أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُصَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ° ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ° ، قَالا : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ ° ، عَنْ أَبِي زَيْنَبَ ° ، قَالَ : صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ° ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ° ، وَأَبَا بَرْزَةَ ° فِي سَفَرٍ ، فَكَانُوا يُصِيبُونَ مِنَ الثِّمَارِ
قَالَ بَكَّارٌ : وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : يَأْكُلُ وَلا يُفْسِدُ وَلا يَحْمِلُ ، وَقَدْ يحتمل أَن يَكُون هَذَا كُلهُ فِي أَهل الذمة فِي ذَلِكَ الوقت . حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مسلمة ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زيان ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن مسكين ، قَالَ : سمعت أشهب بْن عَبْد الْعَزِيز ، يَقُول : خرجنا مرابطين إِلَى الإسكندرية فمررنا بجنان اللَّيْث بْن سَعْد ، فدخلنا فأكلنا من الثمر ، فلما أَن رجعت دعتني نفسي إِلَى أَن أستحل من اللَّيْث ، فدخلت إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يا أبا الْحَارِث ، إنا خرجنا مرابطين ، ومررنا بجنانك ، فأكلنا من الثمر ، وأحببنا أَن تجعلنا فِي حل ، فَقَالَ لي اللَّيْث : يا ابْن أَخِي ، لَقَدْ نسكت نسكا أعجميا ، أما سمعت اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا سورة النور آية 61 ، فلا بأس أَن يأكل الرجل من مال أخيه الشيء التافه الَّذِي يسره بِذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيث يسوي بَيْنَ اللبن وبين سائر الطعام ، والمال فِي التحريم ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فلا فرق بَيْنَ المضطر إِن شرب اللبن أَوْ غيره من الطعام إِذَا لَمْ يجد الميتة أَوْ وجدها ، ووجد اللبن أَوْ غيره من سائر مال المسلم أَوِ الذمي يستوي فِيهِ المضطر فِي اللبن وغيره ، من جَمِيع المأكول كُلهُ ، ولا يحل شَيْء منه إلا عَلَى الوجوه الَّتِي بِهَا تحل الأملاك ، وللمضطر إِلَى مال المسلم ماء كَانَ أَوْ طعاما حكم لَيْسَ هَذَا موضع ذكره . ولا يحل للمضطر أَن يأكل الميتة وَهُوَ يجد مال مُسْلِم لا يخاف فِيهِ قطعا كالثمر المعلق ، وحريسة الجبل ، ونحو ذَلِكَ مِمَّا لا يخشى فِيهِ قطعا ولا أذى ، وجملة القول فِي ذَلِكَ : أَن المسلم إِذَا تبين عَلَيْهِ رد مهجة المسلم ، وتوجه الفرض فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ بأن لا يَكُون هناك غيره ، قضي عَلَيْهِ بترميق تلك المهجة الآدمية ، وَكَانَ للممنوع ماله من ذَلِكَ محاربة من منعه ومقاتلته ، وإن أتى ذَلِكَ عَلَى نَفْسه ، وَذَلِكَ عِنْدَ أَهل العلم إِذَا لَمْ يكن هناك إلا واحد لا غَيْر ، فحينئذ يتعين عَلَيْهِ الفرض ، فَإِن كَانُوا كثيرا أَوْ جَمَاعَة وعددا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِم فرضا عَلَى الكفاية ، والماء فِي ذَلِكَ وغيره مِمَّا يرد نفس المسلم ويمسكها سواء ، إلا أنهم اختلفوا فِي وجوب قيمة ذَلِكَ الشيء عَلَى أَن رد بِهِ مهجته ، ورمق بِهِ نَفْسه ، فأوجبها موجبون ، وأباها آخرون ، ولا خلاف بَيْنَ أَهل العلم متأخريهم ومتقدميهم فِي وجوب رد مهجة المسلم عِنْدَ خوف الذهاب والتلف بالشيء اليسير الَّذِي لا مضرة فِيهِ عَلَى صاحبه ، وفيه البلغة ، وَهَذِهِ المسألة قَدْ جودها إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق فِي الأَحْكَام ، وجودها أَيْضًا غيره ، وَلَهَا موضع من كتابنا غَيْر هَذَا إِن شاء اللَّه ، نذكرها ونذكر مَا فِيهَا من الآثار عَنِ السلف ، وبالله العون .