وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ° ، عَنْ سِمَاكٍ ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَتْ ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ مَعَهَا وَعَلِمْتُ بِإِسْلَامِي ، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ
قال أبو عمر : احتج الطحاوي لأبي حنيفة وأصحابه ، والثوري ، بأن قال : خبر ابن شهاب منقطع ، وفي الأصول : أن العدة إذا وجهت على سبب غير الطلاق ، فإنما تجب بعد ارتفاع النكاح ، وأما مع بقاء النكاح فلا عدة . قال أبو عمر : لو ارتفع النكاح ما كان يعرض الإسلام على الثاني منهما معا ، وقد أجمعوا على ذلك في الفور ، روي عن عمر ، وابن عباس الفرقة بين الزوجين إذا أسلمت المرأة الذمية وأبى زوجها أن يسلم ولم يعتبر العدة . وذكر ابن أبي شيبة : حدثنا معتمر ، عن أبيه ، عن الحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، قالا في النصرانية تسلم تحت زوجها : أخرجها عنه الإسلام . وروى حماد بن سلمة ، عن زياد الأعلم ، عن الحسن ، في النصرانية تكون تحت النصراني ، فتسلم قبل الدخول . قال : فرق بينهما الإسلام . وروي عن علي بن أبي طالب نحو قول مالك والشافعي وحسبك بقول ابن شهاب أنه لم يبلغه غير ما حكى في حديثه المذكور في هذا الباب وأنه أحق بها إن أسلم في عدتها . وذكر حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر ، عن الزهري ، أن امرأة عكرمة بن أبي جهل ، وامرأة سهيل بن عمرو ، أسلمتا في عدتهما فأقاما على نكاحهما وذكر ابن أبي شيبة ، عن عبد السلام بن حرب ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن الزهري ، أن امرأة عكرمة بن أبي جهل أسلمت قبله ، ثم أسلم وهي في العدة فردت إليه . وذلك على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذكر مالك ، عن ابن شهاب ، أن ابنة الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية ، فأسلمت يوم الفتح ثم أسلم واستقرت عنده بذلك النكاح ، وكان بين إسلام صفوان بن أمية ، وبين إسلام امرأته نحو من شهر ، وأن أم حكيم بنت الحارث بن هشام كانت تحت عكرمة بن أبي جهل ، فأسلمت يوم الفتح ، ثم أسلم عكرمة فثبتا على نكاحهما ذلك وذكر مالك ، عن ابن شهاب ، قال : لم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر بدار الحرب ، إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها . وذكر أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عبدة بن سليمان ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن مجاهد ، قال : إذا أسلم وهي في عدتها فهي امرأته يعني إذا كانت أسلمت قبله . قال : وحدثنا ابن علية ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، قال : إن أسلم وهي في العدة فهو أحق بها . قال : وحدثنا عبد الله بن موسى ، عن سفيان ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر بن عبد العزيز ، قال : هو أحق بها ما دامت في العدة . وذكر حماد بن سلمة ، عن عبيد الله بن عمر ، قال إذا أسلم الرجل في عدة امرأته فهو أحق بها وفي حديث ابن شهاب المذكور أيضا في هذا الباب من الفقه : إثبات الأمان للكافر ، ودعاؤه إلى الإسلام ، وإن كان له شوكة وكانت كلمة الإسلام العالية ، وهذا ما لا خلاف فيه على هذا الوجه ، ولا سيما إذا طمع بإسلامه . وفيه التأمين على شروط تجوز وعلى الخيار فيها . وفيه جواز تصحيح الأمارات في العقود ، وأن من صح عليه شيء منها أو صح عنده لزمه العمل بها . وجاز ذلك عليه وله ، ألا ترى إلى إرسال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بردائه أمارة لأمانه . وفيه بيان ما كان عليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الاجتهاد والحرص على دخول الناس في الإسلام . وفيه إجازة تكنية الكافر إذا كان وجها ذا شرف وطمع بإسلامه ، وقد يجوز ذلك وإن لم يطمع بإسلامه ، لأن الطمع ليس بحقيقة توجب عملا . