← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1896 12 : 182 ☰ حديث رابع لأبي الزبير
A− A+

قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ° ، أَنَّ رَجُلا مِنْ قَوْمِهِ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ مَعَ قَوْمِهِ صَلاةَ الْعِشَاءِ ، فَفُقِدَ ، فَانْطَلَقَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° فَحَدَّثَتْهُ بِذَلِكَ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ قَوْمَهَا ، فَصَدَّقُوهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ، فَتَرَبَّصَتْ ثُمَّ أَتَتْ عُمَرَ ، فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ قَوْمَهَا فَصَدَّقُوهَا ، فَأَمَرُوهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ ثُمَّ إِنَّ زَوْجَهَا الأَوَّلَ قَدِمَ ، فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَغِيبُ أَحَدُكُمْ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ لا يَعْلَمُ أَهْلُهُ حَيَاتَهُ ، قَالَ : إِنَّ لِي عُذْرًا . قَالَ : فَمَا عُذْرُكَ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ أُصَلِّي مَعَ قَوْمِي صَلاةَ الْعِشَاءَ فَسَبَتْنِي الْجِنُّ أَوْ قَالَ : أَصَابَتْنِي الْجِنُّ فَكُنْتُ فِيهِمْ زَمَانًا ، فَغَزَاهُمْ جِنٌّ مُؤْمِنُونَ فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ ، وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَصَابُوا ، فَقَالُوا : مَا دِينُكَ ؟ قُلْتُ : مُسْلِمٌ . قَالُوا : أَنْتَ عَلَى دِينِنَا لا يَحِلُّ لَنَا سَبْيُكَ ، فَخَيَّرُونِي بَيْنَ الْمَقَامِ وَبَيْنَ الْقُفُولِ ، فَاخْتَرْتُ الْقُفُولَ ، فَاقْبَلُوا مَعِي بِاللَّيْلِ يَسِيرُ يَحْدُو بِي ، وَبِالنَّهَارِ إِعْصَار رِيحٍ أَتْبَعُهَا . قَالَ : فَمَا كَانَ طَعَامُكَ ؟ قَالَ : الْفُولُ ، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . قَالَ : فَمَا كَانَ شَرَابُكَ ؟ قَالَ : الْجَدَفُ , قَالَ قَتَادَةُ : الْجَدَفُ مَا لَمْ يُخَمَّرْ مِنَ الشَّرَابِ قَالَ : فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالصَّدَاقِ , قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالْمَكِّيِّينَ مَشْهُورٌ . وقد روى معناه المدنيون في المفقود ، إلا أنهم لم يذكروا معنى اختطاف الجن للرجل ، ولا ذكروا تخيير المفقود بين المرأة والصداق ، وإنما ذكرناه هاهنا من أجل تخمير أواني الشراب ، والطعام وهي لفظة لم أرها في هذا الحديث في غير هذا الإسناد ، وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده من غير رواية قتادة في باب صيفي والحمد لله

قال أبو عمر : يروى هذا الجدف في هذا الحديث الجدف بالدال . وقال أبو عبيد : هو كما جاء في الحديث ما لا يغطى من الشراب . قال : وقد قيل : هو نبات باليمن لا يحتاج أكله إلى شرب الماء . وأنكر ابن قتيبة هذا وزعم أنه زبد الشراب ورغوة اللبن . قال : وسمي جدفا لأنه يقطع ويرمى عن الشراب ، قال : وقد يجوز أن يقال لما لا يغطى من الشراب جدف ، كأن غطاه جدف أي قطع .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد