم على ما شرطنا من التقصي والاستيعاب ، مع الاختصار وترك التطويل والإكثار ، وبالله عز وجل أتوصل إلى ذلك كله وهو حسبي عليه توكلت وإليه أنيب .