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ أَوْ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ . وَلَمْ يَقُلْ : إِن طمعتم بإسلامه ، ومن الإكرام دعاؤه بالتكنية ، وقد كان الكلبي يقول في قول الله عز وجل : فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا سورة طه آية 44 . قال : كنياه . وأما شهود صفوان بن أمية مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حنينا والطائف وهو كافر ، فإن مالكا قال : لم يكن ذلك بأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال مالك : ولا أرى أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إلا أن يكونوا خدما أو نواتية . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ أَتَاهُ ، فَقَالَ : جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبُ مَعَكَ ، فِي حِينِ خُرُوجِهِ إِلَى بَدْرٍ : إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ . وَهَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وقال الشافعي ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم : لا بأس بالاستعانة بأهل الشرك على قتال المشركين إذا كان حكم الإسلام هو الغالب عليهم ، وإنما تكره الاستعانة بهم إذا كان حكم الشرك هو الظاهر . وقد روي أنه لما بلغ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع أبي سفيان للخروج إليه يوم أحد انطلق وبعث إلى بني النضير وهم يهود فقال لهم : إما قاتلتم معنا وإما أعرتمونا سلاحا . قال أبو عمر : هذا قول يحتمل أن يكون لضرورة دعته إلى ذلك . وقال الثوري ، والأوزاعي : إذا استعين بأهل الذمة أسهم لهم . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يسهم لهم ولكن يرضخ . وقال الشافعي : يستأجرهم الإمام من مال لا مالك له بعينه ، فإن لم يفعل أعطاهم من سهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال في موضوع آخر : يرضخ للمشركين إذا قاتلوا مع المسلمين . قال أبو عمر : قد اتفقوا أن العبد وهو ممن يجوز أمانه إذا قاتل لم يسهم له ، ولكن يرضخ له ، فالكافر أولى بذلك أن لا يسهم له . وفيه جواز العارية والاستعارة وجواز الاستمتاع بما استعير إذا كان على المعهود مما يستعار مثله . وحديث صفوان هذا في العارية أصل في هذا الباب . وقد اختلف الفقهاء في ضمان العارية ، فذهب مالك وأصحابه إلى أن العارية أمانة غير مضمونة إذا كانت حيوانا أو ما لا يغاب عليه إذا لم يتعد المستعير فيه ولا ضيع ، وكذلك ما يغاب عليه أمانة أيضا إذا ظهر ، هلاكه وصح من غير تضييع ولا تعد ، فإن خفي هلاكه ضمن ، ولا يقبل قول المستعير فيه إذا ادعى هلاكه وذهابه ولم يقم على ما قال بينة ، وتضمن أبدا إذا كان هكذا ولا يضمن إذا كان هلاكه ظاهرا معروفا أو قامت به بينة بلا تضييع ولا تفريط ، هذا هو المشهور من قول مالك وهو قول ابن القاسم . وقال أشهب : يضمن كل ما يغاب عليه قامت بينة بهلاكه أو لم تقم ، وسواء هلك بسببه أو بغير سببه يضمن أبدا ، لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال لصفوان حين استعار منه السلاح وهو مما يغاب عليه : بل عارية مضمونة مؤداة ، قال : وأما الحيوان وما لا يغاب عليه فلا ضمان عليه . وقول عثمان البتي في هذه المسألة نحو قول مالك ، قال عثمان البتي : المستعير ضامن لما استعاره إلا الحيوان والعقار ، ويضمن الحلي والثياب وغيرها . قال : وإن اشترط ضمان الحيوان ضمنه . وقال الليث بن سعد : لا ضمان في العارية ولكن أبا العباس أمير المؤمنين قد كتب بأن يضمنها ، فالقضاء اليوم على الضمان . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي : العارية غير مضمونة ولا يضمن شيئا منها إلا بالتعدي ، وهو قول ابن شبرمة . وقال الشافعي : كل عارية مضمونة . قال أبو عمر : احتج من قال بأن العارية مضمونة بما .