وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ° ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي ° ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ° ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنِ الأَعْرَجِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلا يَمْنَعْهُ " . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : سَمِعْتُهُ مِنَ اللَّيْثِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَمَالِكٌ حَيٌّ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ
قال أبو عمر : لذلك جاء به على لفظ الليث ، لا على لفظ الموطأ . قَالَ أبو جعفر الطحاوي : سمعت يونس بن عَبْد الأعلى ، يقول : سألت ابن وهب عن خشبة ، أو خشبه , في هذا الحديث ، فَقَالَ : سمعت من جماعة خشبة . يعني على لفظ الواحدة . قال أبو عمر : قد روي اللفظان جميعا في الموطأ ، عن مالك ، وقد اختلف علينا فيهما الشيوخ في موطأ يحيى على الوجهين جميعا ، والمعنى واحد ، لأن الواحد يقوم مقام الجمع في هذا المعنى إذا أتى بلفظ النكرة ، ثم أهل اللغة والعربية ، وكذلك اختلفوا علينا في أكتافكم ، وأكنافكم ، والصواب فيه إن شاء اللَّه ، وهو الأكثر : التاء . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَوْمٌ : مَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلَى بِرِّ الْجَارِ ، وَالتَّجَاوُزِ لَهُ ، وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لا يَحِلُّ مَالُ امِرْئٍ مُسْلِمٍ إِلا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ " . أخبرني عَبْد اللَّه بن محمد بن أسد ، قَالَ : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع بمصر ، قَالَ : حدثنا المقدام بن داود ، قَالَ : حدثنا عَبْد اللَّه بن عَبْد الحكم ، عن مالك ، قَالَ : ليس يقضى على رجل أن يغرز خشبه في جداره لجاره ، وإنما نرى أن ذلك كان من رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الوصاة بالجار . قَالَ : ومن أعار صاحبه خشبة يغرزها في جداره ، ثم أغضبه ، فأراد أن ينزعها ، فليس ذلك له ، وأما إن احتاج إلى ذلك لأمر نزل به ، فذلك له . قَالَ : وإن أراد بيع داره ، فَقَالَ : انزع خشبك ، فليس ذلك له . وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : معنى الحديث المذكور عندنا الاختيار والندب في إسعاف الجار وبره ، إذا سأله ذلك على نحو قول اللَّه عز وجل : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ سورة النور آية 33 ولم يختلف علماء السلف أن ذلك على الندب ، لا على الإيجاب ، فكذلك معنى هذا الحديث عندهم ، وحملوه على معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد ، فلا يمنعها " . وهذا معناه عند الجميع الحض والندب على حسبما يراه الزوج من الصلاح والخير في ذلك ، وقال أصبغ بن القاسم : لا يؤخذ بما قضى به عمر على محمد بن مسلمة في الخليج ، ولا ينبغي أن يكون أحق بمال أخيه منه ، إلا برضاه . قَالَ : وأما ما حكم به لعبد الرحمن بن عوف بتحويل الربيع من موضعه إلى ناحية أخرى من الحائط ، فإنه يؤخذ به ، ويعمل بمثله . لأن مجرى ذلك الربيع كان لعبد الرحمن ثابتا في الحائط ، وإنما أراد تحويله إلى ناحية هي أقرب عليه ، وأرفق بصاحب الحائط ، فلذلك حكم له عمر بتحويله . قَالَ ابن القاسم : سئل مالك عن حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره " . فَقَالَ مالك : ما أرى أن يقضى به , وما أراه إلا من وجه المعروف من النبي عليه السلام . قَالَ ابن القاسم : سئل مالك عن رجل كان له حائط فأراد جاره أن يبني عليه سترة يستتر بها منه ، قَالَ : لا أرى ذلك له إلا أن يأذن صاحبه . وقال آخرون : ذلك على الوجوب إذا لم تكن في ذلك مضرة على صاحب الجدار . وممن قَالَ بهذا الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وداود بن علي ، وأبو ثور ، وجماعة من أهل الحديث ، وحجتهم قول أبي هريرة : والله لأرمين بها بين أكتافكم ، وأبو هريرة أعلم بمعنى ما سمع ، وما كان ليوجب عليهم غير واجب ، وهو مذهب عمر بن الخطاب . وحكى مالك عن المطلب قاض كان بالمدينة كان يقضي به . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنْ قَالُوا هَذَا قَضَاءٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَرْفِقِ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يَحِلُّ مَالُ امِرْئٍ مُسْلِمٍ إِلا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ " . إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّمْلِيكِ وَالاسْتِهْلاكِ . وليس المرفق من ذلك ، وكيف يكون منه ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرق بين ذلك ، فأوجب أحدهما ، ومنع من الآخر . واحتجوا أيضا بأن عمر بن الخطاب قضى بذلك على محمد بن مسلمة للضحاك بن خليفة في ساقية يسوقها الضحاك في أرض محمد بن مسلمة ، وقال له : والله ليمرن بها ، ولو على بطنك ، لامتناعه من ذلك ، ولو لم يكن ذلك واجبا عند عمر ما أجبره على ذلك ، ولو كان من باب : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه " . ما قضى به عمر على رغم محمد بن مسلمة ، وكذلك قضى عمر لعبد الرحمن بن عوف على عَبْد اللَّه بن زيد بن عاصم الأنصاري جد عمرو بن يحيى المازني ، مثل ما قضى به للضحاك بن خليفة على محمد بن مسلمة ، وهذا يدلك على أن ذلك من قضاء عمر مستفيض متردد . روى مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه : أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض ، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة ، فأبى محمد ، فَقَالَ له الضحاك : لم تمنعني وهو لك منفعة : تشرب منه أولا وآخرا ، ولا يضرك ؟ فأبى محمد ، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب ، فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة ، فأمره أن يخلي سبيله ، فَقَالَ محمد : لا ، فَقَالَ عمر : " لم تمنع أخاك ما ينفعه ، وهو لك نافع : تسقي به أولا وآخرا ، وهو لا يضرك ؟ " فَقَالَ محمد : لا والله . فَقَالَ عمر : " والله ليمرن به ، ولو على بطنك " ، فأمره عمر أن يمر به ، ففعل الضحاك . وروى مالك أيضا ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه : أنه كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف ، فأراد عَبْد الرحمن بن عوف أن يحوله إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه ، فمنعه صاحب الحائط ، فكلم عَبْد الرحمن عمر بن الخطاب ، فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله . قَالَ مالك : والربيع : الساقية . ومما احتج به أيضا من ذهب مذهب الشافعي في هذا الباب 2506 حديث يروى عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : اسْتُشْهِدَ مِنَّا غُلامٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَجَعَلَتْ أُمُّهُ تَمْسَحُ التُّرَابَ ، عَنْ وَجْهِهِ ، وَتَقُولُ : أَبْشِرْ هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ ، وَيَمْنَعُ مَا لا يَضُرُّهُ " . وهذا الحديث ليس بالقوي ، لأن الأعمش لا يصح له سماع من أنس ، وكان مدلسا ، عن الضعفاء ومما احتج به أيضا من ذهب مذهب الشافعي ما .