حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الطاهر أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمِصْرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ° ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ° ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كَانَ الْكِتَابُ الأَوَّلُ نَزَلَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ زَاجِرٌ وَآمِرٌ وَحَلالٌ وَحَرَامٌ وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ وَأَمْثَالٌ ، فَأَحِلُّوا حَلالَهُ ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ ، وَاعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ ، وَآمِنُوا بِتَشَابُهِهِ ، وَقُولُوا آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا "
وهذا حديث عند أهل العلم لا يثبت ، لأنه يرويه حيوة ، عن عقيل ، عن سلمة هكذا . ويرويه الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سلمة بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلا ، وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود ، وابنه سلمة ليس ممن يحتج به وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة إسناده , وقد رده قوم من أهل النظر منهم أحمد بن أبي عمران ، قَالَ : من قَالَ في تأويل السبعة الأحرف هذا القول ، فتأويله فاسد محال أن يكون الحرف منها حراما ، لا ما سواه أو يكون حلالا لا ما سواه ، لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله أو حرام كله ، أو أمثال كله . ذكره الطحاوي . عن أحمد بن أبي عمران ، سمعه منه ، وقال : هو كما قَالَ ابن أبي عمران ، قَالَ : واحتج ابن أبي عمران بحديث أبي بن كعب أن جبريل عليه السلام أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : " اقرأ القرآن على حرف ، فاستزاده ، حتى بلغ سبعة أحرف " الحديث . وقال قوم : هي سبع لغات في القرآن مفترقات على لغات العرب كلها يمنها ونزارها ، لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يجهل شيئا منها ، وكان قد أوتي جوامع الكلم ، وإلى هذا ذهب أبو عبيد في تأويل هذا الحديث ، قَالَ : ليس معناه أن يقرأ القرآن على سبعة أوجه هذا شيء غير موجود ، ولكنه عندنا أنه نزل على سبع لغات مفترقة في جميع القرآن من لغات العرب ، فيكون الحرف منها بلغة قبيلة ، والثاني بلغة قبيلة أخرى سوى الأولى ، والثالث بلغة أخرى سواهما كذلك إلى السبعة . قَالَ : وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظا فيها من بعض ، وذكر حديث ابن شهاب ، عن أنس ، أن عثمان قَالَ لهم حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف : ما اختلفتم أنتم وزيد فيه ، فاكتبوا بلسان قريش ، فإنه نزل بلسانهم . وذكر حديث ابن عباس أنه قَالَ : نزل القرآن بلغة الكعبيين كعب قريش ، وكعب خزاعة ، قيل : وكيف ذلك ؟ قَالَ : لأن الدار واحدة . قَالَ أبو عبيد : يعني أن خزاعة جيران قريش ، فأخذوا بلغتهم ، وذكر أخبارا قد ذكرنا أكثرها في هذا الكتاب والحمد لله . وقال آخرون : هذه اللغات كلها السبعة ، إنما تكون في مضر ، واحتجوا بقول عثمان : نزل القرآن بلسان مضر ، وقالوا : جائز أن يكون منها لقريش ، ومنها لكنانة ، ومنها لأسد ، ومنها لهذيل ، ومنها لتميم ، ومنها لضبة ، ومنها لقيس ، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب . وقد روى عن ابن مسعود أنه كان يحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر ، وأنكر آخرون أن تكون كلها في مضر ، وقالوا : في مضر شواذ لا يجوز أن يقرأ القرآن عليها مثل كشكشة قيس ، وعنعنة تميم ، فأما كشكشة قيس ، فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينا ، فيقولون في : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا سورة مريم آية 24 : " جعل ربش تحتش سريا " ، وأما عنعنة تميم ، فيقولون في أن عن ، فيقولون : " عسى الله عن يأتي بالفتح " وبعضهم يبدل السين تاء فيقول في الناس : النات ، وفي أكياس : أكيات ، وهذه لغات يرغب بالقرآن عنها ، ولا يحفظ عن السلف فيه شيء منها . وقال آخرون : أما بدل الهمزة عينا ، وبدل حروف الحلق بعضها من بعض ، فمشهور عن الفصحاء ، وقد قرأ به الجلة ، وقد احتجوا بقراءة ابن مسعود : " ليسجنه عتى حين " ، وبقول ذي الرمة : فعيناك عيناها وجيدك جيدها ولونك إلا عنها غير عاطل يريد إلا أَنَّهَا غَيْر .