أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْهَرَوِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ° ، قَالَ زِرٌّ ° ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ° ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ ، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمُ الْوَقْتَ الَّذِي تَعْرِفُونَ ، وَصَلُّوا مَعَهُمْ ، وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً "
وبهذا الإسناد ، عن أبي بكر بن عياش ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن إبراهيم ، عن علقمة عن عبد الله ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرَنَا محمد بن زكرياء ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بن سعيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بن خالد ، قَالَ : حَدَّثَنَا مروان بن عبد الملك ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج ، قَالَ : حَدَّثَنَا حفص بن غياث ، عن عبيدة ، يعني ابن معتب ، قَالَ : كنا نصلي مع الحجاج الجمعة ، ثُمَّ ننصرف ، فنبادر مسجد سماك ، نصلي المغرب . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخَّرَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ الصَّلاةَ مَرَّةً ، فَأَمَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْمُؤَذِّنَ ، فَثَوَّبَ بِالصَّلاةِ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ مَا صَنَعْتَ ؟ أَجَاءَكَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَدَثٌ ، أَمِ ابْتَدَعْتَ ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ، وَلَكِنْ أَبَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنْ نَنْتَظِرَكَ بِصَلاتِنَا ، وَأَنْتَ فِي حَاجَتِكَ . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عثمان بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءٌ يَطْفِونَ السُّنَّةَ ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا ؟ قَالَ : فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ : يَسْأَلَنِي ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ ! لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ " فإن ظن ظان أن في هذا الخبر دليلا على أنهم كانوا يؤخرونها حتى يخرج الوقت كله ولهذا استحقوا اسم العصيان لله ، قيل له : يحتمل أن يكون قوله خرج على جملة طاعة الله وعصيانه في سائر الأمور ، وعلى أنه لا يؤمن على من كان شأنه تأخيرها أبدا أن يفوته الوقت ، وأما الآثار عنهم ، فتدل على ما ذكرنا . وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمًا : " أَنِّي لا أَلُوكُمْ عَنِ الْوَقْتِ ، فَصَلَّى بِهِمِ الظُّهْرَ ، حَسِبْتُهُ ، قَالَ : حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَالَ : أنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْهِمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ ، فَصَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا ، فَإِنْ أَدْرَكَتْكُمْ مَعَهُمْ ، فَصَلُّوا " وَمَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ " إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ قَلِيلٌ خُطَبَاؤُهُ ، كَثِيرٌ عُلَمَاؤُهُ ، يُطِيلُونَ الصَّلاةَ ، وَيُقَصِّرُونَ الْخُطْبَةَ ، وَأنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ ، قَلِيلٌ عُلَمَاؤُهُ ، يُطِيلُونَ الْخُطْبَةَ ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ ، حَتَّى يُقَالُ : هَذَا شَرَقُ الْمَوْتَى ، قَالَ لَهُ : مَا شَرَقُ الْمَوْتَى ؟ قَالَ إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ جِدًّا ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ ، فَلْيُصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا ، فَإِنِ احْتُبِسَ ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ ، وَلْيَجْعَلْ صَلاتَهُ وَحْدَهُ الْفَرِيضَةَ ، وَصَلاتَهُ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا " . ومما يدل على ذلك أن الفقهاء في ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ، ويأمرون بذلك ، روى معمر ، عن رجل ، عن الحسن ، وعن الزهري ، وقتادة أنهم كانوا يصلون مع الأمراء ، وإن أخروا . ومعمر ، عن ثابت ، قَالَ : خطب الحجاج يوم الجمعة ، فأخر الصلاة ، فجعل انسان يريد أن يثب إليه ، ويحبسه الناس . وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج ، قَالَ : قلت لعطاء : أرأيت إماما يؤخر الصلاة حتى يصليها مفرطا فيها ؟ فقال : صل معهم الجماعة أحب إلي ، قلت له : فمالك لا تنتهي إلى قول ابن مسعود في ذلك ؟ قَالَ الجماعة أحب إلي ما لم تفت ، قلت : وإن اصفرت الشمس للغروب ولحقت برؤوس الجبال ؟ قَالَ : نعم ما لم تفت . وعن الثوري ، عن الأعمش ، عن النخعي ، وخيثُمَّة ، أنهما كانا يصليان الظهر والعصر مع الحجاج ، وكان يمسي . وعن ابن جريج " عن عطاء ، قَالَ : أخر الوليد مرة الجمعة حتى أمسى ، قَالَ : فصليت الظهر قبل أن أجلس ، ثُمَّ صليت العصر وأنا جالس وهو يخطب ، قَالَ : أضع يدي على ركبتي وأومئ برأسي " . وعن الثوري ، عن محمد بن إسماعيل ، قَالَ : رأيت سعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رباح ، وأخر الوليد بن عبد الملك الصلاة ، فرأيتهما يومئان إيماء ، وهما قاعدان . وعن الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، وأبي عبيدة " أنهما كانا يصليان الظهر ، إذا حانت الظهر وإذا حانت العصر صليا العصر في المسجد مكانهما . وكان ابن زياد يؤخر الظهر والعصر . وعن إسرائيل ، عن عامر بن شقيق ، عن شقيق ، قَالَ : كان يأمرنا أن نصلي الجمعة في بيوتنا ، ثُمَّ نأتي المسجد ، وذلك أن الحجاج كان يؤخر الصلاة . وذكر سنيد ، حَدَّثَنَا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى ، قَالَ : رأيت مسروقا ، وأبا عبيدة بن عبد الله مع بعض الأمراء ، وأخر الوقت ، فأوميا في وقت الصلاة ، ثُمَّ جلسا حتى صليا معه تلك الصلاة ، قَالَ : فرأيتهما فعلا ذلك مرارا . قَالَ : وحَدَّثَنَا أبو معاوية ، عن محمد بن أبي إسماعيل ، قَالَ : رأيت سعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رباح ، وأخر الوليد بن عبد الملك الصلاة عن وقتها ، فرأيتهما يومئان في وقت الصلاة ، ثُمَّ جلسا حتى صليا معه . وروى محمد بْن الصباح الدولابي ، قَالَ : حَدَّثَنَا جرير ، عن أبي فروة عروة بن الحارث الهمداني ، عن إياس ، قَالَ : تذاكرنا الجمعة واجتمع قراء أهل الكوفة أن يدعوا الصلاة مع الحجاج ، لأنه كان يؤخرها حتى تكاد تغيب الشمس ، فتذاكروا ذلك ، وهموا أن يجمعوا عليه ، فقال شاب منهم : ما أرى ما تفعلون شيئا ، ما للحجاج تصلون إنما تصلون لله عز وجل ، فاجتمع رأيهم على أن يصلوا معه . قَالَ أبو عمر : إنما صلى من صلى إيماء وقاعدا لخوف خروج الوقت ، وللخوف على نفسه القتل ، والضرب ، والله أعلم ومن كان شأنه التأخير ، لم يؤمن عليه فوات الوقت وخروجه ، عصمنا الله برحمته . وحَدَّثَنَا خلف بن القاسم ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عمر بن راشد بدمشق ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو زرعة ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو مسهر ، قَالَ : حَدَّثَنَا سعيد بن عبد العزيز ، قَالَ : كانوا يؤخرون الصلاة في أيام الوليد بن عبد الملك ، ويستحلفون الناس أنهم ما صلوا ، فأتى عبد الله بن أبي زكرياء ، فاستحلف أنه ما صلى ، فحلف أنه ما صلى ، وقد كان صلى ، وأتى مكحول ، فقال : فلم جئنا إذن ؟ فترك . وحديث أبي ذر ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأمراء المذكورين حديث صحيح . ويقال : أن أبا ذر لم يخرج من المدينة والشام ، إلا على إنكاره عليهم تأخير الصلاة ، ولا يصح عندي إخراجه من المدينة على ذلك ، والله أعلم .