92 وَأَخْبَرَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الأَجْلَحُ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ يَذْكُرُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : " لَمَّا جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ، قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : قُمْ فَاخْطُبِ النَّاسَ ، وَاذْكُرْ مَا كُنْتَ فِيهِ . فَقَامَ الْحَسَنُ ° فَخَطَبَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَى بِنَا أَوَّلَكُمْ ، وَحَقَنَ بِنَا دِمَاءَ آخِرِكُمْ ، أَلا إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التَّقِيُّ ، وَأَعْجَزَ الْعَجْزِ الْفُجُورُ ، وَإِنَّ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي اخْتَلَفْتُ فِيهِ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنِّي ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقِّي فَتَرَكْتُهُ لِلَّهِ ، وَلإِصْلاحِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ ، قَالَ : ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ سورة الأنبياء آية 111 ثُمَّ نَزَلَ . فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ : مَا أَرَدْتُ إِلا هَذَا
ومات الحسن بن علي رضي الله عنهما بالمدينة ، واختلف في وقت وفاته ، فقيل : مات سنة تسع وأربعين . وقيل : بل مات في ربيع الأول من سنة خمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين . وقيل : بل مات سنة إحدى وخمسين ، ودفن ببقيع الغرقد ، وصلى عليه سعيد بن العاص ، وكان أميرًا بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه ، وقال : لولا أنها سنة ما قدمتك . وقد كانت أباحت له عائشة أن يدفن مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في بيتها ، وكان سألها ذلك في مرضه ، فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية في خبر يطول ذكره . وقال قتادة وأبو بكر بن حفص سم الحسن بن علي رضي الله عنهما سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي . وقالت طائفة : كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها من ذلك ، وكان لها ضرائر ، والله أعلم . ذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، قَالا : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : دَخَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : يَا أَخِي ، إِنِّي سُقِيتُ السُّمَّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، لَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ إِنِّي لأَضَعُ كَبِدِي . فَقَالَ الْحُسَيْنُ : مَنْ سَقَاكَ يَا أَخِي ؟ قَالَ : مَا سُؤَالُكَ عَنْ هَذَا ؟ أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَهُمْ ، أَكِلُهُمْ إِلَى اللَّهِ فلما مات ورد البريد بموته على معاوية ، فقال : يا عجبًا من الحسن ، شرب شربة من عسل بماء رومة ، فقضى نحبه . وأتى ابن عباس معاوية ، فقال له : يابن عباس ، احتسب الحسن ، لا يحزنك الله ولا يسوءك ، فقال : أما ما أبقاك لي يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسوءني . قَالَ : فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضا وأشياء ، وقال : خذها واقسمها على أهلك .