← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#196 مقبول 1 : 373 ☰ حديث ثان لأيوب السختياني مسند صحيح
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حدثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ° ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ أَبُو بَكْرٍ ° ، قَالَ : حدثنا هَمَّامٌ ° ، قَالَ : حدثنا قَتَادَةُ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ° ، قَالَتْ : غَسَلْنَا ابْنَةَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، " فَأَمَرَنَا أَنْ نَغْسِلَهَا بِالسِّدْرِ ثَلاثًا ، فَإِنْ أَنْجَتْ وَإِلا فَخَمْسًا ، وَإِلا فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ " . قَالَ : فَرَأَيْنَا أَنَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَبْعٌ

واختلف العلماء في البلوغ بغسل الميت إلى سبع غسلات ، فقال منهم قائلون : أقصى ما يغسل الميت ثلاث غسلات ، فإن خرج منه شيء بعد الغسلة الثالثة غسل ذلك الموضع وحده ، ولا يعاد غسله . وممن قَالَ هذا أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ، وإليه ذهب المزني ، وأكثر أصحاب مالك ، ومنهم من قَالَ : يوضأ إذا خرج منه شيء بعد الغسلة الثالثة ، ولا يعاد غسله ، لأن حكمه حكم الجنب إذا اغتسل وأحدث بعد الغسل استنجى بالأحجار ، أو بالماء ، ثم توضأ ، فكذلك الميت . وقال ابن القاسم : إن وضئ فحسن ، وإنما هو الغسل . قال أبو عمر : لأنها عبادة على الحي قد أداها ، وليس على الميت عبادة ، وقال الشافعي : إن خرج منه شيء بعد الغسلة الثالثة أعيد غسله ، وتحصيل مذهب مالك ، أنه إذا جاء منه الحدث بعد كمال غسله ، أعيد وضوءه للصلاة ، ولم يعد غسله . وقال أحمد بن حنبل : يعاد غسله أبدا إذا خرج منه شيء إلى سبع غسلات ، ولا يزاد على سبع ، وإن خرج منه شيء بعد السابعة غسل الموضع وحده ، وإن خرج منه شيء بعد ما كفن رفع ، ولم يلتفت إلى ذلك . وهو قول ابن إسحاق ، وكل قول من هذه الأقوال ، قد روى عن جماعة من التابعين . ذكرعبد الرزاق قَالَ : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قَالَ : يغسل الميت ثلاثا ، فإن خرج منه شيء بعد الثلاثة غسلوه خمسا ، فإن خرج منه شيء غسل سبعا . قَالَ : وأخبرنا هشام ، عن ابن سيرين مثله . قَالَ هشام ، وقال الحسن : يغسل ثلاثا ، فإن خرج منه شيء غسل ما خرج منه ، ولم يزد على الثلاث . قَالَ : وأخبرنا ابن جريج ، قَالَ : سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول : غسل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثلاث غسلات كلهن بماء وسدر " . قَالَ : وأخبرنا الثوري ، عن الزبير بن عدي ، عن إبراهيم ، قَالَ في غسل الميت : الأولى بماء قراح يوضيه وضوء الصلاة ، والثانية بماء وسدر ، والثالثة بماء قراح ويتبع مساجده بالطيب . قال أبو عمر : كان إبراهيم النخعي لا يرى الكافور في الغسلة الثالثة ، ولا يغسل الميت عنده أكثر من ثلاث ليس في شيء منها كافور ، وإنما الكافور عنده في الحنوط لا في شيء من الماء ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، ولا معنى لذلك ، لأنه قد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ للنساء اللاتي غسلن ابنته : " اجعلن في الآخرة كافورا " . وعلى هذا جمهور العلماء ، أن يغسل الميت الغسلة الأولى بالماء القراح ، والثانية بالماء والسدر ، والثالثة بماء فيه كافور . حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا هدبة بن خالد ، قَالَ : حدثنا همام ، قَالَ : حدثنا قتادة ، عن محمد بن سيرين ، أنه كان يأخذ الغسل ، عن أم عطية يغسل بالماء والسدر مرتين ، والثالثة بالماء والكافور ، ومن أهل العلم من يذهب إلى أن الغسلات الثلاث كلها بالسدر على ما جاء في الحديث ، " أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غسل ثلاث غسلات كلهن بماء وسدر " . وقال أبو بكر الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل : تذهب إلى السدر في الغسلات كلها . قَالَ : نعم ، السدر فيها كلها على حديث أم عطية " اغسلنها ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر " . وحديث ابن عباس بماء وسدر ، ثم قَالَ : ليس في غسل الميت أرفع من حديث أم عطية ولا أحسن منه فيه ثلاثا ، أو خمسا ، أو سبعا ، وأبدأن بميامنها ، ثم قَالَ : ما أحسنه .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الوارث بن سفيان وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد