← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1691 مقبول 11 : 52 ☰ ابن شهاب عن أبي أكيمة الليثي حديث واحد
A− A+

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ° ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ° ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْفَهُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : " أَيُّكُمْ قَرَأَ " ، قَالُوا : رَجُلٌ ، قَالَ : " قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا "

قَالَ أبو الوليد في حديثه : قَالَ شعبة : قلت لقتادة : أليس يقول سعد : انصت للقرآن ؟ قَالَ : ذلك إذا جهر به . وقال ابن كثير في حديثه : قَالَ شعبة : قلت لقتادة : كأنه كرهه ، قَالَ : لو كرهه نهى عنه . قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ إِذَا أَسَرَّ الإِمَامُ فِي صَلاتِهِ بِالْقِرَاءَةِ جَائِزَةٌ ، لأَنَّ الْمُنَازَعَةَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّمَا تَكُونُ مَعَ الْجَهْرِ ، لا مَعَ السِّرِّ . وقد اختلف العلماء في حكم القراءة خلف الإمام فيما يسر فيه الإمام بالقراءة ، فكرهها الكوفيون ، وإلي ذلك ذهب الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والحسن بْن حي ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وهو قول إبراهيم النخعي ، وغيره من الكوفيين وحجتهم ما ذكرنا . وقال سائر فقهاء الحجاز والعراق والشام ، منهم : مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، والطبري ، وغيرهم : يقرأ مع الإمام في كل ما يسر فيه ، وحجتهم ما قدمنا ذكره في هذا الباب . ثم اختلف هؤلاء في وجوب القراءة ههنا إذا أسر الإمام ، فذهب أكثر أصحاب مالك إلى أن القراءة عندهم خلف الإمام فيما أسر به الإمام سنة ، ولا شيء على من تركها ، إلا أنه قد أساء ، وكذلك قَالَ أبو جعفر الطبري ، قَالَ : القراءة فيما أسر فيه الإمام سنة مؤكدة ، ولا تفسد صلاة من تركها وقد أساء . ذكر ابن خواز منداد : أن القراءة عند أصحاب مالك خلف الإمام ، فيما أسر فيه بالقراءة مستحبة غير واجبة ، وكذلك قال الأبهري ، وإليه أشار إسماعيل بْن إسحاق ، وذكر إسماعيل ، قَالَ : حَدَّثَنَا إبراهيم بْن حمزة ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد العزيز بْن مُحَمَّد ، عن أسامة بْن زيد ، قَالَ : سألت القاسم بْن مُحَمَّد عَنِ القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه ، فقال : إن قرأت فلك في رجال من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسوة وإن لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسوة ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن مسلمة ، قَالَ : حَدَّثَنَا سليمان بْن بلال ، عن يحيى بْن سعيد ، قَالَ : سمعت القاسم بْن مُحَمَّد ، يقول : إني أحب أن أشغل نفسي بالقراءة فيما لا يجهر به الإمام عن حديث النفس في الظهر ، والعصر ، والثالثة من المغرب ، والآخريين من العتمة . وقال الشافعي ، والأوزاعي ، وأبو ثور ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود : القراءة فيما أسر فيه الإمام واجبة ، ولا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة منها بفاتحة الكتاب ، أقل شيء إذا أسر الإمام بالقراءة ، لأن الإنصات إنما يكون عند الجهر بالقراءة لقوله : فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا سورة الأعراف آية 204 ولقول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ " وقد ارتفعت هاته العلة في صلاة السر ، فوجب على كل مصل أن يقرأ لنفسه في صلاته ، ولا ينوب عند واحد منهم قراءة الإمام عن قراءة المأموم ، ولا تجزيه كما لا ينوب ، ولا يجزى عنه . عندهم إحرامه وركوعه وسجوده عن إحرام المأموم وركوعه وسجوده . وقد تقدم في هذا الباب الحجة لهم ، فأغني عن إعادتها هاهنا . قَالَ أبو عمر : للشافعي في القراءة خلف الإمام ثلاثة أقوال ، أحدها : أن يقرأ مع الإمام فيما أسر وفيما جهر ، والثاني : يقرأ معه فيما جهر بأم القرآن فقط ، ويتبع سكتات الإمام قبل وبعد ، والثالث : لا يقرأ معه فيما جهر ، ويقرأ معه فيما أسر . وذكر ابن خواز منداد قولا رابعا مثل قول أبي حنيفة : لا يقرأ مع الإمام فيما أسر ولا فيما جهر ، وهذا القول الرابع عِنْدَ أصحابه غَيْر مشهور ، وأصحابه اليوم لا يذكرون في المسألة إلا قولين ، أحدهما : لا بد للمأموم من قراءة أم القرآن على كل حال فيما أسر ، وفيما جهر ، والثاني : يقرأ معه فيما أسر ولا يقرأ معه فيما جهر ، وهذا هو القول عندنا ، وبالله التوفيق .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد القرطبي وهو صدوق حسن الحديث
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد القرطبي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: محمد بن كثير · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة