نَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حدثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حدثنا ابْنُ عُلَيَّةَ ° ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ° ، قَالَ : حدثنا أَبُو قِلابَةَ ° ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ° ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ° ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ ° حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حدثنا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حدثنا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ° ، قَالَ : حدثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ° ، قَالَ : حدثنا أَبُو قِلابَةَ ° ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ° ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ° ، وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ مُسَدَّدٍ ، قَالَ : سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقال لَهُ : الْخِرْبَاقُ ، وَكَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ ، فَقال : الصَّلاةُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ : فَذكر لَهُ الَّذِي صَنَعَ ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ إِزَارَهُ ، فَقال : " أَصَدَقَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ "
أما حديث ابن مسعدة ، فرواه عبد الرزاق ، قَالَ : أخبرنا ابن جريج ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن ابن مسعدة صاحب الجيوش ، " أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى الظهر ، أو العصر ، فسلم في ركعتين ، فقال له ذو اليدين : أخففت الصلاة يا رسول الله أم نسيت ؟ فقال النبي عليه السلام : ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا : صدق يا رسول الله ، فأتم بهم الركعتين ، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس بعد ما سلم " وابن مسعدة هذا اسمه عبد الله معروف في الصحابة ، قد روى عن النبي عليه السلام أنه سمعه يقول : " إني قد بدنت ، فمن فاته ركوعي أدركه في بطء قيامي " . وروى عنه حديث ذي اليدين ، وهو معدود في المكيين ، وحسبك في هذا الحديث بحديث أبي هريرة ، ثم حديث ابن عمر ، وحديث عمران بن حصين ، وغيرهم ، وهو من الأحاديث التي لا مطعن فيها لأحد ، وإنما اختلفوا في تأويل شيء منه . وأما قولهم : إن ذا اليدين قتل يوم بدر فغير صحيح ، وإنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين ، ولسنا ندافعهم أن ذا الشمالين مقتول ببدر ، لأن ابن إسحاق وغيره من أهل السير ذكروه فيمن قتل يوم بدر . وقال حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، قَالَ : قتل يوم بدر خمسة رجال من قريش من المهاجرين : عبيدة بن الحارث ، وعامر بن أبي وقاص ، وذو الشمالين ، وابن بيضاء ، ومهجع مولى عمر بن الخطاب . قال أبو عمر : إنما قَالَ سعيد بن المسيب : أنهم من قريش ، لأن الحليف والمولى يعد من القوم ، فمهجع مولى عمر ، وذو الشمالين حليف بني زهرة . قَالَ ابن إسحاق : ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة حليف لبني زهرة . قال أبو عمر : فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر ، بدليل ما في حديث أبي هريرة ، ومن ذكرنا معه من حضورهم تلك الصلاة ، وإن المتكلم بذلك الكلام إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجل من بني سليم ، كذلك قَالَ يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وقد تقدم ذكرنا لذلك . وقال عمران بن حصين : رجل طويل اليدين يقال له : الخرباق ، وممكن أن يكون رجلان ، أو ثلاثة يقال لكل واحد منهم : ذو اليدين ، وذو الشمالين ، ولكن المقتول يوم بدر غير الذي تكلم في حديث أبي هريرة إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين سها فسلم من اثنتين ، وهذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه . أخبرنا عبد الله بن محمد ، قَالَ : حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق ، قَالَ : حدثنا الخضر بن داود ، قَالَ : حدثنا أبو بكر الأثرم ، قَالَ : سمعت مسددا ، يقول : الذي قتل يوم بدر ، إنما هو ذو الشمالين ابن عبد عمرو حليف لبنى زهرة ، وهذا ذو اليدين رجل من العرب كان يكون بالبادية ، فيجيء ، فيصلي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال أبو بكر الأثرم ، حدثني سليمان بن حرب ، قَالَ : حدثني حماد بن زيد ، قَالَ : ذكرلأيوب البناء بعد الكلام ، فقال : أليس قد تكلم النبي عليه السلام يوم ذي اليدين . قال أبو عمر : فإن قَالَ قائل : إن حديث ذي اليدين مضطرب ، لأن ابن عمر ، وأبا هريرة ، يقولان : سلم من اثنتين ، وعمران بن حصين ، يقول : من ثلاث ركعات ، ومعاوية بن حديج يقول : إن المتكلم طلحة بن عبيد الله ، قيل له : ليس اختلافهم في موضع السلام من الصلاة عند أحد من أهل العلم بخلاف يقدح في حديثهم ، لأن المعنى المراد من الحديث هو البناء بعد الكلام ، ولا فرق عند أهل العلم بين المسلم من ثلاث ، أو من اثنتين ، لأن كل واحد منهما لم يكمل صلاته ، وأما ما ذكرفي حديث معاوية بن حديج من ذكرطلحة بن عبيد الله ، فممكن أن يكون أيضا طلحة كلمه وغيره ، وليس في أن يكلمه طلحة وغيره ما يدفع أن ذا اليدين كلمه أيضا ، فأدى كل ما سمع على حسب ما سمع ، وكلهم اتفقوا في أن المعنى المراد من الحديث ، هو البناء بعد الكلام لمن ظن أنه قد أتم . وأما قول الزهري في هذا الحديث ، أنه ذو الشمالين ، فلم يتابع عليه ، وحمله الزهري على أنه المقتول يوم بدر ، وقد اضطرب على الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ، لأنه مرة يرويه عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، قَالَ : بلغني أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركع ركعتين ، هكذا حدث به عنه مالك ، وحدث به مالك أيضا عنه ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة ، بمثل حديثه ، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، ورواه صالح بن كيسان عنه ، أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره ، أنه بلغه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى ركعتين ، ثم سلم ، وذكر الحديث ، وقال فيه : فأتم ما بقي من صلاته ، ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك الرجل في صلاته حين لقنه الرجل . قَالَ صالح : قَالَ ابن شهاب : فأخبرني هذا الخبر سعيد بن المسيبب ، عن أبي هريرة ، قَالَ : وأخبرني به أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله ورواه ابن إسحاق ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، قَالَ : كل قد حدثني بذلك ، قالوا : صلى رسول الله بالناس الظهر ، فسلم من ركعتين ، وذكر الحديث , وقال فيه الزهري : ولم يخبرني رجل منهم أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سجد سجدتي السهو ، فكان ابن شهاب يقول : إذا عرف الرجل ما يبنى من صلاته فأتمها ، فليس عليه سجدتا السهو لهذا الحديث , وقال ابن جريج : حدثني ابن شهاب ، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عمن يقنعان بحديثه ، أن النبي عليه السلام صلى ركعتين في صلاة الظهر أو العصر فقال له : ذو الشمالين بن عبد عمرو : يا رسول الله ، أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ وذكرالحديث . ورواه معمر ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، عن أبي هريرة ، وهذا اضطراب عظيم من ابن شهاب في حديث ذي اليدين وقال مسلم بن الحجاج في كتاب التمييز له : قول ابن شهاب ، " أن رسول الله لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو خطأ وغلط " . وقد ثبت عن النبي عليه السلام ، أنه سجد سجدتي السهو ذلك اليوم من أحاديث الثقات ابن سيرين وغيره . قال أبو عمر : لا أعلم أحدا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه ، عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين لاضطرابه فيه ، وأنه لم يتم له إسنادا ، ولا متنا ، وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن ، فالغلط لا يسلم منه أحد ، والكمال ليس لمخلوق ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ، إلا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فليس قول ابن شهاب ، أنه المقتول يوم بدر حجة ، لأنه قد تبين غلطه في ذلك ، وذكرعبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قَالَ : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة ، أنه سمع عبيد بن عمير ، فذكرخبر ذي اليدين ، قَالَ : فأدركه ذو اليدين أخو بنى سليم . قال أبو عمر : ذو الشمالين المقتول يوم بدر خزاعي ، وذو اليدين الذي شهد سهو النبي عليه السلام سلمي ، ومما يدل على أن ذا اليدين ليس هو ذا الشمالين المقتول ببدر ما