93 حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ° ، فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ : لَقَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا وَمَا سُقِيْتُهُ مِثْلَ هَذِه الْمَرَّةِ ، لَقَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي ، فَرَأَيْتُنِي أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ : يَا أَخِي ، مَنْ سَقَاكَ ؟ قَالَ وَمَا تُرِيدُ إِلَيْهِ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَئِنْ كَانَ الَّذِي أَظُنُّ فَاللَّهُ أَشَدُّ نِقْمَةً ، وَلَئِنْ كَانَ غَيْرُهُ مَا أُحِبُّ أَنْ تَقْتُلَ بِي بَرِيئًا
وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ " لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَسَنِ وقال أبو جحيفة : رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وكان الحسين يشبهه . قَالَ أبو عمر رضي الله عنه : حفظ الحسن بن علي ، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أحاديث ورواها عنه ، منها حديث الدعاء في القنوت ، ومنها : " إنا آل مُحَمَّد لا تحل لنا الصدقة " . وروى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من وجوه ، أنه قَالَ في الحسن والحسين : " إنهما سيدا شباب أهل الجنة " . وقال : " اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما " . قيل كانت سنة يوم مات ستًا أربعين سنة ، وقيل : سبعا وأربعين . وكان معاوية قد أشار بالبيعة إلى يزيد في حياة الحسن ، وعرض بها ، ولكنه لم يكشفها ، ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن . وروينا من وجوه أن الحسن بن علي لما حضرته الوفاة قَالَ للحسين أخيه : " يا أخي ، إن أبانا رحمه الله تعالى لما قبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه ، فصرفه الله عنه ، ووليها أبو بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضًا ، فصرفت عنه إلى عمر ، فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم ، فلم يشك أنها لا تعدوه ، فصرفت عنه إلى عثمان ، فلما هلك عثمان بويع ، ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها فما صفا له شي منها ، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة ، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفه فأخرجوك ، وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فقالت : نعم ، وإني لا أدري لعلها كان ذلك منها حياء ، فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فإن طابت نفسها فادفني في بيتها ، وما أظن القوم إلا سيمنعونك إذا أردت ، ذلك فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك ، وادفني في بقيع الغرقد ، فإن فيمن فيه أسوة " . فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة ، فطلب ذلك إليها ، فقالت : نعم وكرامة فبلغ ذلك مروان ، فقال مروان : كذب وكذبت ، والله لا يدفن هناك أبدًا ، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ، يريدون دفن الحسن في بيت عائشة ! فبلغ ذلك الحسين ، فدخل هو ومن معه في السلاح ، فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضًا ، فبلغ ذلك أبا هريرة ، فقال : والله ما هو إلا ظلم ، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه ، والله إنه لابن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . ثم انطلق إلى الحسين فكلمه وناشده الله ، وقال له : أليس قد قَالَ أخوك : إن خفت أن يكون قتال فردوني إلى مقبرة المسلمين . فلم يزل به حتى فعل ، وحمله إلى البقيع ، فلم يشهده يومئذ من بني أمية إلا سعيد بن العاص ، وكان يومئذ أميرًا على المدينة ، فقدمه الحسين للصلاة عليه ، وقال : هي السنة . وخالد بن الوليد بن عقبة ناشد بني أمية أن يخلوه يشاهد الجنازة ، فتركوه فشهد دفنه في المقبرة ، ودفن إلى جنب أمه فاطمة رضي الله عنها وعن بنيها أجمعين . 544