حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِقْلٌ ° ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ هُرْمُزَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَهَا عَنْ قُعُودٍ قَامَ مِنْهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ وَانْتَظَرَ سَلامَهُ ، كَبَّرَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ سَلَّمَ "
لم يذكر ابن عيينة كبر ، وأما اختلاف العلماء في حكم الجلوس الأخير في الصلاة ، فأما الفرض في ذلك ، فعلى خمسة أقوال : أحدها أن الجلسة الأخيرة فرض ، والسلام فرض ، وحكى مثل هذا الصعب في مختصره عن مالك وأهل المدينة . وممن قَالَ ذلك : الشافعي ، وأبو داود ، وأحمد بن حنبل في رواية ، وحجتهم أن بيانه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرض ، لأن أصل فرضها مجمل يفتقر إلى البيان ، فكل عمله فيها فرض ، إلا ما خرج بدليل سنة ، أو إجماع ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " . وَبِأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، مِنْهَا : حَدِيثُ عَلِيِّ ابْنِ طَلْقٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ ، فَلْيَنْصَرِفْ ، وَلْيَتَوَضَّأْ ، وَلْيُعِدِ الصَّلاةَ " . قالوا : وما لم يسلم فهو في الصلاة ، لأن المصلي لا يتحلل منها بغير السلام . والقول الثاني : أن الجلوس فيها فرض ، والسلام فرض ، وليس التشهد بواجب ، وممن قَالَ ذلك : مالك وأصحابه ، وأحمد في رواية . وحجتهم أن عمل البدن كله فرض للإجماع على فرض القيام والركوع والسجود ، فكذلك كل عمل البدن ، إلا ما خرج بدليل ، وهي الجلسة الوسطى . وحجتهم أيضا أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يخرج قط من صلاته إلا بالتسليم ، قَالَ : " تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم " . وقام من اثنتين ، ولم يتشهد ، فسقط التشهد لذلك ، ولأنه ذكر ، ولا شيء من الذكر واجب غير قراءة أم القرآن ، وتكبيرة الإحرام ، والسلام . والقول الثالث : أن الجلوس مقدار التشهد فرض ، وليس التشهد ، ولا السلام بواجب فرضا . وممن قَالَ ذلك أبو حنيفة ، وأصحابه ، وجماعة من الكوفيين واحتجوا له بنحو ما تقدم في بيان مجمل الصلاة ، وعمل البدن 2500 بحديث عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ الأَنْعُمِ وَهُوَ الأَفْرِيقِيُّ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ رَافِعٍ ، وَبَكْرَ بْنَ سَوَّادَةَ ، حدثاه عند عبد الله بن عمر ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَحْدَثَ الرَّجُلُ ، وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ " . هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الإِفْرِيقِيِّ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ ، أَنَّ الْجُلُوسَ وَالتَّشَهُّدَ وَاجِبَانِ ، وَلَيْسَ السَّلامُ بواجب ، قاله جماعة منهم إسحاق بن راهويه ، واحتج بحديث ابن مسعود حين علمه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ ، وَقَالَ : " إِذَا فَرَغْتَ مِنْ هَذَا ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُكَ ، وَقَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ " . والقول الخامس ، أن ليس الجلوس منها ، ولا التشهد ، ولا السلام بواجب ، إنما ذلك كله سنة مسنونة ، هذا قول بعض البصريين ، وإليه ذهب ابن علية ، وصرح بقياس الجلسة الأخيرة على الأولى ، فخالف الجمهور وشذ ، إلا أنه يرى الإعادة على من ترك شيئا من ذلك كله ، واحتج برواية من روى في حديث الإفريقي المذكور : " إذا رفع رأسه ، فأحدث ، فقد تمت صلاته " . ولم يذكر جلوسا . وهذا حديث لا يصح ، لضعف سنده ، واختلافهم في لفظه ، وبالله التوفيق . وقد ذكرنا اختلاف العلماء في كيفية السلام ووجوبه في باب ابن شهاب ، عن أبي بكر بن أبي حثمة .