حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ° ، أن إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ° حَدَّثَهُمْ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " غَزَا خَيْبَرَ ، فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً فَجَمَعَ السَّبْيِ "
وليس هَذَا بخلاف لما ذكرنا ، ألا ترى إلى ما ذكر ابن إسحاق عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وعَبْد اللَّهِ بن أَبِي بكر ، أن حصونا من خيبر لما رأى أهلها ما افتتح عنوة منها تحصنوا ، وسألوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يحقن دماءهم ويسيرهم ، ففعل ، فسمع بذلك أهل فدك ، فنزلوا على مثل ذلك ، فكانت لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة ، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وخرج عنها أهلها للرعب ، فهَذَا قول ابن شهاب ، وهو القائل فِيمَا حكاه عنه يونس ، ومعمر ، قَالَ : خمس رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيبر ، ثم قسم سائرها على من شهدها ، ومن غاب عنها من أهل الحديبية ، ومعلوم أنه لا يخمس ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، ولا يجعل نصفها لنوائبه ، ونصفها للمسلمين على ما قَالَ بشير بن يسار وغيره ، وهي عنوة فهَذَا كله يدل على أن ما كان منها مأخوذا بالغلبة ، قسم على أهل الحديبية ومن شهدها وخمس ، وما كان منها مما انجلى عنه أهله ، وأسلموه بلا قتال ، حكم فِيهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحكم الفيء ، واستخلص منه لنفسه ، كما فعل بفدك ، فقف على هَذَا وتدبر الآثار ، تجدها على ذلك إن شاء اللَّه .